شرح نظم جملة عقائد السلف للعلامة محمد سالم ولد عدود

شرح الشيخ أبي مسلم رحمه الله لنظم شيخه العلامة محمد سالم ولد عدّود رحمه الله «جملة عقائد السلف»، في 33 درسا نشرها على صفحته بين 16 و30 يوليو 2019، وأتمّها في إسطنبول.

  1. الدرس الأول
  2. الدرس الثاني
  3. الدرس الثالث
  4. الدرس الرابع
  5. الدرس الخامس
  6. الدرس السادس
  7. الدرس السابع:
  8. الدرس الثامن
  9. الدرس التاسع
  10. الدرس العاشر
  11. الدرس الحادي عشر
  12. الدرس الثاني عشر
  13. الدرس الثالث عشر
  14. الدرس رابع عشر:
  15. الدرس الخامس عشر
  16. الدرس السادس عشر
  17. الدرس السابع عشر:
  18. الدرس الثامن عشر
  19. الدرس التاسع عشر
  20. الدرس عشرون
  21. الدرس الواحد والعشرون
  22. الدرس الثاني والعشرون
  23. الدرس الثالث والعشرون
  24. الدرس الرابع والعشرين
  25. الدرس الخامس والعشرون
  26. الدرس السادس والعشرون
  27. الدرس السابع والعشرون
  28. الدرس الثامن والعشرون
  29. الدرس التاسع والعشرون
  30. الدرس الثلاثون
  31. الدرس الواحد والثلاثون
  32. الدرس الثاني والثلاثون
  33. الدرس الثالث والثلاثون (الأخير)

16 يوليو 2019 الساعة 8:30 م

الدرس الأول

نبدأ بإذن الله تعالى بشرح نظم شيخي العالم العلامة الألمعي محمد سالم ولد محمد عالي ولد عبد الودود رحمه الله (جملة عقائد السلف).
أقول؛ قد شان شراح هذا النظم ما سوى شيخي محمد الحسن ولد الددو حفظه الله ونسبوه إلى العقيدة السلفية الحادثة واستكثروا به وطاروا بنظمه في الآفاق فرحا وسرورا ببعض ما ورد فيه ولا يريده شيخنا قطعا.
وخير من يُبين لكم عقد شيخنا من درسه عليه واشتغل بمسائل الصفات في تلك الفترة الزمنية وأكثر على الشيخ سؤاله فيه.
وحتى يفهم كلامي على وجهه الصحيح فإن السلفية إذا أطلقت في بلاد شنقيط يقصد بها منهج التفويض وشيخها والدأب عنها وناصرها العلامة المجيدري رحمه الله، واما السلفية المعاصرة فلا نعرف من تلبس بها الا من تتلمذ في المعهد السعودي بموريتانيا او الجامعات السعودية التي كانت تنتدب الطلاب الموريتانيين وتؤطرهم من اجل نشر عقائدها وغزو موريتانيا فكريا كما فعلت في بلاد كثيرة، ولَم يقض الله لهم غرضا ولا انجح لهم سبيلا، وقد سلك مسلك عقيدة بن عبد الوهاب رحمه الله بعض المشايخ المتنفعين من اجل المال والامتياز وقد انقلبوا عليها بعد زوال علة تلبسهم بها.
هذه العقيدة فريدة غزير علمها، فيها مباحث هي من النوادر، جمعت بين سهولة العبارة ووضوح المعنى وسلاسة النظم وعدم الاطالة مع تضمينها آيات بينات او اشارة صريحة لحديث يراد.
واما عقد شيخنا فهو على الطريقة السلفية الموريتانية اَي منهج التفويض على طريقة السلف، اَي انه يثبت الصفات المتشابهة إثبات وجود لا تحديد فيه لمعنى ولا تكييف، وتتجلى عقيدة الشيخ عند مطارحة الطلاب له، فقد سإلته يوما عن حديث (الحجر الأسود يمين الله في الأرض) فنهرني في الحلقة وعندما راجعته بعد الصلاة اني لم ارد الا السؤال للتعلم، فقال: وما أردت الا ان اعلمك طريقة السلف في التوقف حيث يجب التوقف، كما قال في نظمه ايضا: (كلتاهما في يمنها يمين@@@ وهو بذا عن خلقه يُبين) قاطعا اَي سبب للمماثلة بين الخالق والمخلوق.
وللتنبيه لم يكن شيخنا رحمه الله مشتغلا بعلم العقائد وكان لا يرى التوسع في علم الكلام ولَم نكن نراه يشرح الا مقدمة بن عاشر نادرا وينكر على صاحبها توسعه في الكلام والمباحث العقلية، وجملة عقائد السلف غالبا ومقدمة الرسالة احيانا في هذا العلم، ذلك لاشتغال طلابه بعلوم الآلة والفقه والسير والأنساب ووو، وكان يرى ان جملة عقائد السلف كافية في بابها وقد صدق.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


16 يوليو 2019 الساعة 9:33 م

الدرس الثاني

قال الشيخ رحمه الله

بِالبَدء بِاسمِ اللهِ في التَّقدِيمِ@@@ وَالوَصفِ بِالرَّحمَنِ وَالرَّحِيمِ
الشرح؛ إبان شيخنا رحمه الله عن المضمر المقدر في البسملة ولَم يترك مجالا للاحتمال والتقدير، والمعنى ابدأ مقدما لهذا النظم باسم الله المتصف بالرحمن الرحيم
والاسم لغة مشتق من السمة وهي العلامة او السمو وهو العلو، والأول اقرب معنى، والثاني اقعد للنظير الاشتقاقي في (ابن وبنو) بحذف اللام والاستعاضة عنها بهمزة وصل في اول الكلمة.
الله: لفظ الجلالة مقدس قديم غير مشتق لوروده في كل اللغات القديمة بألفاظ متقاربة فهو: إيل وايلوه وايلوهيم وإيلوي وألفاظ اخرى فريبة منها.
الرحمن الرحيم: وصفان لهما مصدر واحد، ولكن الاختلاف في المبنى الزم الاختلاف في المعنى، وللقوم فيهما اربعة مذاهب، فقد فيل ان (الرحمن) على وزن فعلان تدل على الامتلاء، و(رحيم) فعيل بمعنى فاعل اَي هو رحمن في نفسه رحيم بغيره، وقيل ان لفظة (رحمن) بدل من الله لأنها تعامل في الكلام معاملة العلم، فقد وردت مبتدأ (الرحمن على العرش استوى) ومفعولا (قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن)، فحكموا على افظة( الرحمن) انها بدل من (الله)، و(رحيم) وصفهما، وقيل ان (الرحمن) صاحب الرحمة الواسعة، و(الرحيم) وصف مشتمل عليها خاص، وذهب بعضهم الى القول انهما بمعنى واحد.
هذا ما استحضرته في هذه العجالة واسأل الله ان ينفع به

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


17 يوليو 2019 الساعة 6:32 ص

الدرس الثالث

قال الشيخ رحمه الله
قال محمد بسالم شفع@@@ نجل محمد بعال قد تبع
الشرح:
قال: استعاض شيخي رحمه عن (يقول) ب(قال) ونزل الماضي منزلة المستقبل على سَنَن النظام في النظم غالبا لبيان تمكنه من المادة العلمية التي هي موضوع نظمه، وقوته وتمكنه من سبك ابيات تحوي هذه المادة، وقد نظم احدهم هذا المعنى فقال:
ولَم يقل (يقول) لكن (قال)@@@ لأنه نزل الاستقبال
منزلة الماضي لقوة الرجا @@@ محققا وقوع ماله ترتجى
واما( القول) في اللسان فيطلق على مطلق الدلالة، فيطلق على الدلالة اللفظية اَي الكلام، والدلالة الخطية اَي الكتابة، والدلالة الحالية اَي ما يفهم من حال الشيء، والدلالة الإشارية اَي الإشارة، كما انه يطلق على الفعل ايضا وهو توسع.
اما إطلاقه على الكلام فلقول الله تعالى: (قل هو الله أحد)
اما اطلاقه على الخط فيستدل له بقول عائشة رضي الله عنها: (ما بين دفتي المصحف كلام الله) غالبا ولست أراه صالحا للاستشهاد به لعدم التصريح بالقول فيه.
واما إطلاقه على ما يفهم من حال الشيء فلقول الله تعالى : (قال لها وللأرض اتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين)
واما إطلاقة على الإشارة فلقول الشاعر:
اشارت بطرف العين خيفة أهلها@@@ اشارة محزون ولَم تتكلم
فأيقنت ان الطرف قد قال مرحبا@@@ أهلا وسهلا بالحبيب المتيم
واما توسعهم وإطلاقه على الفعل فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما كان يكفيه ان يقول بيديه هكذا) وحديث: ( قالت في السماء).
وقد اضطرب بعضهم فلم يفرق بين (الكلام) و(القول)، والصواب ما ذكرت، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن منظور صاحب اللسان فقال: (ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول إجماع الناس على أن يقولوا: القرآن كلام الله ولا يقال: القرآن قول الله وذلك أن هذا موضع ضيق متحجر لا يمكن تحريفه، ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه. فعبر لذلك عنه بالكلام الذي لا يكون إلا أصواتاً تامة مفيدة، وعدل به عن القول الذي قد يكون أصواتاً غير مفيدة، وآراء معتقدة. قال سيبويه: واعلم أن (قلت) في كلام العرب إنما وقعت على أن يحكى بها، وإنما يحكى بعد القول ما كان كلاما لا قولا).
محمد: اسم مفعول من (حمد) مضعف العين للمبالغة، اَي كثيرا ما يحمد، والحمد: وصف المحمود بالكمال حبا وتعظيماً، وقيل هو الثناء بالجميل الاختياري حبا وتعطيما
بسالم: اسم فاعل من السلامة
الشفع: اسم وضع للدلالة على التثنية لا واحد له من لفظه، ومراد شيخي ان اسمه مركب من محمد وسالم، وتركيب الاسماء سنة غالبة عند الموريتانيين
نجل: اَي ولد
محمد عال: و(عال) اسم فاعل من العلو، والعلو المقصود به هنا علو الشأن والمقام
قد تبع: اَي تبعه، والمقصود انه اسم مركب من محمد وعال جريا على سنة الأسماء المركبة في موريتانيا
اما لقب شيخي رحمه الله فهو (الناه) .
هذا ما يحضرني في هذه العجالة واسأل الله العظيم ان ينفع به

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


17 يوليو 2019 الساعة 1:56 م

الدرس الرابع

قال شيخي رحمه الله: الهَاشِمِيّ المُنتَمِي بِالأُسِّ@@@ إلى المُبَارَكِ الذِي للخَمْسِ
بِأُسِّهِمْ إلى يَعقُوبَ مِنهَا يَنتَمِيْ@@@ بِاللهِ رَبِّي اعتَزِي وَاحتَمِي
الشرح:
الهاشمي: االذي ينتهي نسبه إلى بني هاشم فهو من السادة الأشراف والعترة المباركة.
بالأس: اَي بالأساس
المبارك: بن أحمد ويزعم آله أنه من ولد الحسين بن علي عليهما السلام، وان أصله من بعداد ونزح أهله إلى المغرب، وولد جده بمنطقة آدرار،
الخمس: تجمع ديني من قبائل الصحراء،
يعقوب: قبيلة من قبائل التجمع الديني المسمى الخمس.
اَي ان مبارك بن احمد يعقوبي خمسي هاشمي.
فالشيخ هو مجمد سالم بن محمد عالي بن عبد الودود يتصل نسبه الى المبارك بن احمد اليعقوبي الخمسي الهاشمي رحمهم الله جميعا.
بالله: تم شرح لفظ الجلالة من قبل.
ربي: والرب لغة هو الملك، ومن تمام الملك الخلق فليس من ملك خلقه كالذي استولى على ملك غيره، ومن تمام الملك التدبير فليس من ملك خلقه ودبر شؤونه كالذي خلق ملكه وأهمله.
والرب لغة لها اربع اشتقاقات في لسان العرب: فهي من ربه يربه لقول العرب: لئن يربني رجل من قومي أحب إلي من يربني رجل من هوزان، رببه يرببه لقول الشاعر: أسدا ترببً في الغيضات أشبالا، وربته يربته لقول الشاعر: حيث ربتني أهلي، ورباه يربيه لقول الشاعر : ربيته حتى اذا تمعددا@@@ وآض نهدا كالحصان أجردا@@@ كان جزائي بالعصا ان اجلدا.
اعتزي: من العزوة، وهي مفسرة بما بعدها واحتمي .

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


17 يوليو 2019 الساعة 2:15 م

الدرس الخامس

قال شيخي رحمه الله:
أحمَدُهُ جَلَّ كَمَا ابتَدَانِي@@@بِنِعَمٍ مَا لِي بِهَا يَدَانِ

الشرح:
أحمده: فعل مضارع للدلالة على التجدد، والحمد وصف المحمود بالكمال حبا وتعظيما، وقيل الثناء بالجميل على الجميل الاختياري حبا وتعطيما ويرد عليه حديث: (حمدني عبدي واثنى علي عبدي).
جل: والجلال: استحقاقه وصف العظمة ، ونعت الرفعة ، عزا وتكبرا ، عن نعت الموجودات؛ فجلاله صفة استحقها لذاته.
ابتداني بنعم ما الي بها يدان: يشير شيخي رحمه الله الى أنه فعل الحمد شكرًا لله تعالى، فهو حامد لله، وفي حمده لله هو شاكر.
ذلك لأن المحمود يحمد على ما يتصف به من الكمال حبا وتعظيما، فإن خلا من الحب والتعظيم كان مدحا، فإن كان الحمد لإنعام من المحمود يكون شكرًا.
والحمد لا يكون إلا باللسان، والمدح كذلك، اما الشكر فيكون باللسان والقلب والفعل، قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة@@@ يدي ولساني والضمير المحجبا

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


17 يوليو 2019 الساعة 2:42 م

الدرس السادس

قال شيخي رحمه الله:
ثُمَّ أُصَلّي وَأُسَلِّمُ عَلَى@@@ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَمَنْ تَلا

الشرح:
أصلي: فعل مضارع من الصلاة، والصلاة لغة هي الدعاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والملائكة يصلون على احدهم ما دام في مجلسه يقولون:اللهم اغفر له اللهم ارحمه)، وقول الله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وقيل هي الرحمة وهو ضعيف لعدم اطراده، وصلاة الرب على عبده ثناؤه عليه في الملائكة.
أسلم: فعل مضارع من السلامة، واستعمل المضارعة لإفادة معنى التجدد.
محمد: تم شرحها من قبل.
وآله: قيل أنها من الأول أي ما بؤول إليه المرء، وقيل أنها من الأهل، وفِي الإطلاق الشرعي لها معان، جمعها بعضهم في:
آل النبي سيد الأنام@@@ مختلف بحسب المقام
مؤمنوا هاشم عنوا بالآل@@@ في منع إعطاء زكاة المال
وان الى نهج الدعاء تذهب@@@ فالمؤمنون كلهم آل النبي
وفِي مقام المدح هم أهل العبا@@@ ءة الذين الرجس عنهم ذهبا
طه وبنت المصطفى سبطاها@@@ وبعلها سليل عّم طه
وشرحها: للآل ثلاثة استعمالات في لسان المتشرعة:
-اذا قصد بالآل مؤمني هاشم فالقصد من لا يحق لهم الزكاة ولهم حق واجب في الخمس
– اذا قصد الدعاء فالمؤمنون كلهم آل النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا على ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: سلمان من آل البيت
– اذا قصد بالآل المدح والرفعة فهم العترة الذين جمعهم النبي في حديث الكساء وهم (طه) اَي النبي صلى الله عليه وسلم، و (بنت المصطفى) أي فاطمة عليها السلام، و( سيطاها) أي الحسن والحسين عليهما السلام، و(بعلها) اَي زوجها علي بن ابي طلاب عليه السلام.
ومن تلا: اَي ومن كان بهم مقتد، ولأثرهم متبع
هذا ما يحضرني في هذه العجالة والله الموفق

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


17 يوليو 2019 الساعة 3:06 م

الدرس السابع:

قال شيخي رحمه الله:
وَبَعْدُ فَالعَبْدُ الفَقِيرُ نَظَمَا@@@ نَظْمَاً بِفِقْهِ مَالِكٍ يَجلُو الظَّمَا

الشرح:
وبعد: لفظة يؤتي بها لفصل الخطاب تقدر فيها (أما) لزوما وتقديرها (أما بعد) لهذا يؤتي بالفاء جوابا لها فيقال: (أما بعد: ف)
العبد: لغة المذلل قال الشاعر:
تباري عتاقا ناجيات واتبعت@@@ وظيفا وظيفا فوق مور معبد
ولا يخرج معناه شرعا عن ذلك لأن العبادة هي تمام ذل وكمال حب لهذا كان الحمد عبادة دون المدح فنحن نشترط الحب والتعظيم.
والألف واللام في العبد عهدية ذهنية ينصرف بها الذهن لزوما الى شيخي مجمد سالم ولد عدود رحمه الله
الفقير: ضد الغني اَي المستغني ليظهر حاجته الى ربه وعدم انفكاكه عن رحمته .
نظما: ضد النثر، وهو الكلام الموزون المقفى.
بفقه: والفقه لغة هو الفهم لقول الله تعالى: (لا يكادون يفقهون حديثا) واصطلاحا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبط من أدلتها التفصيلية
مالك: بن أنس وهو أبوعبد الله بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي، إمام من أئمة أهل السنة وأحد أفرادها، وإليه تنسب المالكية، ومعروف بإمام دار الهجرة
يجلو الظمأ: اَي يذهب العطش ويروي من تناوله حتى لا يحتاج بعده الى غيره.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


17 يوليو 2019 الساعة 3:44 م

الدرس الثامن

تنبيه: تجاوزت بعض الأبيات لتعلقها بمباحث مختصر خليل وموضوعنا عقدي

قال شيخي رحمه الله

وَأسْألُ اللهَ تَعَالى النَّفْعَا@@@ لِكُلِّ مَنْ فِيهِ سَعَى وَالرَّفْعَا
وَالحِفْظ والتَّوفِيقَ في القصود@@@ وَقَبْلَ أنْ أشْرَعَ فِي المَقْصُودِ

الشرح:
الأبيات هذه واضحة بينة، فهو رحمه الله يدعو لكل من اشتغل بهذا النظم بالحفظ والتوفيق.
التوفيق: ضد الخذلان، والتوفيق ان يعاملك ربك برحمته، والخذلان ان يعاملك بعدله.

قال الشيخ رحمه الله:

أذْكُرُ جُملَةً مِنَ العَقَائِدِ@@@ عَلَى طَريقِ السَّلفِ الأمَاجِدِ

جملة: لغة جماعة كل شيء.
العقائد: جمع عقيدة وهي ما بعقد المرء عليه قلبه من المغيبات التي جاء بها النقل مصدقة لموجبات العقل ومجوزاته.
والعقيدة مصطلح متعارف عليه لم يرد في كتاب ولا سنة ولا تكلم به السلف، يستعمله الأئمة جريا على ما درج على لسان المعتزلة.
طريق: اَي منهج
السلف: وهم القرون الفاضلة الأولى لحديث (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، وحديث: ( يغزوا فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى محمدا، فيقال: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزوا فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من رأى محمدا، فيقال: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزوا فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى من رأى من رأى محمدا، فيقال: نعم، فيفتح لهم)
وخيرية القرون الفاضلة ليست عامة بل غالبة لوجود المنافقين بينهم بنص القرآن وظهور الخوارج والقدرية في عصر الصحابة رضوان الله عليهم.
الأماجد: جمع ماجد وهو وصف مدح للسلف رضوان الله عليهم.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


17 يوليو 2019 الساعة 4:02 م

الدرس التاسع

قال شيخي رحمه الله:
وَلَسْت ذَاكِرَاً سِوَى المُتَّفَقِ@@@ عَلَيهِ مِنْ قَبْلِ نُشُوءِ الفِرَقِ
مِمَّا إلَيهِ (الأشْعَرِيُّ) قَدْ رَجَع@@@ مُتَّبِعَاً (أحمَدَ) نِعمَ المُتَّبَعْ
لا مَا يقُولُ مَنْ لِذَا أو ذَا انتَمَى@@@ زَعْمَاً وَلَم يَسِرْ عَلَى مَا رَسَمَا

الشرح:
شرط شيخي على نفسه انه لن يذكر في موضوع هذا النظم العقدي المسائل المحدثة التي كثر فيها الخلاف، وسيقتصر على بيان الحق كما كان عند الرعيل الأول.
الأشعري: هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، إمام من أئمة أهل السنة وأحد أفرادها، إليه ينسب أهل السنة لأنه أحيا مذهبها، فهو مجدد فيها وليس مخترعا لمذهب جديد.
متبعا: سالكا
أحمد: هو أبو عبد الله بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي، إمام مِن أئمة أهل السنة، وأحد أفرادها، وإليه تتنسب الحنابلة، له في عقيدته روايتان، رواية عن ولده عبدالله وقد شان المذهب بها، ورواية عن حَنْبَل ابن أخيه سلك فيها مسلك الأئمة الكرام والسلف الأفاضل وهي التي رجع إليها الأشعري، ومعظم أئمة الدين، وسيأتي بيان ذلك تفصيلا
اما البيت الأخير فهو لبيان الدعاوى الكاذبة لمن سلك غير سبيل السنة والتجرد إلى الحق، وما أكثرهم.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


17 يوليو 2019 الساعة 8:17 م

الدرس العاشر

قال شيخي رحمه الله:
الله حق أولا كان ولَم@@@ يكن سواه ثم من بعد العدم
أنشأ خلقه اختيار بقدر@@@ لحكم لا عبثا كما ذكر
بقوله كن فيكون ما طلب@@@ بلا علاج أو لغوب أو نصب

الشرح:
الله: تم شرح لفظ الجلالة من قبل.
حق: من حق يحق بمعنى صح وثبت، وقد استعاض به شيخي عن (موجود) لورود النص به، قال الله تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)، وسنرى ان الشيخ رحمه الله سيلتزم النص ولا يحيد عنه.
أول: لم يسبقه شيء، واستعاض شيخي به عن (قديم) لورود النص به، قال الله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، وأولية ربنا لا ابتداء لها، لأنها لازمة للزمان، وهو مخلوق له، والله لم يتغير عما كان بعد خلق أي كان، ومن اللوازم أنه لو جاز عليه التغير، فلا يخلو إما أنه كان في نقص وانتقل الى كمال، أو كان في كمال وانتقل الى نقص وكلاهما عنه ممتنع سبحانه.
كان ولَم يكن سواه: وهو نظم لحديث، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم. قالوا: قد قبلنا يا رسول الله . قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر . قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض)، وفي رواية: لم يكن شيء قبله. قال ابن حجر : وفي رواية غير البخاري : ولم يكن شيء معه.
ولا تعارض في الروايات فهو (أول) لا شيء قبله، وقبل خلق العرش لم يكن شيء معه، ثم خلق العرش والماء فكان سبحانه وعرشه على الماء.
واعجبي من اقوام تدعي الالتزام بالسنة وتقول بحوادث لا أول لها، في رد مباشر لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم من بعد العدم أنشأ خلقه: ومسألة التسليم لله في الخلق مستقرة في النفوس ولَم تكابر فيها إلا فئة شاذة، قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)، وقال: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)، وقد بنى القرآن إلزامه على ذلك فقال: (الحمد لله رب العالمين) أي الحمد مستحق لله لكونه رب العالمين، كما قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ونظائر هذا الإلزام كثير في القرآن الكريم.
العدم: ضد الوجود-
اختيارا: ضد الاضطرار، فالله هو الغني، واجب الوجود الذي لا علية له في وجوده على غيره، قال تعالى: (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ)، والله ليس مضطرا لعبادتنا فقد قال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْض جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ).
بقدر: لقول الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
لحكم لا عبثا كما ذكر: في قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُون).
بقوله كن فيكون ما طلب: لقول الله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، وقوله تعالى : (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
بلا علاج: من المعالجة اَي المناولة ، وهو تأكيد لصدر البيت، ويعرض عليه حديث: (خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ ، لَبِنَةً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ ، وَلَبِنَةً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، وَلَبِنَةً مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ ، مِلاطُهَا الْمِسْكُ ، حَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ ، حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ ، وَتُرَابُهَا الْعَنْبَرُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : انْطِقِي ، قَالَتْ : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (وَعِزَّتِي وجلالي لا يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ) , ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون))، وما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ( خلق الله أربعة أشياء بيده : العرش ، والقلم ، وآدم ، وجنة عدن ، ثم قال لسائر الخلق : كن فكان ).
وهذا الحديث وهذا الأثر لنا معهم وقفات لتفهمهما الفهم الصحيح:
أولا: هما يخالفان صريح القرآن الذي عمم ولَم يخصص في مواضع وليس موضعا واحدا.
ثانيا: اجتمع عقد أهل السنة على نفي الجارحة عن الله.
ثالثا: الحكم على الحديث مسألة ظنية خاضعة للنظر ما لم يكن متواترا ، قال السيوطي رحمه الله:
@@@ الحكم بالصحة او الضعف على
ظاهره لا القطع الا ما حوى@@@
كتاب مسلم او الجعفري سوى
ما انتقدوا وابن الصلاح رجحا@@@
قطعا به وكم إمام جنحا
والنووي رجح في التقريب @@@
ظنا به والقطع ذو تصويب.
اقول: عملية التصحيح والتضعيف عملية نظرية تخضع الى البحث والتدقيق، ويعرض عليها الظن في المادة المنظورة، وفِي الناظر نفسه، وفِي آلية النظر، ويبقى كل نظر ظنيا حتى يعرض عليه ما يوجب القطع.
ثالثا: على افتراض صحة الحديث فهو من النصوص المشتبهة الموهمة التي يكون تفسيرها تلاوتها على طريقة السلف.
رابعا: لابد ان لا ننسى الاسرائيليات وأثرها في تحوير العقائد.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


18 يوليو 2019 الساعة 10:44 ص

الدرس الحادي عشر

قال شيخي رحمه الله:
قل صدق الله فما في الله شك@@@ مالك كل مالك وما ملك
خالق كل فاعل وما فعل @@@ مسبب الأسباب واضع العلل

الشرح:
قل صدق الله فما في الله شك: هو تظم للآية الكريمة: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )، والاستفهام هنا يسمى استفهاما إنكاريا يراد به الإقرار لاستقرار ربوبية الله في النفوس.
مسألة: هل الصدق هنا بمعنى أنه حق، أو أن الصدق مباين له؟.
والجواب: أنه من معانيه، ولكنه صدق شامل لكل ما أخبره به سبحانه، لتعلق الصدق بالأخبار، وهو من تمام كماله، ومن موجبات ربوبيته، وقد صدق القرآن هذه الجزئية فقال: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
ومن مظاهر صدقه سبحانه، أن يكون:
– مصدقا لما معهم من صحيح كتب الأولين.
– مصدقا لما معهم من الحقائق العلمية، فيوافق صحيح المنقول صريح المعقول، وهذه أيضا من موجبات الربوبية.
– مصدقا لما اخبر به من قصص الأولين لصحيح ما معهم.
– مصدقا لكل ما أخبر به لما هو كائن إلى يوم القيامة.
مالك كل مالك وما ملك: قد ذكرت في موضع سابق ان الله هو الملك، وقلت: أن الرب لغة هو الملك، ومن تمام الملك؛ الخلق والتدبير، فليس من خلق ملكه كمن استولى على ملك غيره، وليس من خلق ملكه ودبره، كمن ملك وأهمل ملكه، وقد جاء القرآن مصدقا لهذا التأصيل العلمي، فقال: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍقدير)، وقال ايضا: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ)، وملك كل من ملك دون الله تعالى مملوك لله تعالى، فهو الذي يهب الملك وينزعه، ولن يكون ملكا لغير الله تعالى يوم الحساب، قال تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّين)، وقال ايضا: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)، وجاء في الحديث: (يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوك الأرض).
قلت: تفرده سبحانه بالملك يكون يوم الدين فقط، ولكن مع دخول اهل الجنة الجنة فإن الملك ينسب إليهم، جاء في الحديث: (إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا ، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا ، فَيَقُولُ اللَّهُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى ، فَيَرْجِعُ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى ، فَيَقُولُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَيَأْتِيهَا ، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى ، فَيَرْجِعُ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى ، فَيَقُولُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِر أَمْثَالِ الدُّنْيَا ، فَيَقُولُ : تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، وَكَانَ يَقُولُ : ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً)، ومما لا شك فيه ان اللام للملك في قوله؛ (إن لك مثل عشرة…).
خالق كل فاعل: لقوله تعالى؛ (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)، وقد ذكرنا انها من موجبات الربوبية.
وما فعل: لقول الله تعالى: (وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ).
أقول: ردا على الجبرية المعاصرة والتي تسوق على أنها مذهب أهل السنة، فإن الله خلقنا وخلق لنا أفعالنا، ولكنه سبحانه شاء لنا أن نشاء أفعالنا، فقال؛ (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيم وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، وقال: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )، وقال: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن)، فالله خالق لمشيئتنا نحن، وخلقه لهذه المشبئة تحكمها سنة التوفيق والخذلان التي سنفصلها في بابها.
مسبب الأسباب واضع العلل: طرد العادة يجعل الناظر يعتقد انها مؤثرة لذاتها، وخرق العادة ينبه على ان العادة تؤثر لا لذاتها بل بإذن واضعها، ومن العادة احراق النار ، ومن خرق العادة: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ)، فالسبب كان سببا لأن الله جعله سببا، والعلة كانت علة لأن الله جعلها علة، ولا فاعل حقيقة إلا الله.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


18 يوليو 2019 الساعة 7:56 م

الدرس الثاني عشر

قال شيخي رحمه الله
وهو تعالى أحد فرد صمد@@@ ألحد من قال بخلقه اتحد
ليست له صاحبة ولا ولد @@@ أو والد ليس له كفؤا أحد

الشرح:
نظم شيخي في هذين البيتين سورة الإخلاص، قال الله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا)،
وهذه السورة أصل في التوحيد ونص فيه، تحمل عليها النصوص، ولا تحمل على غيرها، لهذا صدرها شيخي رحمه الله مقدمة لتأصيل مسائله.
وهو تعالى: لغة ارتفع وترفع.
أحد: لفظ مطلق غير مقيد، فهو باق على اطلاقه، ويستصحب في فهم كل النصوص العقدية لقطعية المفارقة بين الخالق والمخلوق، ووحدانية الخالق في جنسه فلا نظير له فيه، ونوعه فلا نظير له فيه، ونفسه فلا نظير له فيها، وواحد في صفاته، وواحد في أفعاله، وواحد في نفسه، وواحد فيما يجب له سبحانه من التعبد.
فرد: الواحد الذي خلا بنفسه، جاء بها شيخي ليستقيم له ميزان النظم.
صمد: والصمد لغة: هو سيِّد مقصود لا يُقضى بدونه أمر، وأما اطلاق ان الصمد هو الذي لا جوف له فتفسير المشبهة.
ألحد: الإلحاد لغة: الميل عن الدين، وطعن فيه، وإنكار وجود إله.
اتحد؛ من الإتحاد أي اشتراك، اتِّفاق، ارْتباط، انْسِجام، توافُق.
ومعنى ألحد من قال بخلقه اتحد: والاتحاد هو اعتقاد أن وجود الكائنات أو بعضها هو عين وجود الله تعالى، كقول من قال:
العبد رب والرب عبد@@@ يا ليت شعري من المكلف
ان قلت عبد فذاك ميت@@@ او قلت رب اني يكلف
وهذا الكلام لا شك في كفر من قال به، وهو مباين للحلول، والحلول: إثبات لوجودين ، وحلول أحدهما في الآخر، والقول بالحلول عظيم وهو ديدن الملل والنحل الهالكة.
والعجيب في الأمر أن بعض الفرق ربطت الحلول والاتحاد لا بجنس المخلوق بل بالمخلوقات الأرضية، فهي تشنع على القائلين بحلول الله واتحاده بها، وفِي نفس الوقت هي تقول وتنافح عن حلول الله في السماء والعرش، وكله ضلال ومخالفة للصواب.
قد يقول القائل: هذه النصوص بين أيدينا تؤكد أن الله في السماء.
فنقول: وهذه النصوص تؤكد أن الله يمر عليه الزمان، فما لك لا تثبته لله.
يقول: اتفق أهل السنة على ان الله لا يمر عليه الزمان.
فنقول: وما وجه هذا الاتفاق المنعقد، أدل عليه خبر ظني، أو دل عليه قاطع عقلي؟
فيقول: لا شك أن الخبر على خلافه، ولَم يبق الا دلالة العقل عليه.
فنقول: صدقت ووجهه ان الزمان مخلوق لله فيحكمه ولا يحكم به.
فيقول: إذن انت تقر ألا يمر على الله الزمان.
فنقول: نعم هذا الذي أردته، ربنا لا يمر عليه الزمان لأنه خالقه، كما لا يحويه مكان لأنه خالقه، والله لا تحكمه الأقيسة فهو قريب في بعده، وبعيد في قربه، وهو ظاهر مع كونه باطنا، وباطن مع كونه ظاهرا، وربنا لا تجري عليه ابعاد المخلوقين، والذي يجعلك تصدق ان الله موجود ولا يمر عليه الزمان رغم وجود النصوص خلاف ذلك يجعلك تصدق وجوده ولا يحويه مكان رغم وجود النصوص التي توهم خلاف ذلك.
ليست له صاحبة: اَي انثى من جنسه.
ولا ولد أو والد: وهذا من مقتضيات واجب الوجود الذي لم يتعلق وجوده بغيره ووجوده أزلي أبدي.
ولَم يكن له كفؤا أحد: هي معان مؤكدة للوحدانية المطلقة التي أشرنا إليها سابقا

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


19 يوليو 2019 الساعة 5:04 ص

الدرس الثالث عشر
قال شيخي
وليس مثله علا شيء ولا@@@ يلزم ذَا نفي صفاته العلا
فهو السميع والبصير المتصف@@@ بما به في نوعي الوحي وصف

الشرح:
بعد أن خلص شيخي من تقعيد القاعدة الأولى وهي سورة الإخلاص وما تحمله من بيان المفارقة بين الخالق والمخلوق، وهي أصل عظيم في الباب، سيذكر القاعدة الثانيةً، وهي قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وهذه الآية أيضا نص في بابها يحمل عليها غيرها ولا تحمل على غيرها، فهي تثبت الصفات التي لا خلاف في وصفيتها ولا نقص فيها بوجه من الأوجه مع نفي المماثلة بين الخالق والمخلوق، فهو سبحانه مدرك للمبصرات والمسموعات وهو في ادراكه لها لا يماثل شيئا، وليس في هذه الآية قطعا (أن الله سميع بسمع بصير يبصر) وهذا القول بدعة محدثة، أحدثته المشبهة.
ولفهم المسألة لابد ان نقدم لها ببعض المقدمات:
– الصفات التي لا خلاف في وصفيتها لغة وهي التسع وتسعون صفات كمال بالقطع دل عليها العقل وصدقها النقل، ووجه ذلك أن الرب بحق هو (الملك)، ومن تمام الملك (الخلق والتدبير) كما ذكرنا سابقا، ومن كمال الخلق (البارئ والفاطر ووو)، ومن تمام التدبير (الرزاق والوهاب والرحيم والحليم والحكيم والعزيز والغفرر والقهار والحبار ووو)، وهذه الصفات تعلقت بإيجاده لغيره، وثمة صفات تعلقت بوجوده في نفسه تمنع عليته لغيره وهي (الغني والحي ووو)، وبهذا الدلالة العقلية نستطيع ادراك التسع وتسعين صفة التي جاء الوحي بها، وهذه الصفات التي خاطبنا الله بها هي صفات للعقل البشري إدراكها، أما الصفات الإلاهية في عالم الخالق كما هي عليه فلا نستطيع إحصاءها لقصور عقولنا وعدم وجود مقدمات النظر التي تخول لنا إدراكها، ولتفاوت العقول، ووجود الفتح الإلاهي قد يفتح الله على بعض خلقه ببعض أوصافه مما لا تدركه عامة المكلفين، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله: (أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ , أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ , أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ).
– لابد من استصحاب القاعدة الأولى في كل إثبات أو نفي للصفات التي لا خلاف في وصفيتها، وهي وحدانية الله ومفارقة الخالق للمخلوق، ونقصد بالقاعدة الأولى سورة الإخلاص.
-لا تماثل في إثبات هذه الصفات للخالق والمخلوق، ذلك لأن إثباتها للخالق إثبات كمال لا يعتريه النقص بوجه من الأوجه على الوجه اللائق بواجب الوجود الذي لا يكًون عالة في وجوده على غيره، وإثباتها للمخلوق إثبات نقص على الوجه اللازم لمن هو معلول في وجوده بغيره.
– لابد ان نفرق بين الصفات والأفعال والذوات (نفسه).
– لابد ان نفرق بينما كان قطعيا في كماله، وما كان قطعيا في النقص، وما أوهم النقص منها.
– لابد ان نستصحب آية هي أصل في الباب لم يشر إليها شيخي رحمه، وهي قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)، فقد قال بالنص الصريح ان المتشابه لا يعلمه إلا الله، وأن الخوض في المتشابه من علامات أهل الزيغ والضلال، وهذا هو معتمد السلفية المفوضة في باب المتشابه من الصفات والأفعال والذوات، وهو مذهب سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، فقد قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: (والسؤال عنه بدعة).
– للجمع بين إثبات ما تشابه من الصفات والأفعال والذوات لورود النص بها مع عدم نسبة ظاهرها إلى الله لما فيها من النقص الصريح ك(النسيان والملل) أو أوهمت النقص ك(الضحك والعجب والاستواء والهرولة والمشي والإتيان والمجيء ووو)، فقد اطبق علماء السلف على إثباتها إثبات وجود لا تحديد فيه ولا تكييف، اَي إثباتها بلا كيف ولا معنى، فقد قال الإمام أبوسليمان الخطابي رحمه الله: (وكنا نمرها كما جاءت بلا كيف وكنا لا نريغ لها معنى، أي لا نطلب)، وهو إمام لا نشك في إمامته، قال عنه الإمام ابن تيمية رحمه الله: (أنه مرضي في عقيدته).
– لابد ان نستصحب ان نسبة النقص إلى الله هو اخراج له من الربوبية اللائقة به، وهذا كفر مخرج من الملة.

وليس مثله علا شيء ولا: نظم لقوله تعالى: (ليس كمثله شيء)
ولا يلزم ذَا نفي صفاته العلا: لأن نسبتها إلى الخالق واجب الوجود تباين نسبتها إلى المخلوق ممكن الوجود.
فهو السميع والبصير: نظم لقوله تعالى: (وهو السميع البصير) أي مدرك للمسموعات والمبصرات.
والعجيب ان بعض الاعلام انكر ان يكون السميع مدركا للمسموعات لأن الإدراك يرجع الى العلم ، وكأننا عندما نقول: ان السميع هو الذي يسمع بسمع ، هذه الآلة لا تدرك المسموعات، وهذه من مساوئ عدم دراسة علم المنطق والتفريق بين العلم النظري والحسي.
بما به في نوعي الوحي وصف: اَي كما جاء في الوحيين.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


19 يوليو 2019 الساعة 2:24 م

الدرس رابع عشر:
قال شيخي رحمه الله:
يمر ما في وصفه جاء من ال@@@ وحي كما يفهم مِم فيهم نزل
من غير ما تكييف أو تمثيل @@@ لو لا تحريف ألو تعطيل

الشرح:
بعد تفصيل القاعدة الأولى وهي سورة الإخلاص، والقاعدة الثانية وهي آية نفي المثل مع إثبات السمع والبصر، وما أشرت إليه من القاعدة الثالثة وهي آيات المحكم والمتشابه، سنفصل القاعدة الرابعة، وهي الإمرار بلا كيف.
والسؤال المطروح: هل الكيف ممتنع مطلقا؟،
والجواب: أن اطلاق الكيف لاستهجان صفة قد نسبت الى الله وكانت نقصا صريحا أو أوهمت نقصا جائز، بدليل قول النبي صلى الله عليه: (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي , قَالَ : أَيْ رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ فَيَقُولُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ وَجَدْتَنِي عِنْدَهُ . وَيَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : يَقُولُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا جَاءَكَ يَسْتَطْعِمُكَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي . وَيَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي . قَالَ : فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، وَكَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا جَاءَكَ فَاسْتَسْقَاكَ فَلَمْ تَسْقِهِ ، أَمَا عَلِمْتَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي).
والكيف متعلق بالأحوال فهو ممتنع عن الذوات وهو منحصر في الأوصاف والأفعال، فلا يقال في: اليد والوجه والأصابع والقدم والرجل والجنب والساعد والساق والشخص والشيء بلا كيف، بل يقال: بلا مثيل، والذوات توصف ولا تكيف، وهذه معلومة تدرس في مقدمات النحو غابت للأسف عن الأئمة الأعلام.
أما الكيف بالنسبة للصفات والأفعال فهو ممتنع إدراكه، غير معقول لنا لتعلق الفعل والوصف بالفاعل والموصوف، وجهلنا بهما يجعلنا نجهل الكيف لزوما.

يمر ما في وصفه جاء من الوحي كما يفهم من فيهم نزل من غير ما تكييف: هو نظم لقول السلف رضوان الله عليهم؛ (أمروها كما جاءت بلا كيف)، وعن بعضهم؛ (أمروها كما جاءت بلا كيف ولا معنى)، وعن بعضهم؛ (وكنا نمرها كما جاءت بلا كيف ولا معنى وكنا لا نريغ لها معنى أي لا نطلب)، وعن بعضهم: (إنما تفسيرها تلاوتها)، وعن بعضهم: (تقرأ ولا تفسر).
ومذهبهم فيها هو الإمرار مع الإقرار الوجودي مع صرف الذهن عن اَي معنى قد يعلق به، وهذا الذي فهمه الذين فيهم نزل، فرغم الكم الهائل من النقول التي وردتنا في احكام الشريعة لم يرد لنا منهم تفسيرا لها، قد عمد أئمة الدين ومنهم الإمام البيهقي، والإمام أبوسليمان الخطابي، والإمام الطحاوي وغيرهم على نفي جنس الحارحة عن الله، ويقولون نحن نثبت يدا ليست جارحة، ونحن لا نعقل من اليد الا الجارحة.
ولا تمثيل: ويكون في الذوات.
ولا تحريف: أي صرف اللفظ عن ظاهره بدون دليل موجب للتأويل.
ولا تعطيل: أي اخلاء اللفظ عن معناه الذي أراده الله، وهنا لابد من تفصيلها، بذكر بعض النقاط:
الصفات التسع وتسعون كلها قطعية دل عليها العقل والنقل وهي صفات كمال محكمة لا يجوز تعطيلها.
الأفعال وهي نوعان، أفعال لأوصاف الكمال الواردة في التسع وتسعين هي افعال تدل على الكمال وهي قطعية في كمالها وهي محكمة تثبت على ظاهرها ولا يجوز ان تعطل، وأفعال أوهمت نقصا وتشبيها كإيهامها افتقار الرب للآلة أو الحلول أو افتقار الرب إلى المكان وما شابه ذلك فهذه لا يراد ظاهرها قطعا.
ذوات وهذه لا يراد ظاهرها قطعا ولا يجوز إعمال العقول فيها، ولا يجوز تفسيرها، ولا يخوض فيها إلا الذين في قلوبهم زيغ وتعطل لزوما عن أي فهم متبادر إلى الذهن.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


20 يوليو 2019 الساعة 3:08 ص

الدرس الخامس عشر
قال شيخي رحمه الله:
يقال نفسه كما قال كتب@@@ ربكم الآية أما من نسب
ذاتا له فقد عنى التي له@@@ ملته شرعته سبيله
والأصل أن تضاف للإله@@@ لا للضمير أو لفظ الله
كمثل ما قال خبيب إذ صلب@@@ وقول نابغة ذبيان الدرب
لأنها تأنيث (ذو) الملتزم@@@ فيه اضافة لغير العلم
من ظاهر قال ابن مالك وقد @@@ ذكر ما يلزم (ذو) في ذَا الصدد
(ذو) (ذات) أنثاه (ذوات) الجمع@@@ وجريان الأصل يجري الفرع
نعم أتت مضافة لله @@@ في كذبات القانت الأواه
وهو شذوذ ونظيره ذو@@@ بكة مما وجهه الشذوذ

الشرح:
ضمن شيخي هذا العقد مبحثا لم يخض فيه إلا النزر القليل من الأئمة، وهو مبحث يدفع الإيهام الذي يوجبه القول بلفظ (الذات)، فقال:
يقال نفسه كما قال كتب ربكم الآية: أي يقال له نفسه عند الكلام عنه لقول الله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)، فقد نظم شيخي رحمه الله جزءا من هذه الآية للإشارة إليها.
أما من نسب ذاتا له فقد عنا التي له ملته شرعته سبيله: معناه أن اطلاق ذات الإله في لسان العرب يراد بها الملة والشرعة والسبيل، كما سيأتي في قول نابغة ذبيان والصحابي خبيب رضي الله عنه.
والأصل أن تضاف للإله: أي لأسماء الأجناس.
لا للضمير أو للفظ الله: ومعناه انها لا تضاف للضمائر أو الأعلام كلفظ الجلالة (الله).
كمثل ما قال خبيب إذ صلب: فقال رحمه الله:
فلست أبالي حين أُقتل مسلما@@@ على أي شِقٍ كان في الله مصرعي
وذلك في (ذاتِ الإله) وإن يشأ@@@ يباركْ على أوصال شِلوٍ ممزع
وقول نابغة ذبيان الدرب: فقال:
لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم@@@ من الجود والأحلام غير عوازب
محلتهم (ذات الإله) ودينهم @@@ قويم فما يرجون غير العواقب.
لأنها تأنيث (ذو): أي أن (ذات) مؤنث (ذو) بمعنى صاحب.
الملتزم فيه اضافة لغير العلم: أي أن (ذو) يلتزم فيه الإضافة لغير الأعلام فيضاف لأسماء الأجناس فيقال: ذو علم وذات جمال وذو قوة وذات جاه ومال.
من ظاهر قال ابن مالك: اَي من ظاهر ما ذكره الإمام محمد بن مالك في نظمه الكافية الشافية، وقد أشار اليها بقوله: (قال ابن مالك وقد)، لأن صدر الكافية الشافية هو: قال ابن مالك محمد وقد@@@ نوى إفادة بما فيه اجتهد، ولا يفصد قطعا الألفية لأنها مصدرة ب: قال محمد هو ابن مالك@@@ أحمد ربي الله خير مالك.
ذكر ما يلزم (ذو) في ذَا الصدد: اَي أحكامها المتعلقة بالباب.
(ذو) (ذات) أنثاه: أي (ذات) مؤنث (ذو).
(ذوات) الجمع: أي (ذوات) جمع (ذات).
وجريان الأصل يجري الفرع: أي أن حكم (ذات) و(ذوات) هو نفس حكم (ذو).
نعم أتت مضافة لله في كذبات القانت الأواه: فقد ورد في الحديث: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كل منهن في ذات الله عز وجل)، وهذا الحديث لا نستطيع القطع بلفظه لجواز رواية الحديث بالمعنى وتدوينه بعد ان استحكم اللحن في اللسان.
وهو شذوذ: والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه.
ونظيره ذو بكة: ويحمل على أنه صاحبها بمعنى سيدها.
مما وجهه الشذوذ: والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه.

وملخص المبحث وفائدته: أنه لم يرد لا في كتاب أو سنة أو عن السلف الصالحً لفظة (ذات) منسوبة إلى الله تعالى، وهي لفظة تمجها الآذان لأنها توهم الجسمية، والأصل أن يشار إليه سبحانه بنفسه كما ورد في الكتاب في قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة)، وفِي السنة: (يعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسه).

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


20 يوليو 2019 الساعة 7:35 م

الدرس السادس عشر

قال شيخي رحمه الله:
فما يقال في صفات قدسه@@@ فرع الذي نقوله عن نفسه
فإن يقل جهميهم كيف استوى@@@ كيف يجي فقل له كيف هو

الشرح:
أقول: تعتبر هذه الأبيات معتمد من نسب الشيخ رحمه الله تعالى إلى عقد السلفية الحادثة، وحملهم هذا الذي حملوه من كلامه لم يرده شيخي رحمه الله قطعا، ووجه ذلك نعده في:
– كان الشيخ رحمه الله إذا سئل عن معانيها ينهر السائل على سنة الإمام مالك في الباب، وقد عالجت هذا منه عندما سألته عن معنى حديث: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض).
– لم يكن الشيخ رحمه الله يرى ما يراه القوم من القول بحديث (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)، ولا حديث: (كيف رأى ربه)، ولا حديث: (وان ربك ليس بأعور) على ان الفرق بين الدجال ورب العزة عور العين فقط.
– كان الشيخ رحمه الله لا يعمل عقله مطلقا في عالم الخالق وقد صرح في نظمه: (كلتاهما في يمنها يمين وهو بذا عن خلقه يُبين)، ليقرر مباينة عالم الخالق عن عالم المخلوق.
– السلفية التي عليها علماء موريتانيا وأكابرهم هي سلفية الإمام المجيدري رحمه الله، وقد صرح لي الشيخ مرة أنه لم يخرج عما كان عليه العلماء في بلاده في مسائل العقيدة، ولا استفاد شيئا من الخارج.
– كان ينصح بعض طلابه الموريتانيين بعدم دراسة كتب بن عبدالوهاب حتى لا يقال عنهم أنهم وهابية.
– لم يكن يفرق رحمه الله بين تفويض المعنى والكيف، وكان يصرح بذلك في الدرس اليومي، حتى راجعه أحد الطلاب بأثر الإمام مالك رحمه الله، فأصبح يفوض الكيف ويثبت المعنى، وسنخرج إن شاء الله مفهومه لقول الإمام مالك.
– طلاب الشيخ من السلفية الحادثة والذين لازموه يعرفون أنه على منهج أهل موريتانيا من التفويض وقد طعنوه بها وشهروا به، والقصة مشهورة.
– كلام شيخي اطلقه بعض السلف وهو تابع لهم فيه على القصد الذي سنبينه، ونحن نجزم ان القصد والتوجيه الذي سنذكره هو المراد قطعا لأنه يوافق تفريعاتهم في الباب.
وملخص الكلام: منهج السلفية الحادثة ملتبس بمنهج التفويض، وهم يستدلون بأئمة السلف من المفوضة على انهم أئمتهم ، كما يزعمون أن بعض أئمة التأويل قد رجعوا إلى منهجهم وهم رجعوا إلى التفويض، وسنبين هذا في مبحث ملحق ان شاء الله، وما أصاب شيخي منهم إلا كما أصاب الأئمة من قبله، والله المستعان.

وما نقول في صفات قدسه فرع الذي نقوله عن نفسه: هو نظم لقاعدة: (الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات -النفس-)، وهذه القاعدة صحيحة إذا أريد بها أن جهلنا ب(ذاته أي نفسه) يلزم جهلنا بحقيقة فعله خارجا، لتعلق الفعل بالفاعل، والصفة بالموصوف، وهي صياغة أخرى لما ذكره الإمام مالك رحمه الله وهو يجيب السائل: (الرحمن على العرش استوى، كيف استوى)، فقال: الاستواء معلوم، أي نعرفه في لسان العرب، والكيف مجهول أو غير معقول، لتعلق الكيف بحال الفاعل، وجهلنا بالفاعل يجعلنا نجهل حقيقة الفعل خارجا، وكلام الإمام مالك رحمه الله لا يقصد به نسبة ظاهر الاستواء إلى الله بل قصد الاستواء نعرفه في لساننا ونجهل الكيف لجهلنا بالمستوي
وكلام الإمام مالك رحمه الله لم ينته عند قوله: (والكيف غير معقول)، بل قال: (والسؤال عنه بدعة)، وايضا لك ان تعرف كيف انكر الإمام رحمه الله على شيخه ابن عجلان لتعرف منهجهم.
وحتى نفهم منهجهم رحمهم الله، نورد كلام الإمام أبي سليمان الخطابي رحمه الله (المتوفى: 388) في كتابه الغنية عن الكلام وأهله كما في مجموع الفتاوى (5/58-59)، والأربعين في صفات رب العالمين للإمام الذهبي رحمه الله (ص: 93): (فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة، فإن مذهب السلف إثباتها، وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي والمقصر عنه.
والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله.
فإذا كان معلوما أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.
فإذا قلنا: يد وسمع وبصر وما أشبهها، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولسنا نقول: إن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول: إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل.
ونقول: إن القول إنما وجب بإثبات الصفات؛ لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها؛ لأن الله ليس كمثله شيء، وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات).
أقول: والإمام أبوسليمان الخطابي رحمه الله إمام على طريقة السلف في التفويض فقد قال رحمه الله؛ (كان أبو عبيد القاسم بن سلام يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني. أي: ولا نطلب لها المعاني)، وهذه العبارة صريحة في منهجه ولا تقبل التأويل.
وسنبين أن ما نقله عنه الإمام ابن تيمية رحمه الله حجة عليه لا له،
وقبلها لابد أن ننوه أن هذه العبارة بلفظها وموضوعها لا وجود لها في كتاب (الغنية عن الكلام وأهله) المطبوع المتداول.
نتدبر كلام الإمام الخطابي رحمه الله: (فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة، فإن مذهب السلف إثباتها، وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي والمقصر عنه): قال رحمه الله: (إثباتها واجراؤها على ظواهرها)، وهذه اللفظة لنا أن نناقش الإمام ابن تيمية رحمه الله فيها من أوجه:
– العبارة بكلها لا وجود لها في كتاب الغنية المطبوع المتداول، كما ذكرت من قبل.
– ظاهر تأصيله يضاد ما نقله عن منهج السلف الذي نقله عن الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله بقوله: (نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني. أي: ولا نطلب لها المعاني).
– لا ظاهر للذوات إلا الجارحة، وقد قال في العبارة اللاحقة ما نصه: (إذا قلنا يد وسمع وبصر وما أشبهها، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولسنا نقول: إن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول: إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل)، فإن كنّا لا نعقل من الذوات اي نفسه إلا كونها جارحة وأداة للفعل كالبطش والقبض والبسط والعطاء لليد ثم ينفي عنها صراحة أنها جارحة أو أداة فعل، فأي ظاهر بقي يتبادر إلى الذهن عند اطلاقه.
– قعد الإمام رحمه الله طريقة السلف بصريح العبارة والتي لا تقبل التأويل بقوله: (ونقول: إن القول إنما وجب بإثبات الصفات؛ لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها؛ لأن الله ليس كمثله شيء، وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات)، ومعنى كلامه ان نثبتها إثبات وجود لورود النص بها ونمرها كما جاءت ولا نريغ لها معنى أي لا نطلب، كما هو مذهب السلف.
وللإمام الخطابي نقولات صريحة في التفويض كقوله: (نثبتها إثبات وجود لا تحديد فيه ولا تكييف).

أقول: إذا كانت عبارة (القول في الصفات فرع عن القول في الذات) كما تبين لك أنه قد قال بها إمام من أئمة أهل السنة وهو عمدة حتى عند الإمام ابن تيمية رحمه الله وقد صرح في مواضع من المجموع أنه مرضي في عقيدته، لابد من تخريج هذه العبارة على أصول سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أي من انتهج نهج التفويض.
وتخريجها أن الذوات أي النفس نجهلها ونجهل كنهها ولا يجوز اعمال عقولنا فيها، وربنا مفارق لخلقه جنسا ونوعا وعينا، وجهلنا بالذات يجعلنا نجهل حقيقة الفعل على ما هو عليه.
فإن يقل جهميهم كيف استوى كيف يجي فقل له كيف هو: ومعناها أن جهلنا بذاته سبحانه أي نفسه يجعلنا نجهل بحقيقة الاستواء والمجيء، ويمنع ظاهر هذين الوصفين أيضا: الحلول الممتنع عن الله تعالى فيهما، والتنقل الموجب للافتقار إلى المكان الممتنع عن الله تعالى، وعظم المكان على الله تعالى الله عما يقول الظالمون.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


21 يوليو 2019 الساعة 9:58 ص

الدرس السابع عشر:

قال شيخي رحمه الله:
لا فرق بين ما سميه يعد@@@ وصفا لنا كعلم أو جزءا كيد
الباب في الجميع واحد فلا@@@ تكن معطلا ولا ممثلا

الشرح:
لا فرق بين ما سميه يعد وصفا لنا كعلم أو جزاء كيد الباب في الجميع واحد: طرد الشيخ رحمه الله القول في كل ما نسب إلى الله تعالى وجعل القول فيها واحدا فلا فرق عنده بين ما كان صفة ك(العلم والحلم والحكم والقهر والجبروت) وما كان عندنا جزءا وبعضا وأداة فعل ك(يد ووجه وجنب ورجل وقدم وأصابع وساعد وعينين)، وهذا الإطلاق لابد من طرح الاحتمال للحكم عليه الحكم الصحيح:
– ان كان قصد الشيخ هو عدم الخوض وتفويض كل ما نسب إلى الله تعالى، فهو مذهب بعض المفوضة، وليس هو مذهب التفويض الذي كان عليه السلف، والذين يفوضون ما تشابه من الصفات فقط، أو كما يعرف بالصفات الخبرية التي لا مجال لإدراكها بالعقل.
– إن كان قصده نثبت ظاهر معناها، وننفي كيفها على نهج السلفية الحادثة، فهو مستبعد جدا، لأن الشيخ رحمه إمام الدنيا في علوم اللسان، ولا يغيب عليه أن التكييف في الذوات أي النفس عدمي وليس وجوديا، وما يعرض عليها هو التمثيل وليس التكييف، فالذوات تمثل وتوصف ولا تكيف، لتعلق الكيف بالحال، وتعلق الحال بصاحب الحال المتعلق بالأخبار، ويؤكد تخريجنا تفريعاته عند سؤاله عن مسائل الصفات.
– فلم يبق إلا أن نقول: إن شيخي لم يوفق في هذه الأبيات فهو قطعا يثبت الصفات المحكمة وشروحه ودروسه خير دليل على ذلك، وليس هو على منهج السلفية الحادثة التي تقول بظاهر الذوات أي النفس، وجعلت الخالق كالمخلوق، وقالت بخلق الله على صورة الرحمن، وقالت بحديث: (كيف رأى ربه)، فهو يثبت الذوات أي النفس إثبات وجود لورود النص بها، ولا يفسرها لما فيها من نسبة النقص إلى الله تعالى، وهذا هو المعتمد من مذهب المفوضة والذي تطابقت عليه نصوصهم.

فلا تكن معطلا: والتعطيل هو الإخلاء لقول الله تعالى: (وبئر معطلة)، ومما يجب ان نشير إليه اتهام المجسمة المفوضة بالتعطيل، وهذا تعد في القول لا يجوز، لأنه من قال فيما لا يعلم ولا يستطيع للعلم به سببا (الله أعلم) فقد سلم وكان ممن قال فيهم رب العزة: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب).
ولا ممثلا: أي ممثلا للخالق بالمخلوق، وهذا تعريض بمن نسب إلى الله الجزء والبعض، وأدوات الفعل، وأجاز عليه التركيب، وحصر المفارقة في مماثلة عين الجزء لعين الجزء، وأجاز مماثلة نوع الجزء والبعض لنوع الجزء والبعض، أو جنس الجزء والبعض لجنس الجزء والبعض، ولَم يحقق التوحيد الخالص، ولا حقق اطلاق (أحد) في سورة الإخلاص.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


21 يوليو 2019 الساعة 12:08 م

الدرس الثامن عشر
قال شيخي رحمه الله:
يأتي يجي يكشف عن ساق يضع@@@ قدمه على جهنم يسع
بفضله الخلق يداه بالعطا@@@ مبسوطتان كيف شاء بسط
كلتاهما في يمنها يمين@@@ وهو بذا عن خلقه يبين

الشرح:
سيري الدارس لنظم شيخي رحمه الله أنه يلتزم النص ولا يزيد، ويأتي باللفظ الذي ورد النص به كما هو، وتخضع هذه الألفاظ للقواعد والتأصيلات التي قدم بها نظمه.

يأتي: لقول الله تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ)، فنثبت الإتيان إثبات وجود ولا نفسره بظاهره لإشعاره بالتنقل والحلول الممتنعان عن الله تعالى، وسعة المكان وهو مخلوق لله على الله، وجهلنا بذات الله أي نفسه، تجعلنا نجهل حقيقة الإتيان.
يجي: لقول الله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)، فنثبت المجيء تصديقا للنص أثبات وجود ولا نفسره بظاهره، ونقطع أن ظاهره غير مراد لإشعاره بالتنقل والحلول الممتنعان عن الله تعالى، وإشعاره بسعة المكان وهو مخلوق لله، وجهلنا بذات الله أي النفس تجعلنا نجهل حقيقة المجيء.
أقول: لو كان شيخي يرى باثبات ظاهر المعنى لاستغنى بذكر الإتيان أو المجيء لأنهما في عالمنا بمعنى واحد.
يكشف عن ساق: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ)، فنثبت الساق إثبات وجود لا تحديد فيه لمعنى لورود النص بها ولا نفسّرها بظاهرها لإشعارها بالتجسيم والتركيب والجارحة الممتنعات عن الله سبحانه.
والعجب ان السلفية الحادثة تنظر ويخالف تفريعها تنظيرها، فهم يؤولون الكشف عن الساق بإظهار القوة، ولله في خلقه شؤون.
يضع قدمه على جهنم: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَقَالَتْ النَّارُ : أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ ، وَقَالَتْ الْجَنَّةُ : مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ ؟ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ : أَنْتِ رَحْمَتِي ، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي ، وَقَالَ لِلنَّارِ : إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي ، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا ، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ ، فَتَقُولُ : قَطْ قَطْ ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا).
وأظن أن كلام الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله : ” هذه الأحاديث التي يقول فيها : ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَره ، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك قدمه فيها ، والكرسي موضع القدمين ، وهذه الأحاديث في الرواية هي عندنا حق ، حملها الثقات بعضهم عن بعض ، غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها : لا نفسرها ، وما أدركنا أحدا يفسرها ” رواه البيهقي في “الأسماء والصفات” ( 2/ 198)، وابن عبد البر في “التمهيد” (7/ 149، يعبر عن مذهب أهل السنة من إثباتها إثبات وجود مع نفي ظاهرها وعدم تفسيرها
.وظاهر وضع القدم على جهنم يلزم الحلول الممتنع عن الله تعالى كما قدمنا سابقا في قول شيخي: (ألحد من قال بخلقه اتحد).
يسع بفضله الخلق يداه بالعطا مبسوطتان كيف شاء بسطا: لقول الله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)، فنثبت اليد إثبات وجود لا تحديد فيه لمعنى لورود النص بها، وننفي ظاهرها لأنه لا ظاهر لها إلا الجارحة الممتنعة عن الله، وتفيد التجسيم وقد حكم أئمة الدين بكفر من قال به، وتكييف البسط نجهله لجهلنا بكنه ذاته التي هي قطعا ليست جارحة، ويحكم هذه الآية قول الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام، وقول البيهقي: (إنما تفسيرها تلاوتها)، وقول الخطابي؛ (وكنا لا نريغ لها معاني أي لا نطلب).
كلتاهما في يمنها يمين: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المقسطين عند الله على منابر من نورعن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)، فقوله (يمنها) من اليمن والبركة، وقوله (يمين) أي على اليمين.
وهو بذا عن خلقه يُبين: لزوما وفيه دلالة قوية على اختلاف عالم الخالق عن عالم المخلوق، وأن الأبعاد التي تحكم عالمنا ليست هي ابعاد عالمه، وتؤكد علة لما هو قريب في بعده بعيد في قربه، ظاهر في بطونه وباطن في ظهوره، فلا زمن يمر عليه، ولا مكان يحويه سبحانه الواحد المتفرد.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


21 يوليو 2019 الساعة 4:30 م

الدرس التاسع عشر

الدرس التاسع عشر
قال شيخي رحمه الله:
يرى ولا يراه منا ذو بصر@@@ حتى يموت مثلما جا في الخبر
يسمع يبصر يحب يعجب@@@ يضحك يرضي يستجيب يغضب

الشرح:
يرى ولا يراه منا ذو بصر حتى يموت مثلما جا في الخبر: فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا)، والرؤية نثبتها إثبات وجود لورود النص بها، ولا نفسّرها، على طريقة السلف، كما قال الإمام أبوعليد القاسم بن السلام رحمه الله: (هذه الأحاديث التي نقول فيها ضحك ربك من قنوط عباده، وجهنم لا تمتلىء حتى يضع ربك قدمه فيها، والكرسي موضع القدمين، وهذه الأحاديث في الرواية هي عندنا حق، حملها الثقات بعضهم عن بعض، لا نفسّرها، وما أدركنا أحدا يفسرها)، وكلام الأمام أبي سليمان الخطابي رحمه: (وكنا لا نريغ لها معاني، أي لا نطلب لها المعاني)، وقول الإمام البيهقي رحمه الله: (إنما تفسيرها تلاوتها)، فلا نخوض فيها ولا نجزم بشيء، ونرجوا منه سبحانه رؤيته يوم القيامة ان ثمة رؤية.

يسمع يبصر: أي مدرك للمسموعات والمبصرات، لقول الله تعالى: (وهو السميع البصير)، وليس من مدلولات فعيل بمعنى فاعل وجود آلة الفعل، وإطلاق قول بعضهم: (سميع بسمع وبصير يبصر) بدعة مستخلصة من قياس غائب على شاهد، وهو تشبيه صريح.
يحب: لقول الله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وليس حبه قطعا انفعال قلب، فنثبت الحب لورود النص به ولا نفسره دفعا للنقص على طريقة السلف، وما نقله الأئمة عنهم في النصوص التي أوردتها سابقا.
يعجب: لقوله تعالى: (بل عجبت ويسخرون) بالرفع في عجبت على قراءة، وصفة العجب من المتشابه التي نثبتها اثباتا وجوديا لورود النص بها ولا نفسّرها على طريقة السلف رضوان الله عليهم.
يضحك: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ ) قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ، قَالَ: (نَعَمْ) ، قُلْتُ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا)، وفعل الضحك نثبته لورود النص به إثبات وجود ولا نفسره كما قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: (هذه الأحاديث التي نقول فيها ضحك ربك من قنوط عباده، وجهنم لا تمتلىء حتى يضع ربك قدمه فيها، والكرسي موضع القدمين، وهذه الأحاديث في الرواية هي عندنا حق، حملها الثقات بعضهم عن بعض، لا نفسّرها، وما أدركنا أحدا يفسرها).
يرضى: لقول الله تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)، وهي صفة لله تعالى قد تتعلق بالعمل في نفسه، لقول الله تعالى: (ورضيت لكم الإسلام دينًا)، وقد تتعلق بالفاعل، لقول الله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)، وهي صفة محكمة تعلقت بمشيئته الشرعية، نثبتها بالمعنى المتبادر مع قطع كل سبب في إدراك كيفها.
يستجيب: لقول الله تعالى: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ)، وهي صفة لله تعالى وأحد دلائل ربوبيته سبحانه، نثبتها على ظاهرها، ونقطع كل سبب لإدراك كيفها.
يغضب: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ . وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ ، فَيَقُولُ النَّاسُ : أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : عَلَيْكُمْ بِآدَمَ ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُونَ لَهُ : أَنْتَ أَبُو البَشَرِ ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فَيَقُولُ آدَمُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ .
فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ .
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ : يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى .
فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ : يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .
فَيَأْتُونَ عِيسَى ، فَيَقُولُونَ : يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُولُ عِيسَى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ .
فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا ، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ ، سَلْ تُعْطَهْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ . فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ – أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى)، والغضب صفة لله متعلقة بمشيئته الشرعية ، نثبتها على ظاهرها ونقطع كل سبب عن معرفة كيفها.
تنبيه: صفتا الرضى والغضب متعلقتان بالتوفيق والخذلان، كما هما متعلقتان بصفتي الرحمة والعدل، وقد جاء في الحديث: (أن رحمتي تسبق غضبي).

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


21 يوليو 2019 الساعة 9:28 م

الدرس عشرون

مبحث ملحق:
سنبين بما لا يدع مجالا للشك أن الصفات التي هي نقص صريح أو أشعرت به لا يراد ظاهرها قطعا، فقد خرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ؛ (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي , قَالَ : أَيْ رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فَيَقُولُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ وَجَدْتَنِي عِنْدَهُ . وَيَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ : يَقُولُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا جَاءَكَ يَسْتَطْعِمُكَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي . يقول: يَا ابْنَ آدَمَ ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي . قَالَ : فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، وَكَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا جَاءَكَ فَاسْتَسْقَاكَ فَلَمْ تَسْقِهِ ، أَمَا عَلِمْتَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي).

شرح الحديث:
يقول الله عز وجل يوم القيامة يا ابن آدم مرضت ولَم تعدني: والمرض علة ممتنعة عنه سبحانه.
قال: أي رب كيف أعوذك وأنت رب العالمين: سؤال بالكيف للاستهجان لامتناع المرض عن الرب سبحانه.
فأقول: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أن لو عدته لوجدتني عنده: فنسب صفة المرض إليه سبحانه وحقيقة مراده نسبتها إلى عبده، وهذه تدفع كل شبهة عمن نفى النقص إلى الله بأنه لا يراد ظاهره، وترجح مذهب التفويض لعدم ورود نص يدل على المعنى الحقيقي لذلك الوصف.
وَيَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي: والإطعام يدل على العلية والافتقار الممتنع على واجب الوجود، الذي توافرت فيه اسباب الوجود وهي فيه ذاتية.
فيقول: أَيْ رَبِّ ، وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ: سؤال بالكيف للاستهجان لامتناع افتقار الرب للطعام.
قَالَ : يَقُولُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا جَاءَكَ يَسْتَطْعِمُكَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي: فنسب الاستطعام إلى نفسه سبحانه وحقيقة مراده ان المستطعم هو عبده.
يقول: يَا ابْنَ آدَمَ ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي . قَالَ : فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، وَكَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا جَاءَكَ فَاسْتَسْقَاكَ فَلَمْ تَسْقِهِ ، أَمَا عَلِمْتَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي): وفِي هذه نسب طلب الماء إلى نفسه وحقيقة مراده أن المستسقي هو عبده وليس هو.
ونفيد من هذا الحديث:
جواز الاستهجان بكيف اذا نسب النقص إلى الله.
بعض ما وصف الله به نفسه لا تراد حقيقته.
لو لم يسأل ابن آدم عن الكيف لما عرفنا حقيقة هذه الأوصاف.
الحديث أصل في التفويض، أي السكوت وصرف اللفظ عن الظاهر لعدم استطاعتنا الجزم بمعنى مع عدم وجود نص صريح.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


21 يوليو 2019 الساعة 10:20 م

الدرس الواحد والعشرون

مبحث ملحق:
في نقولات الأعلام وأئمة الدين لمنهج السلف في مسائل ما اشتبه من الصفات

أصل مستند سلفنا الصالح في التفويض هو جعل ما أوهم نقصا أو كان نقصا صريحا من جملة المتشابه الذي قال فيه ربنا: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ).
فالراسخون في العلم يؤمنون بالمحكم والمتشابه ويعلمون تأويل المحكم ولا يخوضون في المتشابه.

– يقول الإمام الترمذي (المتوفى سنة 279) في كتابه الجامع الكبير المعروف بسنن الترمذي (ج4 ص318)
(وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يُذكر فيه أمرُ الرؤية أن الناس يرون ربهم وذِكرُ القَدَمِ وما أشبه هذه الأشياء. والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم أنهم رَوَوا هذه الأشياء، ثمَّ قالوا: ” تُرْوى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يُقالُ: كَيفَ ؟، وهذا الذي اخْتَاره أهل الحديث أن يَرْووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تُفسر ولا تتوهَّمُ ولا يُقالُ: كيفَ، وهذا أمرُ أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه).

– روى الإمام البيهقي رحمه الله بسنده عن الإمام الأوزاعي رحمه الله (الاعتقاد93): (كل ما وصف تعالى به نفسه فتفسيره تلاوته)

– قال الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله (الاتقان في علوم القرآن 2/10): (وجمهور أهل السنة منهم السلف، وأهل الحديث على الإيمان وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسّرها مع تنزيهنا له تعالى عن حقيقتها)

– قال الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله: (نقول في الصفات المشكلة أنها حق وصدق على المعنى الذي أراده الله).

– قال الإمام الشافعي رحمه الله: (آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله).

– وقال ابن القاسم : (قيل لمالك : إن ناسا من أهل العلم يحدثون بحديث خلق آدم على صورته . فقال : من هم، قيل : ابن عجلان . قال : لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ، ولم يكن عالما . والحديث : في الصحيحين

– عن حنبل أنه قال: سألت أبا عبد الله يقصد الإمام أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تروى أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا، وأن الله يرى، وأن الله يضع قدمه، وما أشبه هذه الأحاديث فقال أبوعبد الله: (نؤمن بها ونصدق بها، ولا كيف ولا معنى، ولا نرد منها شيئا).

– قال أحمد بن نصر سألت الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله، (قلت:
يا أبا محمد أريد أسألك، قال :لا تسأل، قلت:إذا لم أسألك فمن أسأل، قال: سل. قلت:ما تقول في هذه الأحاديث التي رويت نحو: القلوب بين أصبعين، وأن الله يضحك أو يعجب ممن يذكره في الأسواق، قال: أمروها كما جاءت بلا كيف). سنده صحيح.
وقال في رواية: (كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل).
وفي لفظ: (كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه)..

– قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: (والصواب الإمساك عن مثل هذه المباحث والتفويض إلى الله في جميعها والاكتفاء بالإيمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على لسان نبيه).

– قال الحافظ النووي رحمه الله تعالى في شرح حديث: (ان المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين)، قال:(أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ فَهُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ بَيَانُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ نُؤْمِنُ بِهَا وَلَا نَتَكَلَّمُ فِي تَأْوِيلِهِ وَلَا نَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَكِنْ نَعْتَقِدُ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ لَهَا مَعْنًى يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ السلف وطوائف من المتكلمين).

– قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: (أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا يشير إلى حديث (يضحك الله إلى رجلين) ويمرونه كما جاء، وينبغي أن يراعى في مثل هذا الإمرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله صفات الخلق، ومعنى الإمرار عدم العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه).

– قال الإمام أبو عُبيد القاسم بن سلام رحمه الله (ت. 224 هـ) وذكر الباب الذي يُروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث. فقال: (هذه الأحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم على بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا: لا يُفَسَّر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسره).

– قال الإمام عدي بن مسافر رحمه الله تعالى (اعتقاد أهل السنة والجماعة ص26): (وتقرير مذهب السلف كما جاء من غير تمثيل ولا تكييف ولا تشبيه ولا حمل على الظاهر).

– قال الإمام أبو منصور معمر بن أحمد رحمه الله (ت. 418) عند حديثه عن الصفات: ( كل ذلك بلا كيف ولا تأويل نؤمن بها إيمان أهل السلامة والتسليم، ولا نتفكر في كيفيتها، وساحة التسليم لأهل السنة والسلامة واسعة بحمد لله ومنه، وطلب السلامة في معرفة صفات الله عز وجل أوجب وأولى، وأقمن وأحرى، فإنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فـليس كمثله شيء ينفي كل تشبيه وتمثيل، وهو السميع البصير ينفي كل تعطيل وتأويل).

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


22 يوليو 2019 الساعة 7:41 م

الدرس الثاني والعشرون

مبحث ملحق
نقولات الأئمة في تفويض السلف:

– قال الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى عن حديث النزول في كتاب الاعتقاد:(وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِيمَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي تَأْوِيلِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ : مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ وَآمَنَ بِهِ وَلَمْ يُؤَوِّلْهُ وَوَكَلَ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ وَنَفَى الْكَيْفِيَّةَ وَالتَّشْبِيهَ عَنْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ وَآمَنَ بِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي اللُّغَةِ وَلا يُنَاقِضُ التَّوْحِيدَ).

– ونقل الحافظ ابن حجر عن الإمام ابن المنير (الفتح 13/ 190) قوله:
(والثالث إمرارها على ما جاءت مفوضاً معناها إلى الله تعالى، وقال الشيخ السهروردي في كتاب العقيدة له: أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل، إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى. قال الطيبي: هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح).

– قال الإمام أبو إسحاق الشاطبِىّ فِى تلخيص مذهب السلف ومن حذا حذوَهم من صالحِى الخلف فِى هذه المسألة: (ثم لمَّا خُصَّ الزائغون بكونهم يتبعون المتشابه أيضًا عُلِمَ أن الراسخين لا يتبعونه فإن تأولوه فبالرد إلى المحكم أن أمكن حملها على المحكم بمقتضَى القواعد فهذا المتشابه الإضافِىّ لا الحقيقِىّ وليس فِى الآية نص على حكمه بالنسبة إلى الراسخين فليُرْجَعْ عندهم إلى المحكم الذِى هو أم الكتاب، وإن لم يتأولوه بناء على أنه متشابه حقيقِى فيقابلونه بالتسليم وقولهم (ءامنا به كل من عند ربنا) وهولاء هم أولوا الألباب).

– إمام المذهب أبو عبد الله أحمد ابن حنبل رضِى الله عنه فقد نقل عنه القاضِى أبو يعلَى فِى الأحاديث التِى تروى (إن الله ينزل) و(الله يرى) و (أنه يضع قدمه) وما أشبه ذلك قال (نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى)، وقال ابن الجوزِى وكان الإمام أحمد يقول: ( أمروا الأحاديث كما جاءت)، وعلى هذا كبار أصحابه كإبراهيم الحربِىّ وأبِى داود الأثرم. ومن كبار أصحابنا أبو الحسن التميمِىّ وأبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب وأبو الوفاء ابن عقيل).

– قال الإمام أبوحنيفة رحمه الله: (ويتكلم لا ككلامنا، ويسمع لا كسمعنا، ونحن نتكلم بالآلات والحروف، والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة وكلام الله غير مخلوق، وهو شيء لا كالأشباء، ومعنى الشيء الثابت بلا جسم، ولا جوهر، ولا عرش، ولا حد ،له ولا ضد له، ولا ند له، ولا مثل له، وله يد ووجه ونفس، فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته، لأن فيها ابطال للصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن يده صفته بلا كيف، وغضبه ورضاه صفتان من صفات الله تعالى بلا كيف).

– قال الإمام الذهبي رحمه الله في كتاب العلو: (عن يحيى بن معين يقول شهدت زكرياء بن عدي سأل وكيعا: فقال يا أبا سفيان هذه الأحاديث، مثل حديث الكرسي موضع القدمين، ونحو هذا، فقال: كان اسماعيل ابن ابي خالد والثوري ومسعر يروون هذه الأحاديث لا يفسرون منها شيئا).

– قال الإمام الذهبي رحمه الله: (والمحفوظ عن مالك رحمه الله رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن تفسير أحاديث الصفات فقال: أمروها كما جاءت بلا تفسير).

– قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب، على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب من غير تفسير، ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا، ولَم يفسروا، بل افتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا).

-قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (قال محمد بن الحسن الشيباني في الأحاديث التي جاءت أن الله يهبط إلى السماء الدنيا، ونحو هذه الأحاديث: إن هذه الأحاديث روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسّرها).

– قال الإمام البيهقي رحمه الله: (أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن يزيد، سمعت أبا يحيى البزار سمعت العباس بن حمزة، سمعت أحمد بن أبي الحواري، يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول؛ كل ما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته، والسكوت عنه).

– قال الإمام محمد بن ادريس الشافعي رحمه الله عندما سئل عن الاستواء: (آمنت بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي في الإدراك، وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك).

– قال الإمام عبد الله بن الزبير الحميدي رحمه الله: ( وما نطق به القرآن والحديث مثل: (وقالت اليهود يد الله مغلولة)، (والسموات بيمينه)، وما أشبه هذا، لا نزيد فيه، ولا نفسره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة، ونقول: (الرحمن على العرش استوى)، ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي).

– قال الإمام أبوسليمان الخطابي رحمه الله: (كان أبوعبيد القاسم بن سلام، وهو أحد أنهياء العلم، يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ اها المعاني)

– قال الإمام أبو قدامة المقدسي رحمه الله: (قال ابن وضاح: كل من لقيت من أهل السنة يصدق به، لحديث التنزل، قال ابن معين: صدق به ولا تصفه، وقال: أقروه ولا تحدوه).

– قال الإمام أبو قدامة المقدسي رحمه الله: (قال أبو بكر الخلال أخبرني المروذي قال سألت أبا عبد الله عن أخبار الصفات، فقال: نمرها كما جاءت، قال اخبرني علي بن عيسى ان حنبلا حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى أن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، وأن الله يرى، وأن الله يضع قدمه، وما أشبهه، فقال أبو عبد الله: نؤمن بها ونصدق بها، ولا كيف ولا معنى، ولا نرد منه شيئا، ونعلم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق، إذا كانت بأسانيد صحاح، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، بلا حد ولا غاية، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

–

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


23 يوليو 2019 الساعة 3:33 م

الدرس الثالث والعشرون

ملحق في نقولات الأئمة الأعلام في التفويض

– قال الإمام التميمي رحمه الله في كتابه اعتقاد الإمام المبجل أحمد بن حَنْبَل: (جملة اعتقاد الإمام أحمد بن حَنْبَل، والذي كان يذهب إليه: (إن الله عز وجل واحدٌ لا من عدد، لا يجوز عليه التجزُّؤ ولا القسمة. وهو واحدٌ من كل وجه، وما سواه واحد من وجه دون وجه)، وعنه أنه قال: (إن لله تعالى يَدَيْن وهما صفة له، ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب، ولا الأعضاء والجوارح، ولا يقاس على ذلك)، وعنه أنه قال: (ولا يجوز أن يقال استوى بمماسة ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، والله تعالى لم يلحقه تغييرٌ ولا تبديل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش). وعنه قال أيضا: (وأنه موصوف بما أوجبه السمع والإجماع، وذلك دليل اثباته، وأنه موجود)،

– قال الإمام أبوالفضل التميمي رحمه الله: (ومذهب الإمام أحمد بن حَنْبَل رحمه الله: أن لله عز وجل وجها لا كالصور المصورة والأعيان المخططة، بل وجهه وصفه، (كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون)، ومن غير معناه فقد ألحد عنه، وذلك عنده وجه في الحقيقة دون المجاز، ووجه الله باق لا يبلى، وصفة لا تفنى، ومن ادعى وجهه نفسه فقد ألحد، ومن غير معناه فقد كفر، وليس معنى وجهه معنى جسد عنده ولا صورة ولا تخطيط، ومن قال ذلك فقد ابتدع، وكان يقول: إن لله تعالى يدين وهما صفة له في ذاته، ليستا بجارحتين، وليستا بمركبتين، ولا جسم، ولا من جنس الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب، ولا الأبعاض والجوارح، ولا يقاس على ذلك، ولا له مرفق ولا عضد، ولا فيما يقتضي ذلك من اطلاق قولهم يد، إلا ما نطق به القرآن، أو صحت عن الرسول صلى الله عليه وسلم السنة فيه).

– قال الإمام محمد بن عيسى الترمذي رحمه الله معقبا على حديث: (يمين الرحمن ملأى سحاء، لا يغيضها الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يرفع ويخفض): (هذا حديث حسن صحيح وتفسير هذه الآية: (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)، وهذا الحديث قد روته الأئمة، نؤمن به كما جاء من غير ان يفسر، أو يتوهم، هكذا قال غير واحد الأئمة، الثوري، ومالك، وابن عيينة، وابن المبارك أوها تروى هذه الأشياء ونؤمن بها ولا يقال: كيف).

– قال الإمام الذهبي رحمه الله: (ابن السريج أحمد بن عمر فقيه العراق، قال الإمام أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني: سألت أيدك الله، بيان ما صح لدي من مذهب السلف، وصالح الخلف في الصفات، فاستخرت الله تعالى، وأجبت بجواب الفقيه أبي العباس أحمد بن عمر بن السريج، وقد سئل عن هذا، ذكره أبو سعيد عبد الواحد بن محمد الفقيه، قال سمعت بعض شيوخنا يقول: سئل ابن سريج رحمه الله عن صفات الله تعالى، فقال:(حرام على العقول أن تمثل الله، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الألباب ألا تصفه إلا بما وصف به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد صح عن جميع أخل الديانة والسنة إلى زماننا، أن جميع الآي والأخبارالصادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منه كما ورد، وأن السؤال عن معانيها بدعة، والجواب كفر وزندقة، مثل قوله: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام)، وقوله؛ ( الرحمن على العرش استوى). وقوله: (وجاء ربك والملك صفا صفا)، ونظرائها مما نطق به القرآن كالفوقية والنفس واليدين والسمع والبصر وصعود الكلم الطيب إليه والضحك والتعجب والنزول إلى أن قال: اعتقادنا فيه وفِي الآي المتشابه في القرآن: أن نقبلها ولا نردها، ولا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ولا نترجم صفاته بلغة غير العربية، ونسلم الخبر الظاهر، والآية الظاهر تنزيلها).

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


23 يوليو 2019 الساعة 6:34 م

الدرس الرابع والعشرين

ملحق في النقولات عن أئمة الدين في تفويض السلف

– معتقد الإمام ابن خزيمة رحمه الله في الصفات: (ذكر الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في كتابه في ذم الكلام ما ذكر أيضا شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري فقال أخبرني ابن أحمد حدثنا محمد بن الحسين فقال رأيت بخط أبي عمرو بن مطر يقول سئل ابن خزيمة عن الكلام في الأسماء والصفات فقال بدعة ابتدعوها، ولم يكن أئمة المسلمين وأرباب المذاهب وأئمة الدين مثل مالك وسفيان والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى وابن المبارك ومحمد بن يحيى وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف يتكلمون في ذلك وينهون عن الخوض فيه ويدلون أصحابهم على الكتاب والسنة فإياك والخوض فيه والنظر في كتبهم بحال)

– قال الإمام الحسن بن علي بن خلف بن خزيمة رحمه الله: (وكل ما سمعت من الآثار شيئا لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل)، وقوله صلى الله عليه وسلم؛ (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا)، و(ينزل يوم عرفة)، و(بنزل يوم القيامة)، (وأن جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع قدمه عليها جل ثناؤه)، وقول الله تعالى للعبد: (إن مشيت إلي هرولت إليك)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق آدم على صورته)، وقوله: (رأيت ربي في أحسن صورة)، وأشباه هذه الأحاديث، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا ولا تفسر شيئا من هذه بهواك، فإن الإيمان بها واجب، فمن فير شيئا بهواه ورده فهو جهمي).

– وقال الإمام ابن خزيمة رحمه الله: (الفكرة في الله بدعة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ (تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الله، فإن الفكرة في الرب تقدح الشك في القلب)).

– قال الإمام أبو المنصور الماتريدي رحمه الله: (وأما الأصل عندنا في ذلك: أن الله تعالى قال: (ليس كمثله شيء)، فنفى عن نفسه شبه خلقه، وقد بينا أنه في فعله وصفته متعال عن الأشياء. فيجب القول ب؛(الرحمن على العرش استوى) على ما جاء به التنزيل، وثبت ذلك في العقل، ثم لا نقطع تأويله على شيء، لاحتماله غيره كما ذكرنا، واحتماله ايضا ما لم يبلغنا، مما يعلم أنه غير محتمل شبه الخلق، ونؤمن بما أراده الله، وكذلك في كل أمر ثبت التنزيل فيه، نحو الرؤية يجب نفي الشبه عنه، والإيمان بما أراده، من غير تحقيق شيء على شيء، والله الموفق).

– قال الإمام محمد بن حبان أبو حاتم البستي رحمه الله: (هذا الخبر شنع به أهل البدع على أئمتنا، وزعموا أن أصحاب الحديث حشوية، يروون ما يدفعه العيان والحس، ويصححونه، فإن سئلوا عن وصف ذلك، قالوا: نؤمن به ولا نفسره، ولسنا بحمد الله ومنه مما رمينا به في شيء، بل نقول ان المصطفى صلى الله عليه وسلم ما خاطب أمته قط بشيء لم يعقل عنه، ولا سننه شيء لم يعلم معناه، ومن زعم أن السنن اذا صحت يجب أن تروى ويؤمن بها من غير ان تفسر ويعقل معناها، فقد قدح في الرسالة، اللهم إلا أن تكون السنن من الأخبار التي فيها صفات الله جل وعلا التي لا يقع فيها التكييف، بل على الناس الإيمان).

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


24 يوليو 2019 الساعة 3:42 م

الدرس الخامس والعشرون

قال شيخي رحمه الله:
يبغض يطمس الوجوه يطبع@@@
يقبض يبسط ويعطي يمنع

يقبل يعرض يتوب يرحم@@@
يأخذ من الصدقات يطعم

وليس يطعم ولن يناله @@@
لحوم أو دماء ما يهدى له

لا تدرك الأبصار منه الكنها@@@
وهو الذي يدرك منها

يغار ان يزني عبد أو أمه@@@
له ويستحي على ما أكرمه

وليس يستحي من الحق ولا@@@
من ضربه ما كالبعوض مثلا.

وليس يأذن لشيء أذنه@@@
إلى تلاوة نبي حسنة

ولخلوف فم ذي الصوم الزكي@@@
أطيب عنده من المسك الذكي

الشرح:
أواصل بإذن الله تعالى شرح منظومة شيخي العالم الألمعي محمد سالم رحمه الله، وسأزاوج هذا الشرح بطرح نقولات أئمة الدين وعلماء المسلمين الذين رجحوا منهج التفويض في مسائل الصفات على غيره من المناهج.
يبغض: عن أَبي الدَّرداءِ: أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: (مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وإِنَّ اللَّه يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ).
والبغض صفة مشتبهة لتعلقها عندها المخلوقين بانفعال القلب، لهذا نثبتها إثبات وجود لورود النص بها ولا نفسّرها جريا على منهج السلف في الحكم على النصوص المشتبهة.

يطمس: لقول الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا)، والطمس في لسان العرب هو: هو اخفاء الأثر، والحجب، والستر، والكتم.
وهو فعل لله بقوله تعالى: (كن فيكون)، كيف شاء.

يطبع: لقوله تعالى: (فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ)،الطبع على القلوب يكون على قلوب الكفار ، وعلى قلوب المسلمين العاصين ، فأما الطبع على قلوب الكفار : فهو طبعٌ على القلب كله ، وأما الطبع على قلوب المسلمين العاصين : فيكون طبعاً جزئيّاً ، بحسب معصيته ، وفي كل الأحوال ليس الطبع ابتداء من الرب تعالى ، بل هو عقوبة لأولئك المطبوع على قلوبهم ، أولئك بما كفروا ، والآخرون بما عصوا ، كما قال تعالى في حق الكفار : (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)، وهو فعل لله تعالى بقوله: (كن فيكون)، كيف يشاء.

يقبض يبسط: فعلان يشتق منها اسمان من اسماء الله الحسنى وهما القابض الباسط، وهما وصفان محكمان نثبتهما على ظاهرهما، لقول الله تعالى: (وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، أي يوسع في الرزق ويقتر.

يعطي ويمنع: فعلان يشتق منهما وصفان وهما المعطي المانع، وهما وصفان محكمان يفعلهما ربنا كيف يشاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء).

يقبل يعرض: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قام العبد يصلي أقبل الله عليه بوجهه فإذا التفت أعرض الله عنه)، وهما فعلان له سبحانه بفعلهما كيف يشاء، وتحكمهما القواعد العامة الصفات التي قررناها من قبل.

يتوب: فعل يشتق منه صفة التواب وهي اسم فاعل على وزن المبالغة، للدلالة على الكثرة، وقد جاء النص به لقول الله تعالى: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، والتواب في اللسان هو من يقبل التوبة عن التائبين.

يرحم: فعل اشتقت منه صفة الرحيم، وهي صفة محكمة دل عليها العقل وصدقها النقل، نثبتها على ظاهرها، جاء بها النص ومنه: (الحمد لله رب العالمين).

يأخذ منا الصدقات: لقول الله تعالى؛(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، وهذا فعل لله نثبته بلا كيف، ولا نفسره بالمناولة، ونجري علبه قاعدة الوصف المتشابه.

يطعم: لقول الله تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، فعل نثبته لله تعالى بلا كيف، ولا تفسير، ونجري عليه قواعد الصفة المشتبهة.

ولن يناله لحوم أو دماء ما يهدى له: لقول الله تعالى: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)، وهذا الوصف عدمي نفاه الله عنه
نفسه، يؤخذ النفي على ظاهره.

لا تدرك الأبصار منه الكنها وهو الذي يدرك ذاك منها: لقول الله تعالى: (لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، وهو فعل دل عليها العق وصدقه النقل، نثبته على ظاهره بلا كيف.

يغار أن يزني عبد إو أمه له: في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه ، والله أغير مني)، فعل متشابه جاء النص الصحيح به فنقبله ولا نرده، ولا نفسره، ولا نتوهمه، ونجري عليه إنما تفسيره قراءته.

ويستحي على ما أكرمه: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا)، هو فعل لله تعالى جاء النص فنقبله ولا نرده، ولا نتوهمه، ولا نفسره، ونجري علين إنما تفسيره قراءته.

وليس يستحي من الحق: لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا)، وقد فصلنا الكلام في فعل يستحي من قبل، وهنا جاء منفيا وما قبله جاء مثبتا والتأصيل فيهما واحد.

ولا من ضربه ما كالبعوض مثلا: لقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ)، وقد تم الكلام من قبل على فعل الحياء.

وليس يأذن لشيء أذنه إلى تلاوة نبي حسنة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أذن الله لشيء، إِذْنَه لنبي حسن الصوت)، وهذا نص جاء بنسبة فعل إلى الله، نقرؤه ولا نفسره ولا نتوهمه، ونقبل النص ولا نرده على طريقة السلف.

ولخلوف فم ذي الصوم الزكي أطيب عند الله من المسك الذكي: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي . فالصيام لي وأنا أجزي به ، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به)، حديث نقبله ولا نرده ولا نفسره بغير قراءته، ولا نتوهمه، على طريقة السلف في نظراء هذه النصوص

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


24 يوليو 2019 الساعة 5:26 م

الدرس السادس والعشرون

قال شيخي رحمه الله:
يفعل ما يشاء لا يستكره@@@
وهو بالغ تعالى أمره
فما يشا فينا يكن لو لم نشا@@@
ولا يكون ما نشا ما لم يشا

الشرح:
الكلام حول صفة المشيئة وهي محكمة وإن لم يشتق منها اسم، ونثبتها على ظاهرها لدلالة العقل عليها، وورود النقل مصدقا لها.
والكلام حول المشيئة بعيدا عن عدل الله التام يؤدي بصاحبه إلى القول بالجبر، وبحث القدر باعتبار العدل دون المشيئة يؤدي بصاحبه إلى القول القدر، والمنهج الصحيح اعتبارهما جميعا، فالله يشاء بعدل، ويعدل في مشيئته، وقد نسب المشيئة إلى نفسه، ومعها فقد نسب مشيئة إلى العبد، وهو العدل الذي لا ينخرم عدله، فقال سبحانه: (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين)، وقال: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)، وقوله: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى)، وقوله: (وهديناه النجدين)، وقوله في الحديث القدسي: ( إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا).
فنسب المشيئة إلى نفسه حقيقة، كما نسب المشيئة والاختيار الى المكلفين حقيقة، وأوجب العدل على نفسه، وللجمع بينها لابد ان نعتقد أن الله أجرى سنة على العبد وهي إذنه أن يشاء العبد، ومعناه: شاء الله أن يشاء العبد في كل ما تعلق بالتكليف.
وهذه المشيئة أجرى عليها سبحانه رحمته، فكل من أراد طاعة شاءها الله له ابتداء، وكل من أراد معصية صرفه عنها ابتداء، وهذا أيضا من رحمته، فإن أصر العبد على المعصية شاءها له وخلقها له، وهذا من عدله سبحانه، ويسمي أهل الاختصاص رحمة الله في المشيئة توفيقا، كما يسمون عدل الله في المشيئة خذلانا، وهذا التأصل هو الأمر بين الأمرين الذي يكون بين الجبر والتفويض.
وقد نظمت هذا المعنى في أبيات، فقلت:
ولا تقولوا في القضاء والقدر @@@
قد وكل ولا تقولوا قد جبر
قد أمر بأمره تخييرا@@@
وقد نهى بنهيه تحذيرا
قد كلف بأمره يسيرا@@@
فلم يكن تكليفه عسيرا.

يفعل ما يشاء لا يستكره: لقول الله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ).
وهو بالغ تعالى أمره: لقول الله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا).
فما يشأ فينا يكن لو لم نشا، ولا يكون ما نشا ما لم يشا: لقول الله تعالى:(لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين)، فكل ما يشاء الله كائن لو لم نشاؤه، وما نشاؤه لا يكون ما لم يشاء الله أن يكون، ولكن شاء الله أن يشاء العبد في كل ما تعلق بالتكليف.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


25 يوليو 2019 الساعة 10:28 ص

الدرس السابع والعشرون

قال شيخي رحمه الله:
ولا يضل جل أو ينسى ولا@@@
تأخذه سنة أو نوم علا

لا يظلم العباد ذرة ولا @@@
يحصون ما له عليهم من إلى

ويفتي يشهد يقضي يحكم@@@
بالحق يستفهم وهو أعلم

وما له معين أو نظير @@@
وما له ند ولا نظير

ولَم يكن يؤوده حفظ السما@@@
والأرض أو يعجزه من فيهما

لم يعي بالخلق ابتداء من عدم @@@
كذاك لا يعيى بإحياء الرمم

الشرح:
بعد أن ذكر شيخي جملة من الصفات الثبوتية المتشابهة منها والمحكمة، سيذكر بعض الصفات العدمية التي دل العقل على عدميتها لواجب الوجود، وجاء النقل ليصدق ذلك.

فلا يضل جلا ولا ينسى: لقول الله تعالى؛ (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى).
أقول: أما قوله تعالى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ)، فلا يراد ظاهرها قطعا، وحمل النسيان على التناسي تأويل، وإقرار الظاهر المتبادر كفر لأنه طعن في علم الله التام، ولا ظاهر النسيان إلا نقص المعلوم، ولا تقاس على المكر والكيد لأنهما وصفا كمال دالان على كمال القوة والحيلة لمن مكر وكاد، فيقال ان الله كائد بالكائدين ماكر بالماكرين، ولا يقال ان الله ينسى من ينساه، لأن مطلق النسيان نقص لا يليق بمقام الربوبية.

تأخذه سنة أو نوم علا: لقول الله تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)، فهو حي قيوم، وقيموميته كما تليق بمقام الربوبية التي لا يعتريها سنة أي بداية نوم، ولا نوم.
لا يظلم العباد ذرة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا).

ولا يحصون ما لهم عليه من إلى: والإحصاء عليه قد يراد به احصاء ثناء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك)، وقد يقصد به احصاء جند الله وخلقه، لقول الله تعالى: (وما يعلم جنود ربك إلا هو).

ويفتي: لقول الله تعالى: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا)، وهو وصف محكم نجري عليه قواعد الأوصاف المحكمة من الإجراء على الظاهر مع نفي الكيف.

يشهد: لقول الله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، وهو وصف محكم نجري عليه قواعد الأوصاف المحكمة من إثبات طاهر ونفي كيف.

يقضي: لقول الله تعالى: (قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ ۚ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ)، وهو وصف محكم نثبته على ظاهره بلا كيف.

يحكم: لقول الله تعالى: (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، وهو وصف محكم نثبته على ظاهره، بلا كيف معقول.

بالحق يستفهم وهو أعلم: أي أنه لا يستزيد علما عند سؤاله سبحانه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (نَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنادَوْا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُمْ قالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بأَجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا قالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وهو أعْلَمُ منهمْ، ما يقولُ عِبادِي؟ قالوا: يقولونَ: يُسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرُونَكَ ويَحْمَدُونَكَ ويُمَجِّدُونَكَ قالَ: فيَقولُ: هلْ رَأَوْنِي؟ قالَ: فيَقولونَ: لا واللَّهِ ما رَأَوْكَ؟ قالَ: فيَقولُ: وكيفَ لو رَأَوْنِي؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْكَ كانُوا أشَدَّ لكَ عِبادَةً، وأَشَدَّ لكَ تَمْجِيدًا وتَحْمِيدًا، وأَكْثَرَ لكَ تَسْبِيحًا قالَ: يقولُ: فَما يَسْأَلُونِي؟ قالَ: يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو أنَّهُمْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو أنَّهُمْ رَأَوْها كانُوا أشَدَّ عليها حِرْصًا، وأَشَدَّ لها طَلَبًا، وأَعْظَمَ فيها رَغْبَةً، قالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قالَ: يقولونَ: مِنَ النَّارِ قالَ: يقولُ: وهلْ رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لا واللَّهِ يا رَبِّ ما رَأَوْها قالَ: يقولُ: فَكيفَ لو رَأَوْها؟ قالَ: يقولونَ: لو رَأَوْها كانُوا أشَدَّ مِنْها فِرارًا، وأَشَدَّ لها مَخافَةً قالَ: فيَقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أنِّي قدْ غَفَرْتُ لهمْ قالَ: يقولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فيهم فُلانٌ ليسَ منهمْ، إنَّما جاءَ لِحاجَةٍ. قالَ: هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى بهِمْ جَلِيسُهُمْ).

وما له معين أو ظهير وما له ند ولا نظير: وقد أصلنا هذا المعنى في القاعدة الثانية أي سورة الإخلاص.

ولَم يكن يؤوده حفظ السما والأرض أو بعجزه من فيهما: ومعنى يؤوده أي يعجزه، وهذه صفة عدمية لا تليق بمقام الربوبية جاء النقا ليؤكدها، وهو نظم لقول الله تعادى؛ (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم).

لم يعي بالخلق ابتداء من عدم كذاك لا يعيى بإحياء الرمم: لقول الله تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)، وصفة الخلق والبعث صفتان محكمتان اشتق منهما اسمان، فنثبتهما على ظاهرهما بلا كيف معقول.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


26 يوليو 2019 الساعة 9:16 ص

الدرس الثامن والعشرون

قال شيخي رحمه الله:
يحدث ما يشاء من خلق ومن@@@
ذكر فما أحدث من ذكر يقن.

أن ليس مخلوقا لأن المحدث ال@@@
الإنزال، أما الذكر فهو لم يزل

ألا له الخلق والأمر العطف دل @@@
أن ليس خلقا ما من الأمر نزل

بل علم القرآنا والإنسانا@@@
خلقه علمه البيانا

ينسخ ينسي ما يشا يبدل @@@
والله اعلم بما ينزل

ويتكلم متى شاء بما @@@
شاء كما شاء لو ان الكلما

مداده البحر بسبعة أمد @@@
وشجر الأرض قلام ما نفذ

ورحمه سكت عن أشياء @@@
من غير نسيان على ما جاء

الشرح:
يحدث ما يشاء من خلق ومن ذكر: اما احداث الخلق فقد فصلته من قبل، واما احداث الذكر فلقول الله تعالى: (مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ).
فما أحدث من ذكر يقن أن ليس مخلوقا لأن المحدث الإنزال، أما الذكر فهو لم يزل (ألا له الخلق والأمر) العطف دل أن ليس خلقا ما من الأمر نزل: استدل شيخي رحمه بقوله تعالى: (ألا له الخلق والأمر)، فجعل الأمر غير الخلق لأن الأصل في (الواو) المغايرة، وفِي قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، أي أنما أمره إذا أراد أن يخلق شيئا أن يقول له كن فيكون، فكان خلقه بأمره، ولو كان أمره مخلوقا للزمه أمر آخر، ويقع التسلسل، فلزم أن يكون عالم الخلق غير عالم الأمر.

بل علم القرآنا والإنسانا، خلقه علمه البيانا: لقول الله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، ففرق سبحانه بين ما يعرض على القرآن أي الكلام من التعليم، وما يعرض على غيره من الخلق.

ينسخ ينسي ما يشا يبدل: لقول الله تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

والله اعلم بما ينزل: لقول الله تعالى: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).

ويتكلم متى شاء بما شاء كما شاء لو ان الكلما مداده البحر بسبعة أمد وشجر الأرض قلام ما نفذ: لقول الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، فالله متكلم بالفعل ومتكلم بالقوة.

ورحمه سكت عن أشياءء من غير نسيان على ما جاء: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها).

أقول: لم أشأ تفصيل بعض المسائل لأن لي مذهبا فيها غير مذهب شيخي رحمه الله، وسيأتي تفصيلها في مصنف خاص، رحم الله شيخي ورفع مقامه يوم القيامة في عليين.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


26 يوليو 2019 الساعة 7:44 م

الدرس التاسع والعشرون

قال شيخي رحمه الله:
أحاط بالناس وأينما يول@@@
مستقبل فثم وجه الله جل

قد استوى إلى السماء واستوى@@@
بعد على العرش بخلف المحتوى

وليس كاستوائنا نحن على ال@@@
فلك والأنعام ، بل العرش حمل

وحامليه وإلى دنيا السما@@@
ينزل كل ليلة لا مثل ما

ينزل مخلوق بإخلا حيز@@@
منه وشغل حير فميز

وهو العلي لا تحده جهة @@@
ضل المعطلة والمشبهة

الشرح:
أحاط بالناس: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطً).
واينما يول مستقبل فثم وجه الله جل: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)، والآية نص في المفارقة بين عالم الخالق والمخلوق.
قد استوى إلى السماء: لقول الله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)، والاستواء في اللغة معروف، والفعل من المتشابه الذي لا يفسر ويلتزم فيه التفويض على طريقة السلف رضوان الله عليهم.

واستوى بعد على العرش بخلف المحتوى: لقول الله تعالى: (تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ)، والاستواء معروف لغة، والفعل من الأفعال المتشابهة في حقه سبحانه، تجري عليه قواعد الإقرار الوجودي والأمرار دون خوض او تفسير.

وليس كاستوائنا نحن على الفلك والأنعام: دفع للإيهام وتكأيد للمفارقة بين الخالق والمخلوق.

بل العرش حمل وحامليه: فالله مستغن في وجوده على غيره ولا هو جالس على العرش كما يتوهم من يروي حديث الأطبط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سلوا الله الفردوس ، فإنها سرة الجنة ، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش)، والأطيط هو سماع صوت (طيط) من كثرة الجلوس على الكرسي تعالى الله عما يتوهمه الواهمون.

وإلى دنيا السما ينزل كل ليلة لا مثل ما ينزل مخلوق بإخلا حيز منه وشغل حير فميز: ًلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له)، وقد أبان الشيخ عن منهجه صراحة في هذا الفعل حيث أثبته ولَم يرد معناه قطعا، لأننا لا نعقل من فعل النزول إلا اخلاء حيز وشغل حيز للزوم التنقل من الأعلى الى الأسفل، وايضا يمنع ظاهر هذا الفعل حلول الله في خلقه، وهذا من الممتنعات القطعية التي لا تليق بمقامه سبحانه.

وهو العلي لا تحده جهة: لقول الله تعالى: (وهو العلي العظيم)، وهو في علوه لا تحده جهة، فقد اثبت رحمه الله الوصف ونفى عنه سبحانه لوازمه، اذ من لوازم ظاهر الوصف الجهة والتحيز، وهذا يؤكد أنه يسلك مسلك التفويض في الاثبات الوجودي مع عدم التفسير والخوض.
ضل المعطلة والمشبهة: والمعطلة هم الذين نفوا عن الله ما اثبته لنفسه، والمشبهة هم من شبهوا الله بخلقه، والطريق القويم ما ذكرناه من إثبات المحكم على ظاهره، واثبات المتشابه إثبات وجود مع التسليم وعدم الخوض.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


27 يوليو 2019 الساعة 10:35 ص

الدرس الثلاثون

قال شيخي رحمه الله:
قد اصطفى من ملك ومن بشر@@@
رسلا فأدوا عنه ما به أمر

والكتب التي على رسل البشر@@@
أنزل من كلامه جل فذر

قولهم القرآن قد دل على ال@@@
الكلام أو على الذي الكلام دل

بل بالحروف والمعاني وردا@@@
والله بالصوت يكلم عدا

ولا تقل ذَا الصوت عن تموج@@@
هواء أو تخلخل فيه يجي

أو حرفه كيفية تحدث له@@@
بالضغط جل الله أن نمثله

بقارئ في صوته أو حرفه@@@
كل وما لاق به من وصفه

فنحن حين ننشد الآن قفا@@@
نبكي وقد أودى بمنشيها العفا

لسنا بمجتري هواء نفثه@@@
أو محدثين عين ما قد أحدثه

بالضغط من كيفية إذ صرفه@@@
ما بين حلق ولهاة وشفة

لا تضربوا لله الأمثال ولا@@@
تصغوا لمن عطل أو من مثلا

كلم موسى بكلامه اتخذ@@@
خليلا ابراهيم من أول شذ

فالله لم يسكت على ما أوهما@@@
حدوثا أو نقصا له بل أفهما

مراده بقوله مرضت@@@
فلم تعدني وكذا في جعت

أسماؤه الحسنى على الصفات@@@
دلت فذلت أوجه النفاة

فأثبتوا من وصفه ما السلف@@@
أثبت وانفوا ما نفى ثم قفوا

الشرح:
قد اصطفى من ملك ومن بشر رسلا فأدوا عنه ما به أمر: لقول الله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس)، وهذا الاصطفاء ليس عبثيّا، وسيأتي بيان حكمته فيه في مصنف خاص.

والكتب التي على رسل البشر انزل من كلامه جل فذر: لقول الله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ).

قولهم القرآن دل على الكلام: استعمل شيخي رحمه الله لفظة: (قولهم) ليبين أحد أقوال المخالفين الذين يقولون ان القرآن هو معبر عن كلام الله وليس عين كلام الله.

أو على الذي الكلام دل: وهو قول مخالف ايضا مفاده أنا الكلام دل على القرآن وليس هو هو كلام الله.

بل بالحروف والمعاني وردا والله بالصوت يكلم غدا؛ اَي نقول أن كلام الله ومنه القرآن كما هو كلامه، ولا نقول أنه نفساني قديم ولا نقول أنه يدل على كلام الله، وسيكلمنا ربنا يوم القيامة بصوت يليق بِه سبحانه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة).

ولا تقل ذَا الصوت عن تموج هواء أو تخلخل فيه يجي أو حرفه كيفية تحدث له بالضغط: أي ولا يقال أن صوته ناتج عن تموج هواء كما هو حال المخلوقين، فهو صوت كما يليق به سبحانه،

جل الله أن نمثله بقارئ في صوته أو حرفه كل وما لاق به من وصفه فنحن حين ننشد الآن قفا نبكي وقد أودى بمنشيها العفا، لسنا بمجتري هواء نفثه أو محدثين عين ما قد أحدثه بالضغط من كيفية إذ صرفه ما بين حلق ولهاة وشفة: أي أننا عندما نقرأ القرآن لا يكون نفسنا الناجم عن القراءة هو عين كلام الله، كما اننا عندما ننشد قصيدة امرئ القيس: (قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل) لن يكون نفسنا هو عين نفسه.

لا تضربوا لله الأمثال ولا تصغوا لمن عطل أو من مثلا: بيت له نظائر كثيرة في هذا النظم، وقد تم شرح نظائره من قبل.

كلم موسى بكلامه: لقول الله تعالى: (وكلم الله موسى تكليما)، وتكليم مصدر كلم، ويراد منه التأكيد واثبات الظاهر ودفع صرف اللفظ عنه.

اتخذ خليلا ابراهيم من أول شذ: لقول الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا).

فالله لم يسكت على ما أوهما حدوثا أو نقصا له بل أفهما مراده بقوله مرضت فلم تعدني وكذا في جعت: اجمل شيخي رحمه الكلام في هذين البيتين، والأصل أن يفصل، لأنه سبحانه قد يطلق على نفسه الوصف ولا يراد ظاهره قطعا لما فيه من النقص الصريح ك(الملل والنسيان)، أو ما أوهم النقص ك:(النزول والهرولة والمشي ووو)، وهذه صفات مشتبهة يمتنع عن الله ظاهرها.
وهذين البيتين قد تعتمدهما السلفية الحادثة في نسبة الشيخ اليها ويرد ذلك ما قدمنا به من قبل من سلوك الشيخ مع آحاد مسائل الصفات.

أسماؤه الحسنى على الصفات دلت فذلت أوجه النفاة: ولا خلاف في ذلك عند جمهور الأمة لأن أسماؤه الحسنى محكمة دل عليها القطع وجاء النقل ليصدق ذلك، فهي تثبت على ظاهرها بالقطع مع نفي كيفها عنه ونثبتها على ما يليق به سبحانه، ولا نعرف من أنكرها الا شرذمة قليلة ممن لا يعتبر خلافهم.

فأثبتوا من وصفه ما السلف أثبت وانفوا ما نفى ثم قفوا: وقد بينا في بعض النقولات منهج السلف في إثبات المحكم، وطريقتهم في إثبات او نفي المتشابه، وسنلحق ان شاء الله شرح هذا النظم بسيل من النقولات تبين منهج السلف فيما تشابه من الصفات.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


28 يوليو 2019 الساعة 9:51 ص

الدرس الواحد والثلاثون

قال شيخي رحمه الله:
واجتنبوا الشرك الجلي والخفي@@@
ولو بما فيه اختلاف الخلف

فأفردوه جل بالعبادة@@@
لا تشركوا في نوعها عبادة.

فلا تسموا ولدا عبد علي@@@
أو تنذروا لصالح أو لولي.

ولا تمسوا قبرا أو تمسحوا@@@
ولا تطوفوا حوله أو تذبحوا

لا تعبدوه بسوى ما قد شرع@@@
قد نتقرب بجلب ما نفع

أو دفع ما ضر لمخلوق ولا@@@
نبلغ ذَا من مالك الملك علا

الشرح:
واجتنبوا الشرك الجلي والخفي: الشرك ضد الإخلاص والتوحيد، وبما أن التوحيد قد تعلق به سبحانه في نفسه وأوصافه وما هو عليه لقول الله تعالى: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)، وتعلق ايضا بما يجب له دون غيره لقول الله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا)، كان الشرك عارضا عليهما كعروض التوحيد، ومنه الشرك ان تجعل لله ندا، وان تصرف لغير الله ما لا يجب إلا لله، والأول يعبر عنه عند بعضهم بشرك الربوبية، كما يعبرون عن الثاني بشرك الألوهية.
ولا تلازم بينهما واقعا فقد يُؤْمِن المكلف بالربوبية ولا يجيب الأمر والنهي كإبليس عليه لعنة الله يعظم الرب بعزته ويعصيه في أمره ونهيه، قال الله تعالى: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ).
وهذا النوع من الشرك يسمى الشرك الجلي، أما الشرك الخفي فهو الرياء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء)،

ولو بما فيه اختلاف الخلف: اطلق شيخي هذا القول سدا للذريعة، ولا يقصد به قطعا ان يجعل من جنس الشرك ما لا يعرض عليه أصلا كالتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد صرح لنا يوما في المجلس العلمي اليومي أن أول من أنكر التوسل هو العلامة ابن تيمية رحمه الله.

فأفردوه جل بالعبادة: والعبادة لغة: هي الخضوع والتذلل، واصطلاحا: هي فعل لا يراد به إلاّ تعظيم اللّه بأمره.
وإفراد الله بالعبادة توحيد خلق الله الخلق من أجله، قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).

لا تشركوا في نوعها عبادة: أي لا تفترعوا نوع عبادة لم يأت الأمر والنهي بها، ويسمى كل افتراع لنوع عبادة بدعة، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه سلم: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، وليس مِن البدع قطعا ما كان من جنس ما أمر الله به وفعل تطوعا.

فلا تسموا ولدا عبد علي: وهذا الشطر من هذا البيت مستشكل الا اذا كان شيخي قد اطلقه سدا للذريعة، والا فجواز هذه التسمية اذا قصد بالعبد الخادم، كعبد المطلب قول قوي، خاصة وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير الأسماء في حياته ولَم يغير اسم جده رغم نسبته اليه.

أو تنذروا لصالح أو لولي: والنذر هو ان يوجب المرء على نفسه ما لم يوجبه عليه الشرع، ويكون اما منجزا او معلقا، وحكمه ما جاء في قوله تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا)، والنذر من العبادات التي شرعها الله لا يجوز لنا ان نشركه فيها معه غيره، أو نشرك غيره معه فيه.

ولا تمسوا قبرا: لأنه افتراع عبادة لم يأت الأمر بها، فإذا صاحب الفعل الخضوع والتذلل الذي يصرف لله تعالى، كان الفعل شركا أكبرا.

أو تمسحوا: لأنه افتراع عبادة لم يأت الأمر بها، فإذا صاحب الفعل الخضوع والتذلل الذي يصرف لله تعالى، كان الفعل شركا أكبرا.

ولا تطوفوا حوله: لأنه افتراع عبادة لم يأت الأمر بها،فإذا صاحب الفعل الخضوع والتذلل الذي يصرف لله تعالى، كان الفعل شركا أكبرا.

أو تذبحوا: لأن الذبح عبادة شرعها الله لنفسه، قال الله تعالى؛ (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ).

لا تعبدوه بسوى ما قد شرع: فقد قال رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّه تَعَالَى فَرَضَ فَرائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وحدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا، وحَرَّم أشْياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها، وَسكَتَ عَنْ أشْياءَ رَحْمةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيانٍ فَلا تَبْحثُوا عَنْهَا).

قد نتقرب بجلب ما نفع أو دفع ما ضر لمخلوق ولا نبلغ ذَا من مالك الملك علا: أي قد نعمل عقولنا ونجتهد في جلب المنافع ودفع المضار مع المخلوقين، وليس لنا مع ربنا الا التزام أمره ونهيه.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


29 يوليو 2019 الساعة 9:51 ص

الدرس الثاني والثلاثون

قال شيخي رحمه الله:

وبالربوبية وحدوه@@@
فهو الذي تعني له الوجوه

لا تجعلوا إذا دعوتم وسطا@@@
بينكم وبينه فهو خطا

ذلك والإيمان كل قد شمل@@@
عقدا بقلب مع قول وعمل

بنية في سنة وبالعمل@@@
زيادة ونقصا المثل احتمل

والوحي حق ليس قولا يختلق@@@
والكتب حق والملائكة حق

والرسل حق والنبي العربي@@@
خاتمهم أعلاهم في الرتب

وكلهم أوتي إذ جا بالبشر@@@
ما مثله عليه آمن البشر

الشرح:
وبالربوبية وحدوه: والربوبية مشتقة من لفظة الرب، والرب لغة هو الملك، لقول الله تعالى: (قل اعوذ برب الناس، ملك الناس)، ومنها التربية لأنها من لازمة لها، فقد ذكرنا من قبل: أنه من تمام الملك الخلق، ومن كماله التدبير.
والربوبية الإلاهية هي كل أوصافه التي تعلقت بالخلق والملك والتدبير، وهذه غالبا مستقرة عند المكلفين لهذا جعلها الله سبحانه حجة تستوجب ان يعبده خلقه دون ما سواه، وقد تكرر هذا الإلزام في مواضع من القرآن، فقد ورد قوله سبحانه: (الحمد لله رب العالمين)، أي عبادة الحمد مستحقة لله لكونه رب العالمين، ومثله قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، ونظائرهما كثيرة جدا لا تحصى كثرة.

فهو الذي تعنى له الوجوه: لقول الله تعالى: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)، والعنو هو الذل والخضوع.

لا تجعلوا إذا دعوتم وسطا بينكم وبينه فهو خطا: فالله كما أخبر عن نفسه: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، ولا نحتاج في توجهنا إلى الله ان نتخذ الوسائط، وليس من الوسائط التماس الدعاء من الصالحين، ولا التوسل بهم، فقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إنَّا كنّا نتوسل إليك بنبينا واليوم نتوسل إليك بعم نبينا).

ذلك والإيمان كل قد شمل عقدا بقلب مع قول وعمل: ومسمى الإيمان لغة التصديق لقول الله تعالى: (والذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)، واما في عرف الشرعيين فهو أقرار بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان لحديث؛ (الإيمان بضع وسبعون شعبة).

بنية في سنة: هو نظم لقول الحسن رحمه الله (الإيمان قول، ولا قول إلا بعمل ، ولا قول وعمل إلا بنية ولا قول وعمل ونية إلا بسنة).

وبالعمل زيادة أو نقصا المثل احتمل: فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأصحابه: (هلموا نزداد إيمانا) و في لفظ: (تعالوا نزداد إيمانا)، وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (اجلسوا بنا نزداد إيمانا)، وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول: (اجلسوا بنا نؤمن ساعة)، وكان عبدالله بن رواحة رضي الله عنه يأخذ بيد النفر من أصحابه فيقول: (تعالوا نؤمن ساعة، تعالوا فلنذكر الله ونزدد إيمانا بطاعته، لعله يذكرنا بمغفرته)، وعن أبي الدرداء عويمر الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: (الإيمان يزداد وينقص)، والأدلة على ذلك كثيرة.

والوحي حق ليس قولا يختلق: وقد دل على صدقه قطعي المعقول، مما يوجبه ويجعله حجة قطعية ملزمة، والأدلة العلمية على ذلك لا تحصى كثرة، ولا زال العلماء يستخرجونها جيلا بعد جيل، ولن تنقضي إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

والكتب حق، والملائكة حق والرسل حق والنبي العربي خاتمهم أعلاهم في الرتب: أن التصديق بالوحي يلزم التصديق بالمخبر به وما أخبر به، والمخبر به هي الكتب، وما أخبر به هي الملائكة والرسل والإخبار عن النبي العربي.

وكلهم أوتي إذ جا بالبشر ما مثله عليه آمن البشر: قد نظم في الشطر الثاني من هذا البيت شطر حديث هو: (ما من الأنبياء من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثلُه آمن عليه البشر)، أي أن كل نبي أعطي آية أو أكثر، تجعل من يشاهدها يؤمن بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم من البشر.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


30 يوليو 2019 الساعة 10:30 ص

الدرس الثالث والثلاثون (الأخير)

قال شيخي رحمه الله

وإنما كان الذي الأواهُ @@@
أوتيه وحياً إليه اللهُ

أوحاهُ فهْو أكْثَرُ الجماعهْ@@@
متَّبَعاً يومَ تقومُ الساعهْ

كما رجا كذا من الذي اصْطُفِي@@@
به الشفاعةُ لأهل الموقفِ

فآمِنوا به وما أتى بهِ@@@
فاقْفوا وإنْ لم يَأْتِ في كتابهِ

فإنه أُوتيَ مثلَه معهْ@@@
من حكمةٍ وسنَّةٍ متَّبعَهْ

واليومُ الآخِرُ وما قد اشْتَمَلْ@@@
عليه من حَشْرٍ وعَرْضٍ لِعَمَلْ

حقٌّ كذا الوزنُ وما به التَحَقْ@@@
والنار حق وكذا الجنةُ حَقْ

والكَتْبُ للأشياء في الذكر سَبَقْ@@@
من قبل أن تُخْلَقْ فهو المنطَلَقْ

وكلُّ ذا في الذكر جا أو في الخَبَرْ@@@
والآن ابتَدِءُ نظمَ المختصرْ

الشرح:
وإنما كان الذي الأواهُ، أوتيه وحياً إليه اللهُ أوحاه: لقول الله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)، والوحي في اللغة : هو الإعلام السريع الخفي، وفِي عرف الشرعيين: (إعلام الله أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم من شرع أو كتاب بواسطة أو غير واسطة).

فهْو أكْثَرُ الجماعهْ متَّبَعاً يومَ تقومُ الساعهْ: ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى صلى الله عليه وسلم وقومه، ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب).

كما رجا كذا من الذي اصْطُفِي به الشفاعةُ لأهل الموقفِ: فعن أنس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِي فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الْآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ) فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهُوَ مُتَوَارٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ ، فَقَالَ: هِيهْ ، فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ : هِيهْ فَقُلْنَا لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا ، قُلْنَا : يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا ، فَضَحِكَ وَقَالَ : خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولا مَا ذَكَرْتُهُ إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ : ( ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ).

فآمِنوا به وما أتى به فاقْفوا وإنْ لم يَأْتِ في كتابهِ فإنه أُوتيَ مثلَه معهْ من حكمةٍ وسنَّةٍ متَّبعَهْ: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)،

واليومُ الآخِرُ وما قد اشْتَمَلْ عليه من حَشْرٍ وعَرْضٍ لِعَمَلْ حقٌّ كذا الوزنُ وما به التَحَقْ والنار حق وكذا الجنةُ حَقْ: فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن الناس قالوا: (يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر، قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة).
وفي رواية: (إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس منهم)، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها).
وفي حديث أبي سعيد حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون، قالوا: كنا نعبد عزير بن الله، فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون، قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون، فيقولون: كنا نعبد المسيح بن الله، فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون، فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس، فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه.
وفي حديث أبي سعيد: فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه، فيقولون: الساق فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة؛ فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا.
وفي رواية: فيقول الله تعالى لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم، فيرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل الجبل، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل القصر، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل البيت، حتى ذكر مثل الشجرة.
وفي رواية لابن مسعود رضي الله عنه: ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه حتى يكون آخر ذلك من يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة، فإذا أضاء قدمه وإذا طفئ قام، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها.
وفي رواية عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه: حتى يكون أحمد وأمته آخر الأمم مركزا، قال: فيقوم فيتبعه أمته برها وفاجرها ثم يوضع جسر جهنم فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون فيها من شمال ويمين وينجو النبي -صلى الله عليه وسلم والصالحون معه، فتتلقاهم الملائكة فتريهم منازلهم من الجنة.
ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم المؤمن يبقى بعمله، أو الموبق بعمله، أو الموثق بعمله، ومنهم المخردل أو المجازى أو نحوه.
ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود
وفي حديث عبد الله بن عمرو: يدخل من أهل القبلة النار من لا يحصي عددهم
إلا الله بما عصوا الله واجترؤوا على معصيته وخالفوا طاعته، فيؤذن لي في الشفاعة فأثنى على الله ساجدا كما أثني عليه قائما فيقال لي: ارفع رأسك،
وفي حديث أنس: وفرغ الله من حساب الناس، وأدخل من بقى من أمتي النار مع أهل النار فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله عز وجل لا تشركون به شيئا، فيقول الجبار عز وجل: فبعزتي لأعتقنهم من النار، فيرسل إليهم، فيخرجون من النار قد امتحشوا أي: احترقوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل.
وفي حديث أبي موسى: فيقول الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما أخرجوا، قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)
ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة فيقول: أي رب، اصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها أي: سمني وآذاني وأهلكني وأحرقني ذكاؤها، فيدعو الله بما شاء أن يدعوه، ثم يقول الله: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدا، ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك، فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة، فيقول الله: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت، فيقول: ويلك يا بن آدم ما أغدرك، فيقول: أي رب لا أكونن أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له: تمنه، فسأل ربه وتمنى حتى إن الله ليذكره يقول كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني، قال الله: ذلك لك ومثله معه، وفي رواية: فيسأل ويتمنى مقدار ثلاثة أيام من أيام الدنيا، فيقول الله تعالى: ابن آدم لك ما سألت، قال أبو سعيد الخدري: ومثله معه، قال أبو هريرة: وعشرة أمثاله معه، قال أبو هريرة: فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة.

والكَتْبُ للأشياء في الذكر سَبَقْ من قبل أن تُخْلَقْ فهو المنطَلَقْ:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنّ أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: رب وماذا أكتب؟، قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة).

وكلُّ ذا في الذكر جا أو في الخَبَرْ والآن ابتَدِءُ نظمَ المختصرْ: أي أن كل ما تقدم في هذا النظم دل علبه كتاب ربنا أو سنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

تم بحمد الله شرح هذا النظم، بمدينة اسطنبول في السابع والعشرين من شهر ذي القعدة لسنة أربعين واربعمائة وألف للهجرة.

#شرح_نظم_مجمل_عقائد_السلف_للعلامة_محمد_سالم_ولد_عدود

المنشور الأصلي على صفحة الشيخ


Comments are closed.