دروس الشيخ أبي مسلم رحمه الله في شرح متن العقيدة الطحاوية، نشرها على صفحته بين 30 يوليو و18 سبتمبر 2019، وبلغ فيها الدرس التاسع والعشرين.
- الدرس الأول
- الدرس الثاني
- الدرس الثالث
- الدرس الرابع:
- الدرس الخامس:
- الدرس السادس:
- الدرس السابع:
- الدرس الثامن:
- الدرس التاسع
- الدرس العاشر:
- الدرس الحادي عشر:
- الدرس الثاني عشر:
- الدرس الثالث عشر:
- الدرس الرابع عشر:
- الدرس الخامس عشر:
- الدرس السادس عشر:
- الدرس السأبع عشر:
- الدرس الثامن عشر:
- الدرس التاسع عشر:
- الدرس العشرون:
- الدرس الواحد والعشرون:
- الدرس الثاني والعشرين:
- الدرس الثالث والعشرون
- الدرس الرابع والعشرون:
- الدرس الخامس والعشرون
- الدرس السادس والعشرون
- الدرس السابع والعشرون
- الدرس الثامن والعشرين
- الدرس التاسع والعشرون:
30 يوليو 2019 الساعة 6:17 م
بِسْم الله الرحمن الرحيم
شرح متن العقيدة الطحاوية
مقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ووفده ورفده، وبعد: فهذا شرح مختصر معتصر لطيف على متن الطحاوية، نقرر من خلاله عقيدة أهل السنة الصافية النقية التي تناقلها الأئمة كابرا عن كابر، وندفع عنها ما شانه به بعض الشراح الذين نسبوه ظلما وزورا إلى عقيدة التشبيه والتجسيم.
والذي اعتقده وأدين الله بِه أن عقيدة التشبيه والتجسيم لم يمكن لها عبثا، فهي ممهدة وموطئة لربوبية الدجال حتى لا يستوحشه الناس عندما يرونهً من جنس بني آدم عليه السلام، فليحذر المؤمن من هذه العقيدة الفاسدة، وليحذر أهلها فليس المنتسب إليها من عموم أهل السنة، ولا من قدر الله حق قدره.
وليلزم المؤمن العتيق وليقف حيث وقفوا، وليسعه ما وسعهم، فلن يكون دينا لم يكن من قبل دينا، وقد نالوا الرضى النبوي بل والرضى الإلاهي أيضا.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
31 يوليو 2019 الساعة 4:37 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
بِسْم الله الرحمن الرحيم
الشرح:
الباء حرف جر متعلق بمحذوف مقدر، ولنا ان نقدره عاما أو خاصا فنقول: (ابتدائي أو تأليفي)، وفعلا أو اسما فنقول: (ابتدأ أو ابتدائي)، ومقدما أو مؤخرا فنقول؛(ابتدأ باسم الله أو باسم الله ابتدأ)، والباء بمعنى الإلصاق.
اسم: وهو في اللغة ما دل على مسمى، وله أصلان وهما (سمو) و(وسم)، والأول أقرب تقعيدا للنظير الصرفي في (بنو وابن) بحذف لامهما، والاستعاضة عنهما بهمزة وصل في أولهما، والثاني أقرب دلالة ومعنى.
الله: لفظ الجلالة، اسم قديم مقدس، غير مشتق. وأما قدمه فلوروده بألفاظ متقاربة في اللغات القديمة كالسريانية والعبرانية والآرامية والعربية وغيرها، فقد ورد بلفظ: إيلوه، وإيلوي، وإلوهيم، وإيل، ويهوه، ويهواه، والله، وغيرها.
أما كونه غير مشتق فلقدمه، وما ورد إلينا من ألفاظ ك(الإله، والآلهة، والتأله، والألوهية) فمشتقة منه كاشتقاق (الحاتمية من حاتم).
الرحمن الرحيم: وصفان محكمان لله تعالى نثبتهما على ظاهرهما بلا كيف يعقل، قيل انهما بمعنى، ويأباه أنهما مختلفان في المبنى الموجب للاختلاف في المعنى، وقيل (الرحمن) دال على الرحمة الواسعة، و(الرحيم) دال على الرحمة الخاصة، وقيل (الرحمن) اسم خاص به سبحانه ك(الله) فهو بدل و(الرحيم) وصفهما، وقيل (الرحمن) صفة نفسه لأن فعلان صفة نفس تدل على الامتلاء، و(الرحيم) صفة فعل وهي من فعيل بمعنى فاعل.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
31 يوليو 2019 الساعة 4:59 ص
شرح متن الطحاوية
الحمد لله رب العالمين.
الشرح:
الألف واللام في الحمد: تحتمل العهد، والاستغراق، أما احتمالها العهد فلجواز إرادة العهد الذكري أي الحمد وهو الثناء الذي أثنيت به في البسملة (الرحمن الرحيم) مستحق لله، إو الحضوري أي الحمد الذي أحمده به الآن مستحق لله، إو الذهني بمعنى الحمد المتبادر ذهنا بيني وبين القارئ مستحق لله، وهو بعيد.
وأما احتمالها الاستغراق فلجواز احتمال معنى الجنس فيها، فتكون المعنى جنس المحامد مستحق لله، والشمول فيكون المعنى الحمد على وجه الكمال مستحق لله، وقد تكون بمعنى الاستغراق فيكون المعنى كل المحامد مستحقة لله.
الحمد: الثناء بالجميل على الجميل الاختياري حبا وتعظيما، وقيل: هو وصف المحمود بالكمال حبا وتعظيما.
اللام: للاستحقاق، لأن الحمد عبادة.
الله: لفظ الجلالة، اسم قديم مقدس، غير مشتق.
رب: وصف محكم نثبته على ظاهره بلا كيف معقول، وهو بمعنى الملك، لقول الله تعالى: (قل أعوذ برب الناس، ملك الناس)، وهو مشتق من ربه يربه، أو رببه يرببه، أو ربته يربته، أو رباه يربيه.
العالمين: جمع عالم، وهو كل ما سوى الله سبحانه.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
1 أغسطس 2019 الساعة 9:46 ص
شرح متن الطحاوية:
قال العلامة حجة الإسلام أبو جعفر الوراق الطحاوي بمصر رحمه الله.
الشرح:
قال: القول في لسان العرب مرادف لمطلق الدلالة، فيطلق على الكلام، والإشارة، والخط، وما يفهم من حال الشيء، ويتوسع فيه فيطلق على الفعل أيضا.
أما اطلاقه على الكلام فلقول الله تعالى: (قل هو الله أحد)، وأما إطلاقه على الإشارة فلقول الشاعر:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها@@@ إشارة محزون ولَم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا@@@ أهلا وسهلا بالحبيب المتيم
وأما اطلاقه على الخط فيستدل له بقول عائشة رضي الله عنها: (ما بين دفتي المصحف كلام الله)، ولست أراه صالحا للاستشهاد به، وأما إطلاقه على ما يفهم من حال الشيء فلقول الله تعالى: (قال لها وللأرض إتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)، وأما توسعهم وإطلاقه على الفعل فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما كان يكفيه أن يقول بيديه هكذا).
وليس الكلام مرادفا للقول على ما ذهب إليه بعض الأئمة، ولا هو حقيقة فيه، بل هو نوع من أنواع القول على ما بينا.
وإطلاقه (قال) بالمضي يحتمل معها ثلاث احتمالات، وهي:
– أن يكون قد كتب المقدمة بعد الفراغ من كتابة كتابه.
– أن يكون قد أنزل (قال) منزلة (يقول) لقوة رجائه من إتمام مؤلفه، وإيحاءا منه على تمكنه من مضمونه.
– ألا يكون من كتب هذا المدخل مؤلف الكتاب، ويقوي هذا الاحتمال الإخبار عنه أنه علامة وحجة الإسلام، وهذا مناف لما كان عليه الأئمة من احتقار انفسهم.
العلامة: اسم فاعل على وزن المبالغة من علم يعلم بمعنى أدراك المعلوم، وهذا الوصف يطلق خاصة على من أتقن الفنون وبرع فيها، وإن توسع فيه المتوسعون من المتأخرين للضعف العام الذي يعتري المشتغلين به.
وهذا الوصف لا يطلقه الأئمة على أنفسهم، ولا ينبغي لهم ذلك.
حجة الإسلام: والحجة هي الدليل والبرهان، وإطلاق (حجة الإسلام) على الأفراد والأعيان مهما كانوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا يخفى فساده، والأصل ألا نغرق في مثلها، ونقتصر على ما يضفي الإحترام بلا قدسية على ما كان عليه السلف الصالح في وصف الأئمة الأعلام.
أبو جعفر الوراق الطحاوي: وهو أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي الأزدي الحنفي المصري، توفي سنة (321) للهجرة.
بمصر: أي أنه رقن هذا المؤلف في بلاد مصر حفظها الله من كيد الكائدين.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
14 أغسطس 2019 الساعة 10:25 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، على مذهب فقهاء الملة؛ أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، رضوان الله عليهم أجمعين، وما يعتقدون من أصل الدين، ويدينون به رب العالمين.
الشرح:
عقيدة: فعيلة من (عقد يعقد عقدا وواحد المعقود عقدة)، والعقيدة ما يعقد عليه المكلف قلبه اتجاه ربه فيما تعلق بالأمور المغيبة، والعقيدة اصطلاح لا أصل له في كتاب أو سنة، ولا أثر له عند السلف الصالح، والاصطلاح الشرعي الذي جاء الدليل بِه هو الإيمان.
أهل السنة والجماعة: والسنة في اللسان الطريق المتبع، ولها أعراف كثيرة في الاصطلاح، والمراد هنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي رسخ في اذهان من يطلقها، وهي مخرجة لكل بدعة عقدية او فقهية، وقد يقصد بها سنة الإمامين ابي بكر وعمر رضي الله عنهما فتكون مخرجة للروافض في جعل الإمامة في آل البيت فقط.
واما الجماعة لغة من الاجتماع، ويراد بها اصطلاحا السنة التي تنازل على الحكم فيها الحسن عليه السلام بعد وفاة والده عليه السلام لأهل الشام، وسمي ذاك العام بعام الجماعة، لاجتماع الناس فيه بعد فرقة، ولا يكون اصطلاح الجماعة لغيرهم.
مذهب: وهو رأي العالم بعد استفراغ وسعه في مواضع الظن، إذ لا مذهب في القطعيات، بل نص وسمع وطاعة.
فقهاء: الفقه لغة هو الفهم، واصطلاحا: العالم بأحكام الشرعية العملية المستنبط من أدلته التفصيلية.
أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي (767ه): امام الدنيا في زمانه، لقي جمعا من الصحابة منهم انس بن مالك رضي الله عنه، واليه تنسب الأحناف.
وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (182ه):: قاضي القضاة وعمدة في مذهب الأحناف.’
وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (189ه): عالم فقيه ملقب بصاحب ابي حنيفة، اخذ عن الثوري والاوزاعي ومالك، وهو عمدة عند الأحناف.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
16 أغسطس 2019 الساعة 6:41 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله:
1- إن الله واحد لا شريك له.
2- ولا شيء مثله.
3- ولا شيء يعجزه.
4- ولا إله غيره.
الشرح:
قد تقدم شرح (القول) في خطبة التأليف فنستغني به عن التكرار.
توحيد: تفعيل من (وحده يوحده) اَي جعله واحدا، وقد دلت على وحدانيته العقل والنقل، اما العقل فللمفارقة اللازمة بين من تعلق وجوده بغيره، ومن كان فيه اسباب الوجود ذاتية نفسية، وقد سئل العبد الصالح جنيد عن التوحيد فقال: هو المفارقة بين الخالق والمخلوق.
واما النقل فقد دلت عليه أصول مطلقة لم يرد تقييدها بشيء، منها سورة الإخلاص وهي عمدة الباب، وآية: (ليس كمثله شيء)، وآيةً : (هل تعلم له سميا)، وآيات تدل على تفرده كونه ربا واجبا للوجود.
الله: اسم قديم دال على النفس المقدسة غير مشتق.
وقلت: اسم اَي علم، وقديم: لوروده في جميع اللغات القديمة فيقال: إيل، وإيلوه، وإيلوي، وإيلوهيم، ويهوه، ويهواه، والله.
وقلت: دال على النفس المقدسة: اَي علم خاص بِه لا يشركه فيه أحد.
وقلت: غير مشتق لبيان اشتقاق الألوهية منه كاشتقاق الحاتمية من ختام جريا على اشتقاق الاوصاف من الاعلام.
معتقدين بتوفيق الله: والتوفيق ضد الخذلان، وسيأتي بيانه في باب القضاء والقدر.
إن الله واحد لا شريك الله: وحدانية الله مطلقة لا تقيد لقول الله تعالى: ( قل هو الله أحد)، فهو واحد في جنسه، وواحد في نوعه، وواحد في عينه، وواحد في أوصافه، وواحد في افعاله، وواحد في ذاته، وواحد فيما يستحق، وقد ذهبت طائفة إلى تجسيم الله تعالى فلم تحقق توحيده في ذاته لأنها أشركت غيره معه في جنس ذاته، وحملت افعاله على افعال العباد فلم تحقق توحيده في افعاله، والله المستعان ثم سوقت مذهبها على أنه مذهب أهل السنة، والسنة والكتاب والعقل والفطرة منها برآء.
ولا شيء مثله: هو تأكيد لمعنى اطلاق الوحدانية في سورة الإخلاص، ومظهر من مظاهرها، ودلت عليها الآية: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
ومن البدع المحدثة المنكرة في التنظير زيادة (سميع بسمع وبصير يبصر)، وهذا تعد في القول وجرأة ما بعدها جرأة وحمل افعال الخالق على افعال المخلوق،وفرض احتياج الله تعالى الى الأبعاض والأجزاء ليفعل، وهو تقول بلا دليل.
ولا يعجزه شيء: فهو القادر القاهر الذي إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون.
ولا إله غيره: اَي لا يستحق مقام الألوهية غيره عقلا ونقلا، وقد دلت عليهما الآية: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)، وهذه الآية نقل جاءت بجدلية عقلية، وتفسيرها لو كان فيهما آلهتان لا يخلو إما ان يتفقا في كل مشيئة وهذا محال، او يختلفا، فإن اختلفا فلا بخلوا أن تنفذ مشيئتهما معا، وهذا محال، أو تنفذ مشيئة أحدهما، فمن نفذت مشيئته هو القاهر القادر فوق الآخر، وهو المستحق للعبودية.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
17 أغسطس 2019 الساعة 6:44 م
شرح متن العقيدة الطحاوية:
5- قديم بلا ابتداء، ودائم بلا انتهاء.
6- لا يفنى ولا يبيد.
7- ولا يكون إلا ما يريد.
8- لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام.
الشرح؛
قديم: بمعنى أول، وقد جاء النص بالأول لا بها لإشعارها بالحدوث، فقال الله تعالى: (هو الأول والآخر)، ومعنى الأولية شرحت في الحديث: (أنت الأول فليس قبلك شيء)، وهو وصف محكم نثبته على طاهره بلا كيف، والأولية صفة لازمة للزمن، ولا زمن في عالم الخالق لأنه مخلوق له محدث، فيحكمه ولا يحكم به.
بلا ابتداء: لأنه واجب الوجود، واسباب الوجود فيه ذاتية نفسية.
دائم: والأولى التعبير بالباقي، لورود النص به، وهو وصف محكم نثبته بلا كيف، والديمومة وصف لازم للزمن فيما نعقل، ولا زمن في عالم الخالق لأنه مخلوق محدث، يحكمه ولا يحكم به.
بلا انتهاء: لأنه واجب الوجود، واسباب الوجود فيه ذاتية نفسية.
لا يفنى ولا يبيد: لأنه واجب الوجود، واسباب الوجود فيه ذاتية نفسية، ومن كانت تلك حاله لا يكسب سببا فيوجد، ولا يفقد سببا فيفنى ويبيد.
ولا يكون إلا ما يريد: سيأتي تفصيلها في باب المشيئة.
لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام: اعمال العقول في قضية تعددت مجاهيلها تعلقت بالغيب ليس من المعقول في شيء، وكل ما يجزم به فيها ولم يأت الخبر القطعي به فهو تخرص لتعلق مجهول بمجهول.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
17 أغسطس 2019 الساعة 7:19 م
شرح متن العقيدة الطحاوية:
9- لا يشبه الأنام.
10- حي لا يموت، وقيوم لا ينام.
11- خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة.
12- مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة.
الشرح:
لا يشبه الأنام: فلا مثيل له سبحانه، قال الله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، فنفى سبحانه أن يكون لمثل مثله شيء، وقد دل العقل على لزوم المفارقة بين واجب وممكن، وَيَا ليت شعري من طوائف جعلت صورة آدم عليه السلام على صورة الله، وامتحنوا العامة بضلالهم ، وقد ذهب بعضهم الى نفي المثيل وإقرار الشبيه، وهذا كله ضلال مبين.
حي: وصف محكم لله تعالى نثبته على ظاهره بلا كيف.
لا يموت: وصف عدمي لله تعالى، يناقض وصفا محكما له تعالى، يؤتى به منفيا لتأكيد الوصف المحكم.
قيوم: وصف محكم لله تعالى، نثبته على ظاهره بلا كيف.
لا ينام: وصف عدمي لله تعالى، يناقض وصفا محكما، يؤتى به لتأكيد الوصف المحكم.
وهذه العبارة فيها اشارة لآية الكرسي: (الله لا إله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم).
خالق: وصف محكم نثبته لله على ظاهره بلا كيف.
بلا حاجة: خلقنا الله ولَم يكن بحاجة إلينا فهو الصمد، ولكن لحكمة، قال الله تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون).
رازق: وصف محكم نثبته لله على ظاهره بلا كيف.
بلا مؤنة: فهو خالق للمخلوق خالق لرزقه، قال تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا).
مميت: وصف محكم لله تعالى نثبته على ظاهره بلا كيف.
بلا مخافة: عبارة استوحشتها اظن ان المؤلف لم يوفق فيها.
باعث: وصف محكم لله تعالى نثبته على ظاهره بلا كيف.
بلا مشقة: من خلق الحلق من عدم ولَم يعي في خلقه، لن يعي ببعثها من جديد.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
18 أغسطس 2019 الساعة 8:57 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية
13- ما زال بصفته قديما قبل خلقه.
14- لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته.
15- وكما كان بصفاته أزليا، كذلك لا يزال عليها أبديا.
16- ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري.
17- له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق.
18- وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل انشائهم.
الشرح:
سيكون شرحي أخصر من النص لما في النص من التكرار لإفهام المراد، ونجمل الشرح ان الله فاعل بالقوة، وفاعل بالفعل، والفعل بالقوة هو القدرة على الفعل وان لم يفعل، وفاعل بالفعل عند معالجة الفعل، وبهذا استحق اسماء صفاته قبل الفعل.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
18 أغسطس 2019 الساعة 9:56 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
19- ذلك بأنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء، ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)،
20- خلق الخلق بعلمه.
21- وقدر لهم أقدار.
22- وضرب لهم آجالا.
23- ولَم يخف عليه شيء قبل ان يخلقهم، وعلم ما هم عالمون قبل ان يخلقهم.
24- وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته.
25- وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ.
26- لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
الشرح:
ذلك بأنه على كل شيء قدير: والقدير وصف محكم نثبته على ظاهره بلا كيف، وقدرته مطلقة لا حدود لها.
وكل شيء اليه فقير: فهو الصمد واجب الوجود، تعلق وجود غيره به.
وكل شيء عليه يسير: قال الله تعالى: (إنما أمره اذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون).
ليس كمثله شيء: تم شرحها من قبل .
وهو السميع البصير: وصفان محكمان لله تعالى نثبتهما على ظاهرهما بلا كيف، ومعناهما هو ادراك المسموعات والمبصرات.
خلق الخلق بعلمه: فقد علم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان.
وقدر لهم أقدارهم: وتقديره محكوم بعلمه ما هم فاعلون، فلم يجبر المكلف على الطاعة او المعصية، بل هداهم النجدين فإما شاكرا مطيعا، أو كفورا عاصيا.
وضرب لهم آجالا: لا يتجاوزونها وان كانوا في حصون مشيدة.
ولَم يخف عليه شيء قبل ان يخلقهم، وعلم ما هم عالمون قبل ان يخلقهم: هو تأكيد لما ذكرت سابقا.
وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته: والأمر والنهي اختياريان، ووعد من اجاب واوعد من لم يجب، وقال في الحديث القدسي: (ان هي الا اعمالكم أحصيها لكم).
لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن: لا مشيئة للعباد الا ما شاء لهم وقد شاء لهم ان يشاؤوا بين الايمان والكفر والطاعة والمعصية والخير والشر، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
19 أغسطس 2019 الساعة 8:06 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
27- يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلا، ويضل من يشاء، ويخذل ويبتلي بعدله.
28- وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله.
الشرح:
يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلا، ويضل من يشاء، ويخذل ويبتلي بعدله: قدمت سابقا ان الله شاء للمكلفين ان يشاؤوا، ولو شاء عدم مشيئتهم ما شاؤوا، وجعل لهم الخيار بين الايمان والكفر، والخير والشر، والطاعة والمعصية، والطيبات والخبائث، وخلقهم على هيئة لا يصلحهم غيرها، وبعث النبيين، وأرسل الكتب، ونصب لهم آيات كونية تدل عليه، ليدلهم عليه ويهديهم اليه رحمة منه وفضلا، فمن اخذ بأسباب الهداية شاءها الله ان تكون، ومن ردها مستكبراً عليها شاء الله له الضلالة عدلا منه.
وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله: معناه ان قانون المشيئة سنة كونية لازمة لكل مكلف توافرت فيه شروط التكليف.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
20 أغسطس 2019 الساعة 10:12 ص
شرح متن الطحاوية:
29- وهو متعال عن الأضداد والأنداد.
30- لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره
31- آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلا من عنده.
32- وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى،
33- وأنه خاتم الأنبياء، وإمام الأولياء، وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، 34- وكل دعوى نبوة بعده فغي وهوى،
35- وهو المبعوث الى عامة الجن وكافة الورى، بالحق والهدى، وبالنورِ والضياء.
الشرح:
وهو متعال عن الأضداد والأنداد: والمتعال وصف محكم لله تعالى نثبته على ظاهره بلا كيف، قال الله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ)، فهو المتعال لا ضد ولا ند له ولا ظهير له.
لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره: وهذه مقتضيات واجب الوجود ومقتضيات ربوبيته، فلا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره.
آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلا من عنده: والإيمان لغة هو التصديق، وعرفا قبل هو اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان، وقيل هو مطلق التصديق والعمل لازم له، والخلاف لفظي، واليقين احد مراتب الإدراك الظنية وأعلاها.
وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى: ومحمد هو ابو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم خير الناس ابن اخير الناس، فلم تقتصر خيريته عليه، وقد كان اجداده وآبائه على الحنفية لا الشرك الذي رماهم به مِم رماه، فهو المجتبى ابن المجتبى، وقيل انهم من اهل الفترة.
وأنه خاتم الأنبياء، وإمام الأولياء، وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، وكل دعوى نبوة بعده فغي وهوى؛ وخاتم الأنبياء وخاتمهم بفتح وكسر المعجمة المثناة، وهو أتقى الناس وامام المقربين الأولياء، وحبيب رب العالمين.’
وهو المبعوث الى عامة الجن وكافة الورى، بالحق والهدى، وبالنورِ والضياء: اَي ارسله ربه بآخر رسالة الى كل مكلف من الجن والإنس ورسالته اكمل الرسائل نورا وهدى.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
20 أغسطس 2019 الساعة 2:09 م
شرح متن العقيدة الطحاوية
36- وإنَّ القرءانَ كلامُ الله، منه بدَا بِلا كيفيةٍ قولاً، وأنزلَه على رسولِه وحيًا،
وصدَّقه المؤمنونَ على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنهُ كلامُ اللهِ تعالى بالحقيقةِ
37- ليس بمخلوقٍ ككلام البَرِيَّة،
38- فمنْ سمِعَه فزعم أنه كلامُ البشر فقد كفر، وقد ذمَّه اللهُ وعابَهُ وأوعدَه بسقَر حيثُ قالَ تعالى : (سأُصليه سقر)، فلما أوعدً اللهُ بسقر لمن قال: (إنْ هذا إلا قولُ البشر)، علِمنا وأيقنا أنهُ قولُ خالقِ البشر، ولا يُشبه قولَ البشر.
الشرح:
سأحمله في الآتي:
لو كان كلام الله قديما لكان واجب الوجود ولزم من ذلك تعدد القدماء وهذا محال.
ولو كان مخلوقا للزمه التسلسل، لأن الخلق كان به الأمر، فَلَو كان الأمر مخلوقا للزمه امر آخر ويقع التسلسل والتسلسل محال.
فلزم ان بكون الكلام غير مخلوق وغير قديم، فيكون محدثا لا مخلوقا جمعا لكل الأقوال والنصوص، ويؤيد مذهبي قول الله تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ).
وكلام الله منه نزل لقول الله تعالى: ( إنَّا أنزلناه في ليلة القدر)، وإليه يعود لقول الله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب).
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
21 أغسطس 2019 الساعة 4:29 م
شرح متن العقيدة الطحاوية:
الطحاوي مفوض بالنص الذي لا يقبل التأويل:
(ومنْ وصف اللهَ بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصرَ هذا اعتبر، وعن مِثل قولِ الكفار انزجرَ، وعلِم أنه بصفاتِه ليس كالبشر. والرؤيةُ حق لأهلِ الجنة، بغيرِ إحاطةٍ ولا كيفيَّةٍ، كما نطقَ به كتابُ ربّنا: {وجوهٌ يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة}، وتفسيره على ما أراده اللهُ تعالى وعَلِمَه، وكلُّ ما جاء في ذلك منَ الحديث الصحيحِ عن الرسول صلى اللهُ عليهِ وسلم فهو كمَا قال ومعناهُ على ما أرادَ، لا ندخلُ في ذلك متأوّلينَ بآرائِنا ولا متوهّمين بأهوائِنا، فإنَّه ما سلِم في دينه إلاَّ من سلَّم للهِ عزَّ وجلَّ ولرسولِه صلى اللهُ عليهِ وسلم وردَّ عِلمَ ما اشتَبَه عليه إلى عالِمه. ولا تثبتُ قدَمٌ في الإسلام إلا على ظَهر التسليمِ والاستسلامِ، فمنْ رامَ علمَ ما حُظِر عنه علمُه، ولم يقنع بالتسليم فهمُه، حجبَه مرامُه عن خالصِ التوحيد، وصافي المعرفةِ، وصحيح الإيمان، فيتذبذبُ بين الكفرِ والإيمانِ والتصديقِ والتكذيب، والإقرارِ والإنكارِ، موسوَسًا تائِهًا شاكًّا، لا مؤمنًا مصدّقًا، ولا جاحدًا مكذبًا. ولا يصحُّ الإيمانُ بالرؤيةِ لأهل دارِ السلامِ لمن اعتبرَها منهم بوهْم أو تأوَّلها بفهمٍ إذ كانَ تأويلُ الرؤية وتأويلُ كلّ معنى يضافُ إلى الربوبيةِ بتركِ التأويلِ ولزُومِ التسليم، وعليهِ دينُ المسلمينَ. ومن لم يتوقَ النفيَ والتشبيهَ زلَّ ولم يصبِ التنزيهَ. فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية، ليس في معناهُ أحدٌ من البَرِيَّة. وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات).
الشرح:
هذه العبارات التي اوردها الطحاوي رحمه الله نقلا عن الأئمة الفقهاء تنظيرية يحمل اَي تفريغ عليها، وتأول التفريعات بها.
والتفويض: هو إيكال علم ما لم تعلم الى من يعلم، وأصله: قول الله تعالى: ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا).
وموضوعه: الصفات المشتبهة، وما أوهم التشبيه.
وتعامل الرعيل الأول معها: اثباتها إثبات وجود لورود النص بها، ولا يفسرونها لقول الله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله).
ومثال المتشابه: (فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا)، ومحكم هذه الصفة، قول الله تعالى: (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى)، وحمل المتشابه على المحكم وتفسيره به، وعدم الأخذ بظاهره أصل، واثبات النسيان على ظاهره نقض للعلم اللائق به وهو كفر، وتفسيره بالتناسي تأويل، وقول الله اعلم بمراده تفويض.
ولنفهم مذهب التفويض نفسر أصله المعتمد من القرآن، وهو قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ).
فقوله: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) أي هن الأصل الذي يحمل عليه غيره، ولا تحمل على غيره، وقد اعتبرنا الصفات التي جاء بها النقل ليصدق العقل من عمومها لقطعيتها ووجوبها أو ظنيتها وجوازها.
وفِي قوله: (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)، وهي التي تحمل على غيرها ولا يجوز ظاهرها، وقد اعتبرنا الصفات التي تفيد نقصا او شبها من عمومها لامتناعها عقلا وان جاء النص بها.
وفِي قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ)، وهذا الجزء من الآية دليل زيغ من اثبت لها ظاهرا او من رام تأويلها وهو مستند من رد من المفوضة على المؤولة، والخلاف بينهم مشهور محفوظ.
وقوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ)، في هذا الجزء من الآية قطع الطريق على كل من حاول ان يفسرها او يجتهد فيها.
وفي قوله: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)، في هذا الجزء من الآية بيان لحال الراسخين في العلم الذين يسلمون بالمحكم ويفسرونه ويسلمون بالمتشابه ويفوضونه ويقولون كلا من عند ربنا).
ولقد اشتد عجبي ممن يدعو الى الظاهر ثم يقف على الراسخون، كيف يخرج قوله؛ (كل من عند ربنا).
قال المؤلف: ومنْ وصف اللهَ بمعنى من معاني البشر فقد كفر: وهذا الحكم أي كفر المجسمة هو كفر عام لا ينزل على الأعيان إلا بانتفاء الموانع، وعليه تطابقت أئمة الدين، ومنه قول الإمام أحمد رحمه الله: من قال إن الله جسما لا كالأجسام فقد كفر.
ومن وصف الله بمعاني البشر ما ذكره المؤلف: (وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات).
قال المؤلف: (والرؤيةُ حق لأهلِ الجنة، بغيرِ إحاطةٍ ولا كيفيَّةٍ، كما نطقَ به كتابُ ربّنا: {وجوهٌ يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة}، وتفسيره على ما أراده اللهُ تعالى وعَلِمَه): فيه تمثيل لوصف متشابه بإثباته وعدم الخوض فيه مع إيكال علمه الى الله.
قول المؤلف: (وكلُّ ما جاء في ذلك منَ الحديث الصحيحِ عن الرسول صلى اللهُ عليهِ وسلم فهو كمَا قال ومعناهُ على ما أرادَ، لا ندخلُ في ذلك متأوّلينَ بآرائِنا ولا متوهّمين بأهوائِنا، فإنَّه ما سلِم في دينه إلاَّ من سلَّم للهِ عزَّ وجلَّ ولرسولِه صلى اللهُ عليهِ وسلم وردَّ عِلمَ ما اشتَبَه عليه إلى عالِمه)، هذا الجزء من كلام المؤلف مؤكد لما قبله،
قال المؤلف رحمه الله: (فمنْ رامَ علمَ ما حُظِر عنه علمُه، ولم يقنع بالتسليم فهمُه، حجبَه مرامُه عن خالصِ التوحيد وصافي المعرفةِ، وصحيح الإيمان، فيتذبذبُ بين الكفرِ والإيمانِ والتصديقِ والتكذيب، والإقرارِ والإنكارِ، موسوَسًا تائِهًا شاكًّا، لا مؤمنًا مصدّقًا، ولا جاحدًا مكذبًا)، في قوله: من رام علم ما حظر عنه لقول الله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله)، ولَم يقنع بالتسليم فهما لقول الله تعالى: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)، حجبه مرامه عن خالص التوحيد…).
قال المؤلف: (ولا يصحُّ الإيمانُ بالرؤيةِ لأهل دارِ السلامِ لمن اعتبرَها منهم بوهْم أو تأوَّلها بفهمٍ إذ كانَ تأويلُ الرؤية وتأويلُ كلّ معنى يضافُ إلى الربوبيةِ بتركِ التأويلِ ولزُومِ التسليم)، وهذا جزاء لا نص عليه ولا دليل، لم يوفق فيه المؤلف الى الصواب، ولو أوكل امرهم الى الله لكان أولى.
قال المؤلف: (وتأويلُ كلّ معنى يضافُ إلى الربوبيةِ بتركِ التأويلِ ولزُومِ التسليم، وعليهِ دينُ المسلمينَ. ومن لم يتوقَ النفيَ والتشبيهَ زلَّ ولم يصبِ التنزيهَ. فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية، ليس في معناهُ أحد من البرية)، وهذا معنى التنزيه بالتفويض.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
22 أغسطس 2019 الساعة 8:07 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
والمعراج حق، وقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العُلى، وأكرمه الله بما شاء، وأوحى إليه ما أوحى، (ما كذب الفؤاد ما رأى)، فصلى الله عليه في الآخرة والأولى، والحوض الذي أكرمه الله تعالى به غياثا لهم حق، والشفاعة التي ادخرها لأمته حق، كما روي في الأخبار، والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته حق، وقدْ علِمَ اللهُ تعالى فيما لم يزلْ عددَ منْ يدخلُ الجنةَ وعددَ من يدخل النارَ جملةً واحدة، فلا يُزادُ في ذلكَ العددِ ولا يُنقص منهُ. وكذلكَ أفعالُهم فيما علِم منهُم أن يفعلُوه، وكلٌّ ميسَّرٌ لِمَا خُلق له، والأعمالُ بالخواتيم، والسعيدُ من سعِد بقضاءِ الله تعالى، والشقيُّ من شقِي بقضاءِ الله تعالى
الشرح:
ما أورده المؤلف من الايمان بالمغيب الذي جاء الخبر بِه وهو من باب الممكن الجائز عقلا، فذكر الإيمان:
بالإسراء والمعراج: لقول الله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وفِي الحديث عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ
فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا
بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ
وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ
قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ
إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ قَالَ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي.
والحوض؛ ففي الحديث عن ثوبان رضي الله عنه أن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – سئل عن شراب حوضه، فقال: ( أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، يغت فيه ميزابان، يمدانه من الجنة، أحدهما: من ذهب، والآخر من ورق).
والشفاعة: ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً، ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ ـ ص:85 ـ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ ـ فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ ـ نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ ـ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى).
ونؤمن أن الله عالم وعلمه قطعي لا ينخرم، ولا تلازم ببن علم جبر، ولا علم وتحقيق كل اسباب الهداية، ومن لم تتوافر فيه اسباب الهداية فهو من أهل الفترة من أهل امتحان العرصات يوم القيامة، وعلمه بعدد أهل الجنة والنار قطعي لا ينخرم ولا يزيد ولا ينقص، وعلمه بذلك لا جبر فيه لهم على ذلك بل علم قطعي بما هم فاعلون وما هم مختارون فلا يظلم ربك أحدا.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
24 أغسطس 2019 الساعة 9:18 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وأصلُ القدَرِ سرُّ اللهِ تعالى في خلقِه، لم يطَّلعْ على ذلكَ ملَكٌ مقرَّب ولا نبيٌّ مرسلٌ. والتعمقُ والنظرُ في ذلك ذريعةُ الخِذلانِ وسُلَّمُ الحِرمان ودرجةُ الطغيانِ، فالحذرَ كلَّ الحذرِ من ذلكَ نظرًا وفكرًا ووسوسةً، فإنَّ اللهَ تعالى طوى علمَ القدرِ عن أنامِه ونهاهُم عن مرامِه كما قالَ تعالى في كتابه: {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون}، فمن سأل: لم فعلَ؟ فقد ردَّ حُكمَ الكتابِ، ومنْ ردَّ حكمَ الكتابِ كان من الكافرينَ. فهذهِ جملةُ ما يحتاجُ إليه من هو منوَّرٌ قلبُه من أولياءِ اللهِ تعالى، وهي درجةُ الراسخينَ في العلمِ، لأنَّ العلمَ علمانِ: علمٌ في الخلقِ موجودٌ، وعلمٌ في الخلقِ مفقود، فإنكارُ العلمِ الموجودِ كفرٌ، وادعاءُ العلمِ المفقودِ كفر. ولا يثبتُ الإيمانٌ إلا بقَبولِ العلمِ الموجودِ، وتركِ طلبِ العلمِ المفقودِ.
الشرح:
علم القضاء القدر يحكم بإثبات صفتين له سبحانه على الوجه اللائق به، وهما صفتان محكمتان لا تحمل إحداها على الأخرى، وهما صفتا العدل والمشيئة، فعدل الله لا يقبل الظلم والضيم، قال الله تعالى: ( ولا يظلم ربك أحدا)، وفِي الحديث:(إني حرمت الظلم على نفسي)، ومشيئته نافذة لقول الله تعالى: (ويفعل الله ما يريد).
فمن فتح الله عليه الجمع بينهما فقد وفق فيه، لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (كنّا نعمل فلما علمنا القدر ازددنا عملا)، ومن لم يوفق لفهمه يثبت الصفات على الوجه الكمال بلا جبر ولا تفويض وليمسك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا ذكر القدر فأمسكوا).
ولنعتقد ان الله امر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، وقد قلت في هذا:
ولا تقولوا في القضاء والقدر @@ قد وكل ولا تقولوا قد جبر
قد امر بأمره تخييرا @@ ونهى بنهيه تحذيرا
قد كلف بأمره يسيرا @@ فلم يكن تكليفه عسيرا
وقد درج المؤلف ليؤكد مذهب التفويض في قوله: (ولا يثبتُ الإيمانٌ إلا بقَبولِ العلمِ الموجودِ، وتركِ طلبِ العلمِ المفقودِ).
فطلب العلم المفقود الذي استأثر الله بعلمه محرم، وان لم نوافقه في اسقاطه رحمه الله.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
27 أغسطس 2019 الساعة 10:14 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
ونؤمنُ باللوح والقلم وبجميعِ ما فيه قد رُقِمَ. فلو اجتمع الخلقُ كلُّهم على شىءٍ كتبَه اللهُ تعالى فيه أنهُ كائن ليجعلوهُ غيرَ كائن لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلُّهم على شىء لم يكتُبْه الله تعالى فيهِ ليجعلوهُ كائنًا لم يقدروا عليهِ. جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، وما أخطأَ العبدَ لم يكنْ ليُصيبَه، وما أصابَه لم يكن ليُخطئَه. وعلى العبدِ أن يعلم أن اللهَ قد سبق علمُه في كل كائنٍ من خلقه، فقدَّرَ ذلك تقديرًا محكمًا مبرمًا ليس فيه ناقضٌ ولا معقّبٌ ولا مزيلٌ ولا مغيّرٌ ولا محوّلٌ ولا ناقصٌ ولا زائدٌ من خلقِه في سماواتِه وأرضِه، وذلك من عَقْدِ الإيمانِ وأصولِ المعرفةِ والاعترافِ بتوحيدِ اللهِ تعالى وربوبيّتِه، كما قالَ تعالى في كتابه: {وخلق كلَّ شىء فقدره تقديرًا}، وقال تعالى :{وكان أمرُ الله قدَرًا مقدورًا}. فويل لمن صارَ للهِ تعالى في القدَر خصيمًا، وأحضر للنظرِ فيه قلبًا سقيمًا، لقد التمَس بوهمِه في فحصِ الغيبِ سرًّا كتيمًا، وعاد بما قالَ فيه أفاكًا أثيمًا.
الشرح:
الإيمان باللوح المحفوظ من الإيمان بالقدر، ومراتب القدر اربعة وهي: علم، وكتابة، ومشيئة، وخلق، ولا نخوض فيها ترتيبا لأن الترتيب فرع عن الزمن ولا زمن في العالم الإلاهي، فنقول هي اربعة نثبتها بلا كيف.
ونقول ان الله عالم بما هو كائن الى يوم القيامة ولا تلازم بين علم وجبر، فهو عالم بما يعمله العاملون، وعلمه قطعي.
وعلمه القطعي سبحانه كتب في اللوح المحفوظ، فما كتب هو علمه بعملك ولا جبر فيه، ومشيئته سبحانه تحكمها سَنَن التوفيق والخذلان، والخلق تابع لسنن المشيئة، فلا ظلم ولا تعد ولا محاباة في قضائه وقدره.
ونمثل لعلم الله للتقريب ولله المثل الأعلى، فالعلم الأزلي القطعي لنا ان نمثل له بالفراسة الظنية للأستاذ الذي يدخل الى قسمه اول الأمر فيتفرس في طلابه ان هذا نجيب وهذا فاشل وهذا خلوق وهذا غير خلوق فيتفاعل ويتعامل معهم كل بِمَا يجب لينجحوا جميعا ويهيأ أسباب النجاح ثم يمتحنهم كلا جميعا امتحانا واحدا، فينجح من تفرس فيه النجاح ولا ينجح من تفرس فيه الفشل، وهو قد أدى الذي عليه اتجاههم جميعا، فهو لم يجبر النجيب على النجاح ولا غيره على الفشل، هذا وعلمه ظني، فما بالك بمن كان علمه قطعيا.
وقدر الله تعلق بالسنن وهو عالم بمآلات معالجها ولن تخطئه بحال، والقدر كله اختصره قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ان هي أعمالكم أحصيها لكم).
هذا ما حضرني في هذا المقام وهو كاف لمن يريد علما مجردا بعيدا عن العصبيات والسلام عليكم ورحمة الله
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
28 أغسطس 2019 الساعة 9:22 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
والعرشُ والكرسيُّ حقٌّ، وهو مستغنٍ عن العرشِ وما دونَه، محيطٌ بكلّ شىء وفوقَه، وقد أعجزَ عن الإحاطةِ خلقه
الشرح:
العرش هو اعظم خلق الله، وهو من أوائل ما خلق الله، وقد جاء فيه قول الله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)، ولا نفسر الاستواء بالجلوس والقعود كما تفسرها المشبهة الحلولية، ونقول: إنما تفسيرها تلاوتها، على ما ذهب اليه السلف، ولا نخوض فيما لا علم لنا به، وإعمال العقول فيما لا مقدمات له ليس من العقل في شيء.
ونقول ان الله فوق ومحيط بكل شيء وليست فوقية وإحاطة مكانية، فهو سبحانه منزه عن المكان والزمان لأنهما مخلوقان له فيحكمان به ولا يحكمانه.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
29 أغسطس 2019 الساعة 10:51 ص
شرح متن الطحاوية:
ونقولُ: إنَّ اللهَ اتخذ إبراهيمَ خليلاً، وكلَّمَ اللهُ موسى تكليمًا إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا، ونؤمنُ بالملائكةِ والنبيينَ، والكتبِ المنزَّلة على المرسلينَ، ونشهدُ أنهم كانوا على الحقّ المبينِ. ونسمي أهلَ قِبلتِنا مسلمين مؤمنينَ، ما داموا بما جاءَ به النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم معترفينَ، ولهُ بكلّ ما قالَه وأخبرَ مصدّقينَ غيرَ منكِرين.
الشرح:
قال المؤلف: (واتخذ إبراهيم خليلا)، لقول الله تعالى: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا).
قال المؤلف: (وكلم الله موسى تكليما)، لقول الله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)، والتكليم مصدر مؤكد لدفع المجاز واثبات الحقيقة.
قال المؤلف: (إيماناً وتصديقا وتسليما)، فنؤمن بها ونصدقها ولا نردها ونسلم لها ولا نعارضها.
قال المؤلف: (ونؤمنُ بالملائكةِ والنبيينَ، والكتبِ المنزَّلة على المرسلينَ، ونشهدُ أنهم كانوا على الحقّ المبينِ)، والإيمان بالملائكة والكتب والنبيين ممكن ليس واجبا جاء النص الصادق به فنسلم له به، واما الشهادة لهم بالحق فهي واجبة لازمة.
قال المؤلف: (ونسمي أهلَ قِبلتِنا مسلمين مؤمنينَ، ما داموا بما جاءَ به النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم معترفينَ، ولهُ بكلّ ما قالَه وأخبرَ مصدّقينَ غيرَ منكِرين)، اَي لا يجوز تكفير أهل القبلة الا بإنكار او عدم تصديق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه او عنه، والمسألة فيها تفصيل سندققه في باب الإيمان.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
1 سبتمبر 2019 الساعة 10:00 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
ولا نخوضُ في الله ولا نماري في دينِ الله. ولا نجادلُ في القرءانِ، ونشهدُ أنه كلامُ ربّ العالمينَ، نزلَ به الروحُ الأمينُ، فعلَّمه سيدَ المرسلين محمدًا صلى الله عليهِ وسلم، وهو كلامُ اللهِ تعالى، لا يساويه شىءٌ من كلامِ المخلوقينَ، ولا نقولُ بخلْقِه، ولا نخالفُ جماعةَ المسلمينَ.
الشرح:
قال المؤلف: (ولا نخوض في الله)، لأن الخوض في مسألة مغيبة تعددت مجاهيلها لا نتج الا ظنا، والظن لسنا مستعبدين به في عقدنا له سبحانه، وقد جاء النقل ليصدق هذه الجزئية في قوله: (قل هو الله احد)، وقوله: (ليس كمثله شيء) حتى جعل أئمة الدين وعلماء المسلمين المفارقة بين الخالق والمخلوق هي عين التوحيد.
قال المؤلف: ولا نماري في الدين، لورود النص في ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعلم العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم).
اما مسألة الكلام فقد بينتها في غير ما موضع بشكل علمي واضح، وهي تبنى على مقدمات:
المقدمة الأولى: الخلق ممتنع على الأمر وإلا لزم التسلسل وهو محال فنقول: كلام الله غير مخلوق، ووجه الدلالة قول الله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)، ومعناها انه اذا أراد خلق شيء أن يفول له كن، فخلفه كان بكلامه، ولو كان الكلام مخلوقا للزم ان يخلق بكلام آخر، وهكذا يفع التسلسل وهو محال.
المقدمة الثانية: امتناع فدم الكلام، فَلَو كان قائما بنفسه قديم لكان واجب الوجود، وتعدد القدماء محال، فلزم حدوثه، وهذا يصدقه قول الله تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ).
المقدمة الثالثة: عالم الأمر والكلام غير عالم الخلق، لقول الله تعالى: (ألآ له الخلق والأمر)، لأن الأصل في الواو المغايرة.
والنتيجة: كلام الله محدث غير مخلوق.
وكل ما سوى هذا التأصيل لا يقبل به العلم ولا دليل عليه بل الدليل على خلافه:
من قال بالكلام النفسي لزمه تعدد القدماء.
من قال بخلق القرآن لزمته المقدمة الأولى
مِن قال بعدم خلق القرآن لزمته المقدمة الثانية
فما نقول في القرآن: هو محدث غير مخلوق منه بدأ لقول الله تعالى : (إنَّا أنزلناه في ليلة القدر) وإليه يعود لقول الله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب)،
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
3 سبتمبر 2019 الساعة 10:12 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وَلاَ نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ، وَلاَ نَقُولُ لاَ يَضُرُّ مَعِ الإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ.
ونرجو للمحسنين من المؤمنين ان يعفو عنهم، ويدخلهم الجنة برحمته، ولا نشهد لهم بالجنة، ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم
الشرح:
اقول: التكفير له ضوابط يلتزم بها القاضي او المؤهل لإنزاله على الأعيان، وأهم ضابط في انزال التكفير على الأعيان زوال الموانع التي تبين عن مكنون القلب.
والكفر نوعان عام هو معالجة مكفر، وعيني وهو اسقاط الكفر على الأعيان، وليس كل من واقع كفرا وقع الكفر عليه، والكفر عمل قلبي قد تدل بعض الاعمال عليه يقينا.
قال المؤلف: (وَلاَ نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ): اَي من عالج معصية يفسق ولا يكفر وان كررها، لحديث حمار الذي كان كثيرا ما يؤتي الى النبي صلى الله عليه وسلم حدا في الخمر، ما لم يستحله، فإن استحله كفر لأنه يرد النص القطعي في تحريمه لا لكونه عالج المحرم.
قال المؤلف: (ولا نَقُولُ لاَ يَضُرُّ مَعِ الإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ)، وهذا قول المرجئة الذين قالوا (لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة)، وهو قول بدعي لأن الإيمان يزداد بالطاعة وينقص بالمعصية.
اقول: ونحن نرجو للمؤمنين ونخاف على الكافرين عينيا ولا نجزم بشيء لعدم اطلاعنا على القلوب ولكننا نقول من وزنت حسناته سيئاته دخل الجنة ومن وزنت سيئاته حسناته دخل النار.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
4 سبتمبر 2019 الساعة 9:30 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وَالأَمْنُ وَالإِيَاسُ يَنْقُلاَنِ عَنْ مِلَّةِ الإِسْلَامِ، وَسَبِيلُ الـحَقِّ بَيْنَهُمَا لأَهْلِ القِبْلَة.
وَلاَ يخرج العبد من الإيمان الا بجحود ما دخله فيه.
والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان.
وجميع مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّرْعِ وَالبَيَانِ كُلُّهُ حَقٌّ.
الشرح:
قال المؤلف: (وَالأَمْنُ وَالإِيَاسُ يَنْقُلاَنِ عَنْ مِلَّةِ الإِسْلَامِ، وَسَبِيلُ الـحَقِّ بَيْنَهُمَا لأَهْلِ القِبْلَة)، فقد قال الله تعالى في الإياس والقنوط: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، وقال: (ولاتيأسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)، وقال في الأمن: (أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون).
ومن تدبر هذه الأدلة علم ان ضابط الإياس هو القنوط من رحمة الله وروحه، والأمن من مكر الله، لا مطلق الإياس والأمن.
قال المؤلف: (وَلاَ يخرج العبد من الإيمان الا بجحود ما أدخله فيه)، ومعنى هذا القول ان الإيمان هو التصديق والإقرار الموجب للعمل، والكفر هو التكذيب او الجحود الموجب لعدم العمل، فالكفر نقض للإيمان.
قال المؤلف: (والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان)، وهذا بيان لماهية الإيمان عند المرجئة الفقهاء وخلافهم معنا فيه لفظي، فهم جعلوا الإيمان تصديق بالجنان واقرار باللسان وجعلوا العمل لازما له يزيد بزيادته وينقص بنقصانه، وعندنا الإيمان تصديق بالجنان وقولا باللسان وعملا بالأركان.
قال المؤلف: (وجميع مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّرْعِ وَالبَيَانِ كُلُّهُ حَقٌّ)، ومن تمام شهادة ألا إله إلا الله شهادة أن محمدا رسول الله، ومن هذه الشهادة إن نؤمن أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق من الشرع والبيان لما في كتاب الله.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
5 سبتمبر 2019 الساعة 11:14 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وَالإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ
وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِالـخَشْيَةِ وَالتُّقَى وَمُخَالَفَةِ الـهَوَى وَمُلَازَمَةِ الأَوْلَى.
والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أظوعهم واتبعهم للقرآن.
والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى ونحن مؤمنون بذلك ولا نفرق بين اخد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به.
الشرح:
قال المؤلف: (وَالإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ)، معناه أن الإيمان في أصله اَي أصل وجوده وهو التصديق واحد لا تفاضل فيه، وأصل الايمان بوجود الله وملائكته والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
قال المؤلف: (وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِالـخَشْيَةِ وَالتُّقَى وَمُخَالَفَةِ الـهَوَى وَمُلَازَمَةِ الأَوْلَى)، وهذا مذهب المرجئة الفقهاء الذين جعلوا العمل لازما، اما نحن فنقول كل هذه من الإيمان، فهو اصله واحد ويتفاوت لتفاوت العمل.
قال للمؤلف: (والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أظوعهم واتبعهم للقرآن)، اقول: ان هذا القول غير صحيح على مذهب المرجئة الفقهاء، لأن الإيمان عندهم اعتقاد وقول، ولو كان ذلك صحيحا لكان ابليس من أولياء الله، لاعتقاده وجود الله ويحمده بصفاته، كما يُؤْمِن بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ولا اشكال عنده في الاعتقاد والإقرار مطلقا بل اشكاله في العمل والكبر.
وقد عرف الله الاولياء بقوله: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ)، فربط الولاية بالصلاح أي العمل.
قال المؤلف: (والإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى ونحن مؤمنون بذلك ولا نفرق بين اخد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاؤوا به).، فالإيمان بالله والقضاء والقدر وأحب عقلا لوجوب وحوده، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر ممكن عقلا لأنه ممكن الوجود دل الخبر الصحيح عليه، ومن الإيمان الايمان بكل الرسل والتصديق بما جاؤوا به.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
9 سبتمبر 2019 الساعة 9:18 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ في النارلا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين.
وهم في مشيئته وحكمه: إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر عز وجل في كتابه: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ).
وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته، وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته، وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته ؛ الذين خابوا من هدايته، ولم ينالوا من ولايته، اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به.
الشرح:
أقول: لا يعتقد أهل السنة تخليد أهل الكبائر في النار إن كانوا من الموحدين خلافا لبعض الطوائف، وهم تحت المشيئة ان شاء غفر لهم وان شاء عذبهم، وليست مشيئته عبثية سبحانه كما يتوهم من لا يقدر الله حق قدره. فقد ورد في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ، فَيَخْرُجُونَ ، قَدْ امْتُحِشُوا ، وَعَادُوا حُمَمًا ، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً).
وعَن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ – عن الجهنميين – أنهم ( يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ ، فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيسُ ).
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
9 سبتمبر 2019 الساعة 9:32 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، ونصلي على من مات منهم.
ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى.
ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد ﷺ إلا من وجب عليه السيف.
الشرح:
ومن المسائل الفقهية التي لها تعلق بالشق العقدي: جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر ان كان مسلما، وترك الصلاة خلفه تعزيرا له أولى ان كان مجاهرا، والصلاة خلفه صحيحة.
فمن واقع مكفرا ودل سقط لسانه أو منطوقه على مكنون قلبه فلا تحل الصلاة خلفه ولا تصح كسائر حكام هذا الزمان
وحكم أهل السنة على ظاهر أعمال الناس ونكل ضمائرهم الى الله ما لم يظهر في سلوكهم أو سقط لسانهم أو منطوقه بالمجاهرة كما هو في زماننا هذا.
ومن معتقد أهل السنة انهم لا يرون السيف الا من استوجبه حدا أو تعزيرا أو خروجا.
فمن وجب عليه الحد أقيم عليه، ومن اوجب عليه السيف تعزيرا أقيمه عليه التعزير، ومن جاهر بكفر وجب الخروج عليه.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
13 سبتمبر 2019 الساعة 10:22 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وَنَتْبَعُ السُّنَّةَ وَالـجَمَاعَةَ ، وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالـخِلَافَ وَالفُرْقَةَ.، ونُحِبُّ أَهْلَ العَدْلِ وَالأَمَانَةِ وَنُبْغِضُ أَهْلَ الـجَوْر والخيانة، وَنَقُولُ اللهُ أعْلَمُ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ.
الشرح:
قال المؤلف: (ونتبع السنة والجماعة)، فلا نحيد عن سنة نبينا وطريق السلف الصالح من الصحابة والتابعين واتباعهم، ونلزم الجماعة، ولا نحيد عنهم فإن يد الله مع الجماعة.
قال المؤلف: (ونجتنب الشذوذ والفرقة والخلاف)، فمن شذ شذ في النار، والخلاف شر، والاعتصام بحبل الله وعدم التفرقة مقصد شرعي.
قال المؤلف: (ونُحِبُّ أَهْلَ العَدْلِ وَالأَمَانَةِ وَنُبْغِضُ أَهْلَ الـجَوْر والخيانة)، فلا يوالي المؤمن الفاجر الفاسق ولا ينصره ويعادي اهل العدل والأمانة كما نرى ذلك من طوائف رضيت بعبادة الطاغوت.
قال المؤلف: (وَنَقُولُ اللهُ أعْلَمُ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ)، وهذه سبيل المؤمنين في كل ما اشتبه علمه ولَم ينبني من وراءه عمل، وهذا هو معنى تفويض السلف رضوان الله عليهم.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
13 سبتمبر 2019 الساعة 10:34 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وَنَرَى الـمَسْحَ عَلَى الـخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالـحَضَرِ كَمَا جَاءَ فِي الأَثَرِ، وَالـحَجُّ وَالـجِهَادُ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الأَمْرِ مِنْ الـمُسْلِمِينَ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لاَ يُبْطِلُهُمَا شَىْءٌ وَلاَ يَنْقُضُهُمَا.
الشرح:
قال المؤلف: (ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر كما جاء في الأثر)، وهذه المسالة فقهية تدرج في كتب العقائد لتميز منهج أهل السنة بها ومدى تسليم اَهلها للنص ووقوفهم عنده.
قال المؤلف: (والحج والجهاد ماضيان مَعَ أُولِي الأَمْرِ مِنْ الـمُسْلِمِينَ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لاَ يُبْطِلُهُمَا شَىْءٌ وَلاَ يَنْقُضُهُمَا)، فقد شرط في اولي الأمر ان يكون مسلما وان كان فاجرا، فإن كان كافرا فليس لنا معه سمع ولا طاعة، ولا بيعة له في رقاب المسلمين تلزمهم بشيء، خلافا لمذهب المرجئة الجدد والله المستعان.
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
13 سبتمبر 2019 الساعة 11:01 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وَنُؤْمِنُ بِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا حَافِظِينَ، وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الـمَوْتِ الـمُوَكَّلِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ العَالَمِينَ، وَبِعَذَابِ القَبْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلًا، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنِبِيِّهِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
الشرح:
قال المؤلف: (وَنُؤْمِنُ بِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا حَافِظِينَ)، لقول الله تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ).
قال المؤلف: (وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ الـمَوْتِ الـمُوَكَّلِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ العَالَمِينَ)، لقول الله تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ).
قال المؤلف: (وَبِعَذَابِ القَبْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلًا، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنِبِيِّهِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ)، فعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: مَرّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ. فَقَالَ: أَمَا إِنّهُمَا لَيُعَذّبَانِ، وَمَا يُعَذّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنّمِيمَةِ، ثُمّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقّهَا نِصْفَيْنِ، ثُمّ غَرَزَ فِي كُلّ قَبْرٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلّهُ يُخَفّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)، وعن هانئ مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فيقال له : قد تَذكر الجنَّةَ والنَّار فلا تبكي وتبكي مِن هذا ؟ فيقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه).
وعن البراء رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر ، ثلاث مرات ، – أو مرتين – ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس حتى يجلسون منه مد البصر معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة يجيء ملك الموت فيقعد عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فإذا أخذوها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون: هذا فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فيفتح لهم فيستقبله من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة ، قال : فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيُجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيقولان : ما عملك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقت به فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من طيبها وروحها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : ومن أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي . وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح حتى يجلسون منه مد البصر ثم قال : ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط الله وغضبه قال : فتفرق في جسده ، قال : فتخرج فينقطع معها العروق والعصب كما تنزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المُسوح فيخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على ظهر الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي به إلى سماء الدنيا فيستفتحون فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ( الأعراف / 40 ) ، قال : فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتطرح روحه طرحا وقال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ( الحج / 31 ) ، قال : فيعاد روحه في جسده ويأتيه الملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : وما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، قال : فينادي مناد من السماء أفرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار . قال : فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة رب لا تقم الساعة).
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية
18 سبتمبر 2019 الساعة 9:43 ص
شرح متن العقيدة الطحاوية:
وَالقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الـجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ.
وَنُؤْمِنُ بِالبِعْثِ وَجَزَاءِ الأَعْمَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالعَرْضِ وَالـحِسَابِ وَقِرَاءَةِ الكِتَابِ وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ وَالصِّرَاطِ وَالـمِيزَانِ.
الشرح:
قال المؤلف: (وَالقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الـجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ: (دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَلاَّهُ فَرَأَى نَاسًا كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ أي يضحكون، قَالَ: ( أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ : لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى ، فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ؛ الْمَوْتِ !! فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى القَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ تَكَلَّمَ فِيهِ فَيَقُولُ : أَنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ ، وَأَنَا بَيْتُ الوَحْدَةِ ، وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ ، فَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً ، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ اليَوْمَ ، وَصِرْتَ إِلَيَّ : فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ ، قَالَ: فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الجَنَّةِ ، وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الفَاجِرُ ، أَوِ الكَافِرُ ، قَالَ لَهُ القَبْرُ: لاَ مَرْحَبًا وَلاَ أَهْلاً ، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ ، فَإِذْ وُلِّيتُكَ اليَوْمَ ، وَصِرْتَ إِلَيَّ ، فَسَتَرَى صَنِيعِيَ بِكَ !! قَالَ: فَيَلْتَئِمُ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ).
قال المؤلف: (وَنُؤْمِنُ بِالبِعْثِ وَجَزَاءِ الأَعْمَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالعَرْضِ وَالـحِسَابِ وَقِرَاءَةِ الكِتَابِ وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ وَالصِّرَاطِ وَالـمِيزَانِ)، فقد قال الله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ، قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ، إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ)، وقال الله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)، وقال الله تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ ) قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَيِّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ فَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ وَالْعَدُوُّ حَاضِرٌ وَسُيُوفُنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا ؟ ( قَالَ إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ )، وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ)، وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ)، قَالَتْ: قُلْتُ: (أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:(فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا)، قَالَ:(ذَلِكِ الْعَرْضُ))،
وقال الله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تجري بهم أعمالهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصراط يقول: يا رب، سلِّمْ سلِّمْ، حتى تعجِز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السيرَ إلا زحفًا).
كما جاء ذكر الميزان في قوله تعالى: (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).
#شرح_متن_العقيدة_الطحاوية