«سنبدأ سلسلة دروس طالب العلم بالتدرج حتى يقبضني الله إليه» — بدأها الشيخ أبو مسلم رحمه الله في يناير 2020، قبل وفاته بأشهر. وانظر أيضا دروسه المسجّلة في فقه النحو (شرح الآجرومية).
الدروس المرئية
سلسلة طالب العلم الآجرومية الدرس الأول
سلسلة طالب العلم في شرح متن الآجرومية الدرس الثاني
سلسلة طالب العلم الآجرومية الدرس الثالث
سلسلة طالب العلم الآجرومية الدرس الرابع
سلسلة طالب العلم الآجرومية الدرس الخامس
سلسلة طالب العلم الاجرومية الدرس السادس
سلسلة طالب العلم الآجرومية الدرس السابع
سلسلة طالب العلم الاجرومية الدرس الثامن
الدروس المكتوبة: الآجرومية
- سلسلة دروس طالب العلم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب العلم
- سلسلة طالب العلم المتكاملة
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب العلم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب علم
- سلسلة طالب العلم أ
3 يناير 2020 الساعة 10:40 م
الآجرومية 1
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
قال عبيد ربه محمد… الله في كل الأمور أحمد
الشرح:
قال: فعل ماض من القول، وهو لفظ دل على معنى ما في زمن مضى، وقد يطلق القول على الإشارة، أو ما يفهم من حال الشيء، أو الخط، وقد يتوسع فيه فيطلق على الفعل، والمعالجة.
ومن الأول قول يزيد ابن معاوية قاتل الحسين عليه السلا، وقيل لخالد بن يزيد بن معاوية:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها… إشارة محزون ولَم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا… أهلا وسهلا بالحبيب المتيم
أقول: قول الطرف هو إشارته، وبه يُبين الفرق بين الكلام والإشارة أيضا، وقد يستدل للفرق بينهما أيضا بقول الله تعالى: (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّا، فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا)، وأيضا يستدل له بقول الله تعالى: (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا، فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)، وقول الله تعالى: (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ).
ووأما الثاني فيستدل له بقول الله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)، وهو دليل على جواز اطلاق القول على مطلق الفعل، أو الفعل الدال على حال الشيء، ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يقول بيديه هكذا)، وللحديث طرق تبين معنى (أن يقول بيديه هكذا) ب(أن يتيمم).
وأما الثالث فيستدلون غالبا بقول عائشة رضي الله عنها: (ما بين دفتي المصحف كلام الله)، واست أرى فيه ما يستدل به لعدم تصريحهم بالقول فيه.
فإذا تبين هذا علم أن القول يتوسع فيه ما لا يتوسع في الكلام، وإذا أردنا أن نربط هذا المبحث بعلم المنطق نقول:
الدلالة إما أن تكون:
لفظية.
خطية.
اشارية.
حالية.
أما الدلالة اللفظية هي الكلام، والدلالة الإشارية هي الإشارة، والدلالة الخطية هي الخط، والدلالة الحالية هي ما يفهم من حال الشيء، والقول يطلق عليها جميعا وعلى الفعل توسعا، فالكلام باللزوم هو نوع من القول وليس مرادفا له.
ثم إن الناظم استعمل فعل (قال) على المضي، وهو يريد المستقبل لأنه لم يقل بعد ذلك لقوة رجائه أن يتمم ما بدأه، قال الناظم:
ولَم يقل (يقول) لكن (قال)… لأنه نزل الاستقبال
منزلة الماضي لقوة الرجا … محققا وقوع ما له ارتجى
4 يناير 2020 الساعة 12:02 ص
الأجرومية 2
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
قال عبيد ربه محمد… الله في كل الأمور أحمد
الشرح:
عبيد: تصغير (عبد) من (عبد يعبد)، وهو كل من تذلل وتذلل لمعبوده، قال الشاعر:
تباري عتاقا ناجيات وأتبعت … وظيفا وظيفا فوق مور معبد
أقول: ويقصد من التصغير تحقير نفسه أمام الله سبحانه.
ربه: الرب في اللغة هو الملك لقول الله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ)، ومن تمام الملك الخلق، ومن كماله التدبير، ويطلق الملك على وجه الكمال على الله وحده سبحانه، ويطلق على غيره مقيدا.
وقد اشتق هذا اللفظ (الرب) من:
ربه يربه، لقول العرب: (لئن يربني رجل من قومي أحب إلي من أن يربني رجل من هوزان).
رببه يرببه، لقول الشاعر؛
لله درهم من عصبة خرجوا … ما إن ترى لهم في الناس أمثالا
غر جحاجحة بيض مرازبه … أسد تربب في الغيضات أشبالا
يرمون عن شدف كأنها غبط … في زمخر يعجل المرمي إعجالا
ربته يربته، قال الشاعر:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة…بحرة ليلى حيث ربتني أهلي
بلاد بها نيطت علي تمائمي… وقطعن عني حين أدركني عقلي
رباه يربيه، قال الشاعر:
ربيته حتى إذا تمعددا… وآض نهدأ كالحصان أجردا… كان جزائي بالعصا أن أجلدا.
محمد: اسم مفعول من (حمد) بالعين المضعفة، أي كثيرا ما يحمد، قال ابن القيم عليه رحمة الله: (وأيضا فإن هذين الاسمين، إنما اشتقا من أخلاقه، وخصائصه المحمودة التى لأجلها استحق أن يُسمى محمدًا يَة، وأحمد وهو الذي يحمده أهل السماء وأهل الأرض وأهل الدنيا …).
وليس الحمد هو عين الثناء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : قال الله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي)، لأن الثناء قد لا يلزم منه الحب والتعظيم، وهما شرطان في الحمد، كما أن الثناء هو وصف مطلق يكون في الخير والشر، فعن أَنسٍ رضي الله عنه قَالَ: (مرُّوا بجنَازَةٍ فَأَثْنَوا عَلَيْهَا خَيرًا، فَقَالَ النبيّ صلى الله عليه وسلم: وَجَبَتْ، ثُمَّ مرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: وَجبَتْ، فَقَال عُمرُ بنُ الخَطَّاب رضي الله عنه: ما وَجَبَتْ؟ قَالَ: هَذَا أَثْنَيتُمْ علَيْهِ خَيرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وهَذَا أَثْنَيتُم عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أنتُم شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأرضِ).
الله: اسم قديم دال على النفس المقدسة، ومن لوازم قدم هذا الاسم عدم اشتقاقه، وما وجدناه موافقا له في أصله فهو مشتق منه، ومما اشتق منه:
لاه: بمعنى حجب، لقول الشاعر:
لاَهَتْ فَمَا عُرِفَتْ يَوْمًا بِخَارِجَةٍ… يَا لَيْتَهَا بَرَزَتْ حَتَّى عَرَفْنَاهَا
الإلاهة: وهي الشمس، قال الشاعر:
تَرَوَحْنَا من الدَهْنَاءِ عَصْرًا… وَأَعْتَلْنَا الإِلَهَةَ أَنْ تَزولا
أله: بمعنى قصد، لقول الشاعر:
أَلِهْتُ إِلَيْكُمْ في أُمُورٍ كَثِيرَةٍ**فَأَلْفَيْتُكُمْ فِيهَا كِرَمًا أَمَاجِدَا
التأله: بمعنى التعبد، لقول الشاعر:
لله در الغانيات المده… سبحن واسترجعن من تألهي
أقول: واشتقاق الألوهية من مادة (تأله يتأله)، أي تعبد يتعبد، وهي بمعنى العبودية.
– في كل الأمور أحمد: في هذا الشطر تقديم وتأخير لإفادة الحصر، فقد قدم لفظ (الله) وهو مفعول به على الفعل (أحمد)، ومعنى الجملة أحمد الله في كل الأمور وحده، وهو توحيد في الحمد، والحمد يليق بمقام الربوبية فهو توحيد فيها.
4 يناير 2020 الساعة 11:29 م
الآجرومية 3
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
مصليا على الرسول المنتقى … وآله وصحبه ذوي التقى
الشرح:
مصليا: والصلاة في لسان العرب الدعاء، قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وعن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: (المَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، لاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ، لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلاَةُ).
و(مصليا) حال، وتقدير الكلام: (الله في كل الأمور أحمد حال كوني مصليا)، أي اتخذت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبيلا لحمد الله في كل الأمور، وهذا أمر بليغ جدا.
الرسول: والرسول لغة تطلق على عين الرسالة، قال صاحب اللسان: (والرَّسول: بمعنى الرِّسالة، يؤنث ويُذكَّر، فمن أَنَّث جمعه أَرْسُلاً، قال الشاعر: قد أَتَتْها أَرْسُلي، ويقال: هي رَسُولك. وتَراسَل القومُ: أَرْسَل بعضُهم إِلى بعض.
والرَّسول. الرِّسالة والمُرْسَل؛ وأَنشد الجوهري في الرسول الرِّسالة للأَسعر
الجُعفي:
أَلا أَبْلِغ أَبا عمرو رَسُولاً… بأَني عن فُتاحتكم غَنِيُّ
عن فُتاحتكم أَي حُكْمكم؛ ومثله لعباس بن مِرْداس:
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُفافاً… رَسُولاً، بَيْتُ أَهلك مُنْتهاها
فأَنت الرَّسول حيث كان بمعنى الرِّسالة؛ ومنه قول كثيِّر:
لقد كَذَب الواشُون ما بُحتُ عندهم… بسِرٍّ، ولا أَرْسَلْتهم برَسُول
وفي التنزيل العزيز: (إِنَّا رَسُول رب العالمين)؛ ولم يقل رُسُل لأَن
فَعُولاً وفَعِيلاً يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع مثل عَدُوٍّ)، وقد تطلق (رسول) على من جاء بالرسيل.
المنتقى: أي المختار، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم يَوْم الْقِيَامَة، وأول مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْر، وَأَوَّل شَافِع، وَأَوَّل مُشَفَّع).
وآله: والآل أصلها من (الأول)، وقيل من (الأهل)، فقد جاء في الدرر: (إن كلمة آل من الكلمات التي وقع فيها الاختلاف عند علماء اللغة من حيث الاشتقاق، ومن حيث المعنى، أما من حيث الاشتقاق، فقيل إن أصلها (أول)، وقيل إن أصلها (أهل).
فذهب الخليل بن أحمد إلى أن كلمة (آل) مشتقة من الأول، قال: (آل يؤول إليه، إذا رجع إليه)، ووافقه ابن فارس قال: (آل يؤول أي رجع… يقال: أول الحكم إلى أهله، أي أرجعه ورده إليهم)، وابن الجوزي حيث قال: (والأصل في ذلك قولنا: آل، وهو بمعنى: رجع)،
واختار هذا القول ابن تيمية.
وذهب فريق آخر إلى أن أصل كلمة (آل): (أهل)، ففي (المفردات) (5) : (الآل مقلوب من الأهل).
وفي (لسان العرب): (أصلها أهل ثم أبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير (أأل) فلما توالت الهمزتان أبدلت الثانية ألفا كما قالوا: آدم وآخر)، وبمثل هذا قال الفيروزآبادي ).
والآل في الاصطلاح تطلق على أحد ثلاثة إشباء جمعها الناظم في:
آل النبي سيد الأنام… مختلف بحسب المقام
مؤمنوا هاشم عنوا بالآل… في منع إعطاء زكاة المال
وان إلى نهج الدعاء تذهب… فالمؤمنون كلهم آل النبي
وفِي مقام المدح هم أهل العبا…ءة الذين الرجس عنهم ذهبا
طه وبنت المصطفى سبطاها… وبعلها سليل عّم طه
أما إطلاق (الآل) على بني هاشم ويراد بها منع الصدقة عنهم والزكاة، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم منهم)، وقال: (إنما هي أوساخ الناس)، وقال: (لولا أن تكون من الصدقة لأكلته)، (وعندما رأى الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فامتضغها، جعل يقول: (كخ كخ)، ويمسك بفيه حتى أخرجها).
وأما إطلاق (الآل) في باب الدعاء فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سلمان من آل البيت).
وأما إطلاق (الآل) ويراد به الخمسة، فقد جاء في الحديث من مسند الإمام أحمد بن حنبل، عن أم سلمة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتت فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال لها: إدعي زوجك وابنيك، قالت : فجاء علي و الحسن و الحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة و هو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري، قالت : وأنا أصلي في الحجرة ، فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها السماء ثم قال : (اللهم إن هؤلاء أهلُ بيتي و خاصتي فأًذهِب عنهم الرجسَ ، وطَهِّرهم تطهيراً ، اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي فأذهِب عنهم الرجسَ و طَهِّرهُم تطهيراً) .
قالت : (فأدخلتُ رأسي البيت، فقلت : (وأنا معكم يا رسول الله)، قال : (إنك إلى خير إنك إلى خير).
5 يناير 2020 الساعة 3:52 ص
الأجرومية 4
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
مصليا على الرسول المنتقى… وآله وصحبه ذوي التقى
وبعد فالقصد بذا المنظوم … تسهيل منثور ابن أجروم
لمن أراد حفظه وعسراً … عليه أن يحفظ ما قد نثرا
الشرح:
وصحبه ذوي التقى: والصحب والأصحاب والصحيان والصحابة جمع صاحب، والصاحب من عرفت ولازمت، وإن كان عدوا لك، قال الله تعالى: (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ)، وقال أيضا: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ)، والصاحب في عرف الشرعيين: هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات على ذلك وان تخللته ردة.
وأما ذوي التقى فوصف مخصص مخرج لكل من لم يتصف منهم بصفة الإيمان كمنافقي المدينة المنورة.
وبعد: اسم في أصله ملازم للإضافة، حذف المضاف إليه، وقدر معناه دون لفظه فبني على الضم في محل نصب. ويسمى فصل الخطاب، لأن به نخرج من المقدمة إلى الموضوع، وتقدر قبله لفظة (أما) لزوما لوجود (فاء) متصلة بجوابه.
فالقصد بذا المنظوم تسهيل منثور ابن أجروم لمن أراد حفظه وعسراً عليه أن يحفظ ما قد نثرا: أي سبب نظم هذه الأبيات الاستعاضة عن منثور ابن أجروم به لأعتناء أهل المغربي العربي بالنظم أكثر من النثر، ذلك لتفلت حفظ المنثور.
وابن أجروم هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن داود الصنهاجي، ويعرف بابن آجُرُّوم (ولد 672 هـ / 1273 – توفي 723 هـ /1323 ).
5 يناير 2020 الساعة 7:18 م
الأجرومية 5
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
والله أستعين في كل عمل…إليه قصدي وعليه المتكل
الشرح:
والله أستعين في كل عمل: والاستعانة طلب العون، وفِي الجملة تقديم المعمول على العامل لإفادة الحصر، وهو بمعنى التوحيد الواجب لله وهو توحيد الاستعانة.
إليه قصدي: والقصد النية والتوجه القلبي، والجملة أيضا فيها تقديم متعلق الخبر على المبتدأ لإفادة الحصر، وهذا ما يعرف بتوحيد التوجه.
وعليه المتكل: والتوكل من وكل يكل أي فوض، وإيكال الأمر إلى الله تفويضه أليه، ولا يمنعه اتخاذ السبب على السنن التي جعلها ربنا كضوابط لتسيير خلقه، وفِي الجملة أيضا تقديم متعلق الخبر على المبتدأ لإفادة الحصر، ويسمى هذا النوع من التوحيد: توحيد التوكل.
وقد أجاد الناظم رحمه الله في توحيد الرب في ربوبيته (الله في كل الأمور أحمد)، وتوحيد الله في الاستعانة (والله أستعين في كل عمل)، وتوحيد الله في القصد والتوجه (إليه قصدي)، وتوحيد الله في التوكل (وعليه المتكل).
6 يناير 2020 الساعة 10:53 ص
الآجرومية 6
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
مبحث مدرج: المقدمات العشرة
من رام فنا فليقدم أولا … علما بحده وموضوع تلا
وواضع ونسبة وما استمد… ومنه وفضله وحكم يعتمد
اسم وما أفاد والمسائل … فتلك عشر للمنى وسائل
وبعضهم منها على البعض اقتصر… ومن يك يدري جميعه انتصر
الشرح:
سندرج إن شاء الله تعالى مبحث المقدمات ليتصور الطالب علم النحو التصور الصحيح، ويحكمه تأصيلا وتفريعا، ومن أتقن المقدمات استغنى عن الكثير من التفاصيل لاحقا.
علما: للعلم تعاريف ندركها إذا أحسنا سبره وتقسيمه، فالعلم قديم أو حادث، وعلمنا بالقديم قليل لتعلقه بعالم الخالق، والحادث إما حضوري خلقه الله فينا كالعلم الفطري ، أو حصولي، والحصولي إما نكتسبه مع تردد فيه أو لا، والمتردد فيه أصالة نظري، وما لا تردد فيه أصالة حسي.
وعلم النحو علم مكتسب متردد فيه إذا حصلناه عن طريق القواعد والقياس، وحسي إن حصلناه عن طريق السماع.
وقد اعتمدت المدرسة البصرية القياس فكان مفادها ظنيا، والمدرسة الكوفية السماع فكان مفادها قطعيا.
بحده: والحد هو التعريف الجامع المانع، وقيل المطرد المنعكس، وقد فسره بعضهم بقوله: والحد عبارة عن المحدود بما يحصره ويحيطه إحاطة تمنع أن يخرج منه ما هو منه، أو يدخل فيه ما ليس منه، ومن حكم الحد أن يطرد وينعكس، فيوجد المحدود بوجوده وينعدم بعدمه.
وحد علم النحو هو: علم مستخرج بالمقاييس المستقرأة من كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزاءه التي إئتلف منها.
والعلم المقصود في الحد هو العلم النظري، لتعلق علم النحو بالأقيسة، والأقيسة هي قواعد نقيس بها ما لم يرد على ما ورد لوحدة العلة، والاستقراء كما عرفه اللخمي رحمه الله:
ونوع الاستقراء في التفسير… تتبع للحكم في الأمور
فيحصل الظن بأن الحكم قد… عّم من الأفراد كل ما وجد
وأما قصده من قوله: (الموصلة إلى معرفة أحكام أجزاءه التي ائتلف منها)؛ هو احكام تغيرات الكلمة اثناء تأليفها للكلام، والتغير الطارئ على الكلمة اثناء تأليف الكلام، هو تغير في آخرها بين ضم الشفتين أو كسر الشفة السلفة أو فتحها غالبا.
وواضع:
واضع علم النحو هو سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام، وقد نظم سبب وضعه أحدهم قائلا:
أَوّلُ مَن أفَادَنَا النّحْـوَ عَـلِي … سَـبَبَه لَحْـنٌ حَـكَاهِ الدّؤَلِـي
عَـنْ بِنْتِهِ التِي نَوَتْ تَعَجّـبَا … فَاسْتَبْدَلَتْ بِالرّفْـعِ مِمّا نُصِبَـا
فَقَالَ قُولِـي مَا أشَـدّ الحَـرّا … بِفَتْحِكِ الدّالَ الثّـقِيلَ وَ الـرّا
فَاسْتَـفْهَمَتْ مَا قَالَـهُ إِيّاهَـا … وَاسْـتَفْهَمَت عَنْ كُنْهِهِ أَبَاهَـا
فَقَامَ فِي الحِـينِ إِلَى الإِمَـامِ … وَارِثِ عِـلْمِ سَيّـدِ الأَنَــامِ
فَقَالَ يَا إِمَامُ عِنْدِي مَنْ لَحَـنْ … وَ اللّحْنُ فِي أَبْنَائِنَا مِنَ المِحَن
فَمَا الذِي يُفْضِي إِلَى الصّوَابِ … وَمَا طَرِيقُ الأَجْـرِ وَ الثّواب
قَالَ الإِمَامُ خُـذْهُ وَ اكْتُبْ مِنّي … وَانْقُلْـهُ بَيْنَ التّابِعِيـنَ عَـنّي
قَالَ وَمَا أَكْـتُبْ قَالَ البَسْـمَلَة … وَدَعْ ثَلَاثًا فِي الكـَلَامِ مُعْمَلَـه
فَالاسْمُ وَ الفِعْلُ وَحَرْفٌ مِنْهَـا … رُكّبَ وَالمَـعْنَى يَلُوحُ عَنْـهَا
فَالاسْمُ مَا أنْبـَأَ عَـنْ مُسَمّـى … وَ الفِعْلُ عَنْ حَـرَكَةِ المُسَمّى
وَالحَـرْفُ مَا لَيْسَتْ لَهُ عَلاَمَـه … تَرْكُ العَلَامَـةِ لـهُ عَلاَمَـه
6 يناير 2020 الساعة 11:45 ص
الأجرومية 7
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
مواصلة في المبحث المدرج: المقدمات العشرة
ونسبة وما استمد… منه وفضله وحكم يعتمد
اسم وما أفاد والمسائل… فتلك عشر للمنى وسائل
الشرح:
ونسبة: ويقصد بها نسبة هذا الفن إلى غيره من الفنون، وعامة العلوم النظرية تفيد من علم المنطق، وعلم المنطق يفيد منها اللسان الذي يؤصل به، فالنسبة بينهما عموم وخصوص وجهي، وأما نسبته مع باقي الفنون فعموم وخصوص كلي لإستفادة باقي الفنون منه ولا يفيد هو من أي فن.
وما استمد: وأما استمداد علم النحو وموضوعه فهو كل ما ثبت بقطع قبل انتشار اللحن وتمكنه من اللسان، وروي بلفظه، وعندما ننظر المروي الذي استوفى هذه الشروط سنجد:
كل القراءات وما روي من القرآن الكريم.
ما روي من المعلقات والشعر الذي درج على الألسن وانتشر.
الحكم والأمثال التي درجت على ألسن الناس.
أما الحديث فقد روي غالبه بالمعنى في زمن استحكم فيه اللحن، لهذا لا يعتمد منه اللغويون إلا القليل منه الذي استوفي شرطي الرواية باللفظ في زمن لم يستحكم فيه اللحن، مع ثبوته بالتواتر.
وفضله: أما فضلهم النحو فقد جمعه ابن مالك الأندلسي في قوله:
وبعد فالنحو صلاح الألسنة… والنفس إن تعدم سناه في سنه
به انكشاف حجب المعاني … وجلوة المفهوم ذَا إذعان
وحكم يعتمد: وأما حكمه فهو واجب لمن تصدر إلى المشيخة لأن النحو هو عميد علوم اللغة، واللغة لسان الشرع، وأما لغير الشرعيين فيحمل بهم ويحسن ويستحب ولا يجب، وقد ذهب بعضهم إلى الوجوب وهو ضعيف.
اسم: وأما معنى (النحو) لغة فقد جمعها بعضهم في قوله:
للنحو سبع معان قد أتت لغة… جمعتها ضمن بيت مفرد كملا
قصد ومثل مقدار وناحية … نوع وبعض وحرف فاحفظ المثلا.
6 يناير 2020 الساعة 10:13 م
الأجرومية 8
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
اسم وما أفاد والمسائل… فتلك عشر للمنى وسائل
الشرح:
وما أفاد: أما ما يفيده علم النحو فهو الاستعاضة بالتغيير في أواخر الكلمات عن اضافة بعضها طلبا للاختصار.
والاختصار في الكلام أحد خصائص العرب، وقد افتخر به النبي صلى الله عليه وسلم به إذ قال: (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي.
وقد استعيض بضم الشفة لبيان أن الكلمة عمدة، وبفتح الشفتين عن أن الكلمة فضلة، وقد ينسخ الضم بفتح أو سكون في العمد، وبكسر في الفضلات كما سيأتي مفصلا.
والمسائل: أما مسائله فالحكم على الكلمة بقواعد الإعراب والبناء.
والإعراب نستعمله حال الاحتمال والالتباس.
والبناء نستعمله حال عدم الاحتمال والالتباس.
فالفعل الماضي هو إخبار إحداث فعل في زمن مضى فلا التباس فيه فيبنى، والفعل المضارع هو إخبار عن إحداث فعل بين الحال والاستقبال فإلتبس بينهما فأعطي الضم للحال والفتح للاستقبال، وحتى نفرق بين المبني والمعرب سمي الضم في الإعراب رفعا، والفتح في الإعراب نصبا.
وأساس مسائله مبنية على بعض الأسس، التي نجملها في:
الكلام أي كل كلام لا يخرج عن كونه خبرا أو طلبا:
قال ابن مالك:
قول مفيد طلبا أو خبرا … هو الكلام كاستمع وسترى.
ويدل عليه أيضا قول الله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )، فالصدق صفة عارضة على الأخبار، والعدل صفة عارضة على الطلب.
ومن اللوازم العقلية لا خبر إلا بمخبر بِه ومخبر عنه، ولا طلب إلا بمطلوب به ومطلوب منه.
وهذه الأربعة هي أساس الكلام وبها يكون، وتسمى عمدا، وعند تفصيلها سنجد منها: المبتدأ، والخبر، والفعل، والفاعل، ونائب الفاعل، وفاعل سد ما سد الخبر، ونائب فاعل سد ما سد الخبر.
وهذه كلها تستحق البناء إن لم تلتبس، فإن التبست فتعرب على الرفع أصالة، وقد ينسخ هذا الإعراب إلى النصب أو الجزم لإفادة معنى زائد أو خروج عن أصالة أو رفع للالتباس.
وأما ما يتمم المعنى من الفضلات فهي معان تأتي لبيان مكان وقوع الخبر أو الطلب، أو زمانه، أو من وقع عليه الخبر أو الطلب، أو تأكيد الخبر أو الطلب، أو بيان حال المخبر عنه والمطلوب منه، وكل معنى متمما.
وهذه الفضلات إن كانت مبنية فهي على أصلها، وأما إذا أعربت فتنصب وقد تكسر على غير أصالة لإفادة معنى خاص.
هذه هي مسائل علم النحو، ومن أتقنها تأتى له هذا العلم صاغرا.
7 يناير 2020 الساعة 12:28 ص
الأجرومية 9
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
إن الكلام عندنا فلتستمع… لفظ مركب مفيد قد وضع
أقسامه التي عليها يبنى… اسم وفعل ثم حرف معنى
الشرح:
بعد أن أنهينا المقدمة والمقدمات بما يناسب هذه العجالة، سنخوض إن شاء الله في موضوع علم النحو، وهو باب الكلام ببيان ماهيته، وماهية ما تركب منه الكلام.
إن الكلام عندنا فلتستمع لفظ مركب مفيد قد وضع: أي ماهية الكلام في عرف النحويين ما توافرت فيه هذه الشروط:
أولا: التركيب.
والتركيب لازم عقلي لأننا قلنا إن الكلام خبر أو طلب، ولابد في الخبر من مخبر عنه، ومخبر به، ولابد في الطلب من مطلوب به ومطلوب منه، فكان لزوما أن يتألف الكلام من كلمتين فصاعدا.
ويقصد بالتركيب التركيب الإسنادي لا الإضافي أو المزجي.
ثانيا: المفيد
والإفادة تعلقت بطرفي الكلام (المتكلم والسامع)، فلا بد للمتكلم أن يقصد إفادة متجددة، ويضع لها ما يناسبها من الكلمات، ولا بد للسامع أن يفهمها ولا يتشوف بعدها إلى غيرها، لهذا عرفوا الإفادة ب: ما يحسّن سكوت المتكلم عليه ولا يتشوف السامع بعده إلى غيره.
ثالثا: الوضع العربي، والوضع كما عرفه اللخمي:
الوضع أن يجعل للمعنى علم… لفظ يفيد ما لدى النفس ارتسم.
أي ألفاظ تكون علما على معان
ينصرف الذهن إليها بمجرد النطق بالألفاظ.
وتنقسم الكلمات بعدة اعتبارات وهي ثلاثة لا غير.
الاعتبار الأول: ما يكون مخبرا عنه أو مطلوبا منه وهو ذات أو مؤول بذات.
وما يكون مخبرا به أو مطلوبا به وهو حدث أو مؤول بحدث.
وما لا يكون لا مطلوبا به أو منه ولا مخبرا عنه أو منه.
فالأول اسم بالأصالة والثاني فعل بالأصالة والثالث حرف.
الاعتبار الثاني: من الكلمات ما دل على معنى في نفسه ولَم يقترن بزمن وهو الاسم، ومنها ما دل على معنى في نفسه واقترن بزمن وهو الفعل، ومنها ما لا دلالة له على معنى في نفسه وهو الحرف.
الاعتبار الثالث: كلمة تقبل طرفي الإسناد وهي الاسم، وكلمة تسند أبدا وهي الفعل، وكلمة لا تقبل الإسناد أبدا وهي الحرف.
فهذه قسمة ثلاثية أراد جعفر ابن الصابر اضافة نوع رابع أسماه الخالفة (اسم الفعل) ولَم يوفق فيه، قال بعضهم:
أقسامه ثلاثة لا أربعه… لها بإجماع النحاة فاسمعه
اسم وفعل ثم حرف معنى… ليس الذي به التهجي يعنى
7 يناير 2020 الساعة 6:04 م
الأجرومية 10
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
فالاسم بالخفض أو التنوين أو … دخول أل يعرف فاقفوا ما قفوا
وبحروف الخفض وهي من إلى …وعن وفِي ورب والبا وعلى
والكاف واللام والواو و التا… ومذ ومنذ ولعل حتى
الشرح:
بعد أن ذكر الناظم قسمة الكلمات إلى ثلاثة كلمات، يذكر الناظم مميزات كل قسيم من هذه الأقسام، وقد جعل مميزات الاسم أربعة أشياء، وهي:
الخفض: ويقصد قابلية الكلمة للخفض لا عين الكسرة، لجواز دخول الكسرة على غير الاسم، كدخولها حال التقاء الساكنين في قول الله تعالى: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ).
والخفض: هو الكسرة أو ما ينوب عنها يحدثها عامل الجر.
والعوامل لفظية أو معنوية، أما المعنوية إما تكون الكلمة عمدة أو فضلة، واللفظية كل ما ينسخ العامل المعنوي، من (كان وأخواتها)، و(كاد وأخواتها)، و(ظن وأخواتها)، و(إن وأخواتها)، و(أعلم وأخواتها)، وحروف الجر، الإضافة، وحروف النصب، وحروف الجزم.
– التنوين: ويقصد به تنوين التمكين خاصة، ويسمى أيضا تنوين الصرف، لا مطلق التنوين، لأن أنواع التنوين تسعة، نظمها ابن مالك الأندلسي في:
أنواع تنوينهم تسع عليك بها… فإن إحصاءها من خير ما حرزا
مكن وعوض وقابل والمنكر زد … رنم اضطر غالي واحكي ما همزا
ولنا أن نبين طريقة استخراجها على النحو التالي:
أولا: ينقسم الاسم بحسب تمكنه في الاسمية إلى ثلاثة أقسام، وهي:
متمكن أمكن وهو الاسم الذي خلى من شبه الفعل والحرف ك(محمد)، وهذا الاسم ينون تنوين تمكين.
متمكن غير أمكن وهو الاسم الشبيه بالفعل ك(أحمد)، وهو لا ينون أصالة إلا في الشعر للضرورة، ويسمى هذا التنوين تنوين الضرورة.
عير متمكن وهو الاسم الشبيه بالحرف ك(من)، وهذا النوع لا ينون إلا ما ورد منه سماعا ك(هؤلاء) في لغة، ويسمى هذا التنوين تنوين المهموز.
وثمة نوعان من التنوين هما لا يدخلان في ماهيته لأنهما ليسا نونا بل غنة، وهما تنوينا التنريم والغلو، لأنهما غنتان من الخيشوم يأتي بهما للتطريب.
وأما نون المقابلة فهي ما يأتي بها فيما جمع بألف وتاء مزيدتين في مقابلة جمع المذكر السالم، والمقابلة على هذا النحو:
يرفع الجمع المذكر السالم بضمة مشبعة (و)، ويرفع ما جمع بألف وتاء مزيدتين بضمة غير مشبعة.
ينصب ويجر الجمع المذكر السالم بكسرة مشبعة (ي)، وينصب ويجر ما جمع بألف وتاء مزيدتين بكسرة غير مشبعة.
عند إضافة الجمع المذكر السالم تحذف نونه وتثبت حال قطعه عن الإضافة، وعند اضافة ما جمع بألف وتاء مزيدتين، وتثبت نون مصغرة حل قطعه عن الإضافة.
وأما تنوين الحكاية فهو حكاية التنوين كما هو كقولك: من زيدا، لمن قال لك: هل رأيت زيد، والأصل: من زيد وليس زيدا.
وأما تنوين العوض فهو تنوين يكون عوضا عن كلمة كتنوين (كل وبعض)، أو عوضا عن حرف كتنوين (قاض، ووال)، أو عوضا عن جملة كتنوين (يومئذ، وحينئذ).
8 يناير 2020 الساعة 2:12 ص
الأجرومية 11
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
فالاسم بالخفض أو التنوين أو … دخول أل يعرف فاقفوا ما قفوا
وبحروف الخفض وهي من إلى …وعن وفِي ورب والبا وعلى
والكاف واللام والواو و التا… ومذ ومنذ ولعل حتى
الشرح:
دخول أل يعرف: ويقصد بها الألف واللام التعريفية لا مطلقها لأن (أل) قد يراد بها (هل) في لغة، وذلك بإبدال حرف حلق بدل حرف حلق، وقد تكون بمعنى (الذي) الموصولية كما في قول الشاعر:
ما أنت بالحكم الترضي حكومته… ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وقول الشاعر:
صوت الحمار اليجدع.
وقد تكون جنسية إستغراقية، كقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)، أو جنسية يراد بها الجنس، كقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)، وقد تكون مستغرقة لكمال وصف، كقولنا: (زيد نعم الرجل).
أما التعريفية التي أرادها الناظم فهي العهدية، والعهد إما ذهني، أو ذكري، أو حضوري.
ومن الذكري قول الله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا).
ومن الذهني قول الله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ).
ومن الحضوري قول الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).
وسيفهم هذا الدرس بعد أن نشرح باب النكرة والمعرفة.
وبحروف الجر: أي وبقابلية دخول حرف الجر أصالة لا شذوذا كما في قول العرب: (والله ما هي بنعم الولد)، وقولهم: (نعم السير على بئس العير)، وقول الشاعر:
والله ما ليلي بنام صاحبه… ولا مخالط الليان جانبه
وهي من: ويأتى بها للابتداء.
إلى: ويأتى بها للانتهاء.
وعن: ويأتى بها للمجاوزة.
وفِي: ويأتى بها للظرفية.
ورب: ويأتى بها للتقليل.
والبا: ويأتى بها للمصاحبة.
وعلى: ويأتى بها للاستعلاء.
والكاف: ويأتى بها للتمثيل.
واللام: ويأتى بها للملك.
والواو والتا: ويأتى بهما للقسم.
ومذ ومنذ: ويأتى بهما للدلالة على الزمن القريب والبعيد.
ولعل: ويأتى بها للترجي.
حتى: ويأتى بها لبيان الغاية.
8 يناير 2020 الساعة 6:34 م
الأجرومية 12
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
والفعل بالسين وبسوف وبقد … فاعلم وبتا التأنيث ميزه ورد
والحرف يعرف بألا يقبلا … لاسم ولا فعل دليل كبلى
الشرح:
بعد الانتهاء من ذكر مميزات الاسم، نتكلم عن مميزات الفعل وهي ثلاثة:
بالسين وبسوف: و(سف) و(سو) في لغة، وهي كلمات دالة على التسويف القريب كقول الله تعالى: (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)، وقوله: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)، أو البعيد كقوله تعالى: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى)، وقوله: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُون، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ)
وبقد: اما قد فلها ثلاثة إحوال أيضا، وهي:
أولا: تدخل على الفعل الماضي ويراد بها المضي وفِي هذه الحالة تفيد التحقيق، كقول الله تعالى؛ (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).
ثانيا: تدخل على الفعل الماضي ويراد بها الاستقبال، فتفيد التقريب، ومنه قولنا: (قد قامت الصلاة).
ثالثا: تدخل على الفعل المضارع، ويراد بها الاستقبال، فتفيد التقليل أو التكثير، وتسمى قدرية، كقولنا: قد يسقط المطر، فإن كان الغمام كثيرا تفيد التكثير، وان كان لا غمام تفيد التقليل.
وبتا التأنيث: وهي تأء مفتوحة زائدة ساكنة، ومنه قول الله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ،
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ، علمت نفس ما قدمت وأخرت).
وقول الشاعر:
ألمت فحيت ثم قامت فودعت… فلما تولت كادت النفس تزهق
والحرف يعرف بألا يقبلا لاسم ولا فعل دليل كبلى: هذا البيت واضح ، وهو خلو الحرف من ميزات الاسم والفعل.
14 يناير 2020 الساعة 12:51 ص
الأجرومية 13
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
باب الإعراب والبناء
الإعراب تغيير أواخر الكلم … تقديرا أو لفظا فذا الحد اغتنم
وذلك التغيير لاضطراب … عوامل تدخل في الإعراب
أقسامه أربعة تؤم … رفع ونصب ثم خفض جزم
فالأولان دون ريب وقعا … في اسم والفعل المضارع معا
والاسم قد خصص بالجر كما … قد خصص الفعل بأن ينجزما
الشرح:
الإعراب لغة: هو التغيير والتحسين والتبيين، فيقال: عربت معدة الشاة اَي تغيرت، وجارية عروب اَي حسناء، والأيم تعرب عما في نفسها أي تبين.
وفِي الاصطلاح له في عند النحويين مسلكان، مسلك ابن مالك الأندلسي: وهو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليه، ومسلك ابي حيان الاندلسي: وهو ما جيء بِه لبيان مقتضى العامل من حركة او سكون او حف او حذف وليس حكاية او اتباع او نقل او تخلص من ساكنين.
واما البناء عند ابن مالك الاندلسي: فهو ثبوت حركة أواخر الكلم رغم اختلاف العوامل الداخلة على الكلمة
والبناء عند ابي حيان الأندلسي: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من حركة او سكون او حرف او حذف وليس حكاية او اتباع او نقل او تخلص من ساكنين.
ولتفسير هذا الباب أقول: إن البناء وهو عدم التغيير أصل أصالة عقلية، والإعراب فرع فرعا عقليا، وإن كان الإعراب إصل أصالة عرفية والبناء فرع فرعا عقليا، ويفيدنا هذا التفصيل الذي خالفت فيه جل النحويين أننا نعلل ما خالف الأصالة العقلية لا العرفية.
وقد علل بعض النحويين سبب الإعراب هو: رفع الاحتمال، بخلاف البناءفهو غير محتمل، ولنمثل على ذلك بالفعل المضارع والحروف.
فالفعل المضارع هو اخبار عن حدث يقع بعد زمن التكلم في الحال او الاستقبال، والاحتمال متأرجح بينهما، فأعطي الضم للحال والفتح للاستقبال.
واما السكون في المضارع فلخروجه عن أصالته الوضعية التي هي اخبار في الحال او الاستقبال بلا قيد، فإن خرج عن (الاخبار) الى الطلب بدخول الأمر واللا الناهية جزم، كقولنا:(لا تأكل السمك وتشرب اللبن)، وان خرج عن (الحال والاستقبال) الى المضي جزم، كقول الله تعالى: (لم يلد ولَم يولد)، وان خرج عن الافادة (بلا قيد) الى الافادة (بشرط) كقول الله تعالى: (وإن تعودوا نعد).
واما الحروف فهي مبنية على الأصالة لعدم التباسها، فنجد حروفا دالة على التأنيث أو التذكير، وهي في ذلك دالة على الثنية والأفراد أو الجمع، وهي مع ذلك دالة على الاتصال او الانفصال، وهي مع ذلك دالة على التقديم أو التأخير، ولكل حرف مبنى يخصه لا يلتبس بغيره فبني أصالة.
والإعراب عند ابن مالك هو عين التغيير، وعند ابي حيان أثر التغيير، وتعقيد ابن مالك اقوى لأنه لا يضطرب بخلاف تقعيد ابي خيان فهو يتهاوى بقوله وأنواعه أربعة، وسنشرح هذه المسألة بقوة في الدرس الصوتي لطولها .
14 يناير 2020 الساعة 6:13 م
الأجرومية 14
توضيح الدرس 13
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
الشرح:
الأصالة العقلية: هي ما يحكم به العقل بتجرد ابتداء، ووجوده ذهني، والأصالة العرفية هي أصالة كثرة وتعرف بالاستقراء، ووجودها خارجي، وإطلاق الأصالة عند النحويين غالبا ما يقصد به أصالة كثرة، وقد أخطأ جلهم في تعليل مخالفة الأصالة العرفية، والأصل تعليل مخالفة الأصالة العقلية، ومن ذلك تعليلهم سبب البناء؟ والأصل تعليل سبب الإعراب، لأن البناء أصل، والإعراب فرع، إذ الإعراب تغيير، والبناء ثبوت، والتغيير فرع عن الثبوت.
وقد عللنا الإعراب برفع الالتباس عكس البناء الذي لا احتمال فيه ولا التباس، وقد مثلتا له بالفعل الماضي أنه اخبار عن حدث قبل زمن التكلم، والأمر طلب اثناء زمن التكلم فبنيا، أما المضارع فإخبار عن حدث بين الحال والاستقبال، فكان ملتبسا بينهما، فأعطي الرفع للحال، والنصب للاستقبال وأعرب لذلك.
وقلنا إن الحرف بني لأنه لا يلتبس مطلقا ومثلنا لذلك.
وأصل المسألة هو مفهوم الوضع، فقد قال فيه اللخمي:
الوضع ان يجعل للمعنى علم… لفظ يفيد ما لدى النفس ارتسم
فالوضع هو جعل للمعنى اسما يكون له علما يتبادر هذا المعنى اذا اطلق العلم، والاصل في الاعلام ان تفيد افادة تامة غير محتملة، فما أفاد الاحتمال فرع عن أصل.
وايضا نحن نستعيض بالإعراب عن مضمر طلبا للاختصار، ولا نستعيض بالبناء عن أي شيء، وما يستعاض به عن شيءفرع عما لا نستعيض به عن شيء.
وقد اخطأ جل النحويين في المادة المعللة، وجرى على ذلك جيل بعد جيل منهم.
اما تعريف أبي حيان للإعراب فهو خطأ فقد جعل عين الحركة والحرف والسكون والحذف هي الإعراب ثم نراه يتكلم بالرفع والنصب والجر والجزم، في تناقض عجيب منه لا يليق به.
وقد كان رحمه الله يتعمد خلاف ابن مالك حتى اوقعه ذلك في تناقضات عجيبة.
اما العوامل فلست أرى منها إلا نوعين خلافا لما ذهب إليه جمهور النحويين:
عوامل معنوية: وهي ان تجد الكلمة نفسها عمدة أو فضلة، وتستحق في العمد الرفع، وتستحق كونها فضلة النصب.
وعوامل لفظية: وهي كل ما ينسخ الرفع في العمد والنصب في الفضلات.
ومن اتقن باب العوامل سهل عليه الإعراب.
4 فبراير 2020 الساعة 6:35 ص
درس الأجرومية 15
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
مبحث مدرج الإسناد
الشرح: الإسناد في المباحث النحوية هو الإخبار في الخبر، والطلب في الإنشاء، ولنفسره اكثر نقول هو العلقة الجامعة بين المخبر به والمخبر عنه، والعلقة الجامعة بين المطلوب به والمطلوب منه، لهذا عرفه ابن مالك في التسهيل: تعليق مخبر به بمخبر عنه ومطلوب به بمطلوب منه.
وطرفا الأسناد عمد وما سواهما فضلة ومتمم، ولا كلام مفيد دون إسناد وطرفيه ظاهرين أو مقدرين.
4 فبراير 2020 الساعة 6:58 ص
درس الآجرومية 16
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
مبحث مدرج العامل والمعمول
شرح: قد خاص جمع من النحويين في هذا المبحث فعقدوه وأغلقوه وهو مبحث سهل ميسر، فالعوامل عندنا نوعان:
عوامل معنوية: وهي أن تكون الكلمة عمدة (أي أن تكون أحد طرفي الإسناد).
عوامل لفظية؛ وهي عوامل ناسخة للعامل المعنوي.
وقد أشرت من قبل أن العوامل المعنوية لها استحقاق اعرابي وهو الضم في العمد، والفتح في الفضلات، وقد ينوب عن الضم بعد الحروف، كما قد ينوب عن الفتح بعد الحركات والحروف أو الحذف.
أما العامل اللفظي (النواسخ) فيراد منها التخصيص أو المعنى الزائد أو الخروج عن الأصالة.
وسنبين هذا كله تفصيلا في الدرس اللاحق ت
6 فبراير 2020 الساعة 10:00 ص
الأجرومية
الدرس 17
مبحث مدرج: الاسم الأصيل
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
الشرح: الاسم الأصيل هو الاسم الذي اجتمعت فيه الأصول كلها، وفائدة معرفة الاسم الأصيل أنه يعرب الإعراب الأصيل أي يرفع بضمة، وينصب بفتحة، ويجر بكسرة.
وأصول الإسم هي أن يكون:
مفردا غير مركب.
مفردا غير مثى ولا جمع.
مجرداً غير مزيد.
أن يكون وضعه أولا غير معدول.
أن على الوضع العربي غير أعجمي.
أن يكون نكرة غير معرفة.
أن يكون مذكرا غير مؤنث.
أن يكون موصوفا فالصفة فرع عن اصل.
وقد كان يقول شيخي محمد سالم ولد عبد الودود رحمه الله: قد جمعت هذه الأصول كلها في (رجل).
تنبيه: نحن نخوض في مثل هذه الجزئيات لنفهم الدروس القابلة الفهم الصحيح.
إذا اختل أصل من هذه الأصول قد ينوب عن الأثر الأصيل بأثر ينوب نيابة طبيعية أو غير طبيعية كنيابة الفتح عن الكسر في الممنوع من الصرف الذي زال عنه أصل من الأصول المجموعة في:
اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة&&& ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا
اجمع إخلال بالإفراد
وزن على الفعل وهو إخلال بوزن الاسم
عادلا وهو إخلال بالوضع الأول
انث وهو إخلال بالتذكير
بمعرفة وهو إخلال بالتنكير
ركب وهو إخلال بالأفراد
وزد وهو إخلال بالمجرد
عجمة وهو إخلال بالوضع العربي
فالوصف وهو إخلال بالاسم الموصوف
7 فبراير 2020 الساعة 7:32 ص
الآجرومية
الدرس 18
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
ضم وواو ألف ونون&&& علامة الرفع بها تكون
فارفع بضم مفرد الأسماء&&& كجاء زيد صاحب العلاء
وارفع به الجمع المكسر وما&&& وما جمع من مؤنث فسلما
كذا المضارع الذي لم يتصل&&& به شيء كيهتدي وكيصل
وارفع بواو خمسة أخوكا&&&أبوك ذو مال حموك فوك
وهكذا الجمع الصحيح فاعرف&&& وارفع ما ثنيته بالألف
وارفع بنون يفعلان يفعلو&&& ن تفعلان تفعلون يا فل
وتفعلين وفِي الاستعمال &&& تعرف بالخمسة الأفعال
الشرح:
ضم: وهي علامة ثقيلة لأنها تنتج بتشغيل للفكين وضم للشفتين، ولكونها ثقيلة أعطيت للعمد لقلتها، لأن العرب تستقبح الثقل.
وقد قدمنا أن العمد إعرابها الأصيل بالضم، والضم يكون في الاسم المفرد أصالة، وفِي جمع التكسير، ويفرق بينه وبين مفرده بتغير بنيته، وما جمع بألف وتاء مزيدتين ويفرق بينها وبين المفرد بزيادة الألف والتاء.
واو: هي مدّ لحركة الضم (ضم مشبعة)، وليست حرفا وإن كتبت على شكل الواو، واختصت بها الأسماء والخمسة في لغة، وهي (أخ ، وأب، وذو بمعنى صاحب. وحم، وفو)، وشرطها: أن تكون مضافة، وأن تكون مضافة لغير ياء المتكلم، وان تكون ذو بمعنى صاحب، وأن تكون فو خالية من الميم.
والجمع المذكر السالم ولا يفرق بينه وبين مفرده إلا بإشباع الضمة، وأما نونه فهي نائبة عن التنوين.
الألف: عندما فرقنا بين الجمع والمفرد بإشباع الضم لم يكن لناأن ننيبه في المثنى، فأعطيت الألف لنفرق بينهم.
النون: وهو حرف يضاف في آخرالأفعال الخمسة وهي: (يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين)، وتم اختيار التغيير في الأخير لأنه محل التغيرات، وتم اختيار النون لكثرتها في ذلك.
تنبيه: نيابة الضمة المشبعة (الواو) عن الضمة نيابة طبيعية، ونيابة (الألف، والنون) نيابة غير طبيعية.
تنبيه: للأسماء الخمسة لغتان أخريتان:
اولها لغة النقص : وهي أن تعرب على الأصالة رفعا بالضم لقول الشاعر:
بأبه اقتدى عدي في الكرم &&& ومن يشابه أبه فما ظلم
وثانيها لغة القصر وهي ان ترفع وتنصب وتجر بالألف فقط، قال الشاعر:
إن أباها وأبا أباها&&& قد بلغا في المجد غاياتها
تنبيه أخر: قد جعل بعضهم (هن) إسما سادسا للأسماء الخمسة وهو ضعيف
9 فبراير 2020 الساعة 11:12 ص
الآجرومية
الدرس 19
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
علامة النصب لها كن محصيا&&& الفتح والألف والكسر وَيَا
وحذف نون فالذي الفتح به &&& علامة يا ذَا النهى لنصبه
مكسر الجموع ثم المفرد&&& ثم المضارع الذي كتسعد
بالألف الخمسة نصبها التزم &&&وانصب بكسر جمع تأنيث سلم
واعلم بأن الجمع والمثنى&&& نصبهما بالياء حيث عنا
وخمسة الإفعال نصبها ثبت&&&بحذف نومها إذا ما نصبت
الشرح:
أما علامات النصب فهي خمسة وهي:
الفتحة: وهي العلامة الأصلية وتعطى للاسم المفرد أصالة، ولجمع التكسير ايضا ، ونفرق بينها وبين المفرد ببنيته التي اختلفت، وعلى الفعل المضارع الذي نسخ بأحد النواصب ليخلص للاستقبال.
الألف: وهو فتحة مد بها الصوت وهي ليست حرفا وإن كتبت على شكل الألف، وتنصب بها الأسماء الخمسة وهي: (أب، وأخ، وحم، وذو بمعنى صاحب، وفو خالية من الميم)، ويشترط فيها الإضافة لغير ياء المتكلم.
الكسرة: وهي حركة نائبة نيابة غير طبيعية، وكان شيخي محمد سالم ولد عبد الودود رحمه الله يقول: إنها نيابة شبه طبيعية للتناوب بينهما في النيابة، أي نيابة الفتحة عن الكسرة ونيابة الكسرة عن الفتحة واختصاص الجر في نسخ حكم النصب.
وتنوب الكسرة عن الفتحة في جمع التأنيث فقط للمقابلة التي نفصلها لاحقا.
الياء: وهي نوعان:
حرف (لين) وليست مدا أي ليست هي حركة كسرة مشبعة لأنها مسبوقة بحرف مفتوح قبلها، وهذه الياء تختص بالمثنى.
حركة كسرة مشبعة، وهي حركة ممدودة وإن كتبت على شكل الياء، وهي تختص بالجمع السالم
حذف النون: وهي تختص بخمسة الأفعال حال نصبها وهي: تفعلان، ويفعلان، وتفعلون، ويفعلون، وتفعلين، والتي ترفع بثبوتها.
25 فبراير 2020 الساعة 9:55 ص
الدرس 20
الأجرومية
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
علامة الخفض التي بها يفي&&& كسر وباء ثم فتح فاعرف
فتخفض بكسر انفرد وفى &&& وجمع تكسير إذا ما انصرفا
وجمع تأنيث سليم المبنى &&& واخفض بياء يا أخي المثنى
والجمع والخمسة فاعرف واعترف &&& واخفض بفتح كل ما لا ينصرف
الشرح:
ومن علامات الخفض (الجر) ثلاثة وهي الكسرة وهي علامة طبيعية في الاسم الأصيل كما ذكرنا وفِي جمع التكسير لأننا نفرق بينه وبين مفرده ببنيته ما لم يكن جمع جمع فله حكم خاص لنفرق بينه وبين الجمع، وما جمع بألف تاء مزيدتين لأننا نفرق بينه وبين المفرد وجمع التكسير ببنيته فلا حاجة إلى تغيير حركته.
أما بنية المثنى وجمع التصحيح فيتشبهان مع بنية المفرد فلا بد من تغيير حركتها فكانت الياء وهي كسرة مشبعة ونائبة نيابة طبيعية هي البديل الأصيل فأعطي المد الى جمع التصحيح، وباء لين مسبوقا بفتحة للبنى.
وأماالخمسة وهي (أب، وأخ، وحم، وفو خالية من الميم، وذو بمعنى صاحب) ، فقد ذكرنا أن لها ثلاثة لغات، وهي:
إعرابها على أصالتها رفعا ونصبا بضمة والفتحة والكسرة
أو إعرابها بالنيابة الطبيعية بشرطها بالواو والألف والياء
أو قصرها على الألف مطلقا
وأما الإسم الذي خالف الأصالة التي تكلمنا عليها من قبل واجتمع فيه اكثر من فرعين فيخفض بالفتحة، والأصول هي:
أن يكون مفردا ليس جمعا أو مثنى
أن يكون مفردا غير مركب
أن يكون أصيلا غير معدول
أن يكون على زنة الاسماء لا الأفعال
أن يكون مذكرا لا مؤنثا
أن يكون نكرة لا معرفة
ان يكون مجردا لا مزيدا
ان يكون على الوضع العربي لا أعجميا
أن يكون اسم عين لا اسم وصف
وقد جمعها بعضهم في قوله:
اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة&&& ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا
فكل ما توافر فيه فرعان ، أحدها لفظي والآخ معنوي فيجر بالفتحة لبيان فرعيته، كجمع الجمع للفرق بينه وبين الجمع كمساجد ومصابح، والاسم على زنة الفعل لنفرق بينه وبين الفعل كأحمد وتشكر، والعدول عن أصل الاسم وهذا كما كان يقول شيخنا محمد سالم ولد عدود هو أتفه ما ندرسه في النحو من حيث التعليل، والتأنيث لنفرق بينه وبين المذكر خاصة فيما منع تاء التأنيث وضعا كزينب ومريم، واما المركب لنفرق بينه وبين المفرد وضعا كحضرمت وبعلبك، وأما الزيادة لنفرق بينه وبين المجرد كعثمان وعتم، واما العجمة لنفرق بينه وبين العربي كإبراهيم وإسماعيل ، ويشترط في كل هذا اما التعريف أو الوصفية
ومعذرة على التأخر في الكتابة فقد شغلني المرض
العقيدة التي كان عليها السلف (أهل السنة)
14 يناير 2020 الساعة 8:09 م
العقيدة التي كان عليها السلف (أهل السنة) الدرس 1
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
شرح الاصطلاحات المهمة:
الرب: هو (الملك)، قال الله تعالى: (قل أعوذ برب الناس، ملك الناس)، ومن تمام الملك الخلق، إذ لو لم يكن خالقا للزم أنه قد استولى على ملك غيره، وللزم ألم يكن مالكا قبل استيلائه على ملك غيره.
ومن كماله التدبير فليس من ملك خلقه ودبره، كمن ملك خلقه وأهمله، وتدخل تحت هذه الثلاثة كل الصفات التسع والتسعين.
قال شيخي أحمدو ولد مرابط:
قال هو رب خالق ومدبر… جميع الأمور مالك الملك ترشد
والرب مشتقة من ربه يربه، أو رببه يرببه، أو ربته يربته، أو رباه يربيه.
فالأول لقول العرب: (لئن يربني رجل من قومي أحب إلي من أن يربني رجل من هوزان).
والثاني لقول الشاعر: (إسد تربب في الغيضات أشبالا)
والثالث لقول الشاعر: (حيث ربتني أهلي).
والربع لقول الشاعر: (ربيته حتى إذا تمعددا… وآض نهدا كالحصان أجردا… كان جزائي بالعصا أن أجلدا).
وذهب بعضهم أن الرب في اللسان (المصلح) وهو صحيح لكن باللزوم لا الأصالة لأنه من معاني التدبير.
وتحقيق الربوبية في الله سبحانه هو أول إنواع التوحيد اللازم اعتقاده فيه سبحانه، قال الله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، فتحقيق الربوبية فيه أصل التوحيد، وهو موجب العبادة، وتعلق استحقاقها به، قال الله تعالى: (الحمد لله رب العالمين)، وقال ايضا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، وغالب القرآن على هذا المنوال.
ولعل افتتاح سورة الفاتحة بالحمد للإشعار بأهمية توحيد الربوبية، إذ الحمد ذكر صفات كمال المحمود مع حبه وتعظيمه، حتى قيل ما تعبد الرب بأفضل من الحمد، وفعل الحمد موجب لإجابة الدعاء، وهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم تقبل شفاعته يوم القيامة للفتح عليه بمحامد لم تكن لأحد قبله.
وقد نظرت في عقائد القوم في زماننا هذا فوجدتهم يزهدون في توحيد الربوبية، وهذه مخالفة لعقيدة سلف الأمة من أهل السنة، والله المستعان.
4 فبراير 2020 الساعة 7:25 ص
درس العقيدة التي كان عليها السلف (أهل السنة)
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
دراسة بعض المصطلحات
الله: اسم قديم دال على النفس المقدسة (علم عليه سبحانه).
وهذا الاسم غير مشتق من صفة بل اشتقت منه الصفات، ولا أدل على ذلك من نطقه بكل اللغات بألفاظ متقاربة، فهو إيلوه، وإيل، وإيلوي، وإيلوهيم، والله، ويهوه، ويهواه.
وقد اشتقت منه صفه لاه أي حجب، وصفة الإلاهة أي العلو، وصفة التأله أي التعبد ومنه أخذت الألوهية أي العبودية، والإله أي المعبود
فقد قال الشاعر:
لاهت فما عرفت يوما بخارجة&&& يا ليتها برزت حتى عرفناها
وقال الشاعر؛
………………………&&& وأعجلنا الإلاهة أن تزولا
وقال الشاعر:
لله در الغانيات المده&&& سبحن واسترجعن من تألهي
وتوحيد الله في العبادة (الألوهية من التأله أي التعبد) هو ممكن عقلي دل عليه النص القطعي فوجب تحقيقه له سبحانه، قال تعالى؛ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
وهذا النوع من التوحيد تبع لتحقيق الربوبية فيه، وقد جعل ربنا الخطاب القرآني فيه تلازم بين كونه ربا وكونه مستحقا للعبادة.
والتدبر في ربوبية الرب من خلال ملكوته مفض لزيادة التعبد، قال تعالى:(وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تبصرون)، وقال: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ {19} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ).
وسبحان من اظهر طائفة تزهد في توحيد الربوبية في مخالفة صريحة لصريح القرآن وتدعي اتباع نهج السلف.
5 فبراير 2020 الساعة 10:35 ص
الدرس الثالث من عقيدة السلف (أهل السنة)
مصطلحات: العقيدة.
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
الشرح: العقيدة لفظ لم يرد به الكتاب أو السنة، واللفظ الشرعي هو الإيمان، فقد قال الله تعالى: (لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ)، وفِي الحديث عن أبي هُريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ مَا الإِيمَانُ) قَالَ: (الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ).
والإيمان لغة التصديق، لقول الله تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب)، وقوله تعالى: (قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ).
والإيمان في الاصطلاح: تصديق بالجنان وقول باللسان، وعمل بالأركان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة وقيل بضع وسبعون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان)، وقيل العمل بالأركان من لوازمه والخلاف لفظي.
وأدلة الإيمان عقلية ونقلية، والعقل الصريح لن يخالف فيها النقل الصحيح، فالعقل يثبت واجب الوجود لقول الله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)، ووحدته، وقد دل النقل على ذلك في قوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).
وأركان الإيمان السنة منها الواجب العقلي كالإيمان بالله، وكمال صفاته، وقدره حيره وشره، ومنها الممكن دل عليها القطعي النقلي كالإيمان بالكتب والرسل والملائكة واليوم الآخر.
والإيمان تكليف للعقل ولا عمل من وراءه إلا عقد القلب.
والإيمان مع الإجمال جائز اتفاقا فنحن نؤمن بكتب لا نعرف ما جاءت به.
والنَّاس في الإيمان متفاوتون لأنه يزيد وينقص، فهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
6 فبراير 2020 الساعة 10:50 ص
الدرس الرابع من العقيدة السلفية (أهل السنة)
#سلسلة_دروس_طالب_العلم
التفصيل في مسائل الإيمان:
أولا: الإيمان بالله.
الشرح: قد قدمنا من قبل أن الله هو الرب (واجب الوجود) دل على ذلك العقل، وصدقه النقل، أما العقل فأوجب لكل ممكن واجبا، وجاء النقل ليصدق ذلك بقول الله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)، وخص (الله) بالخلق دون غيره للإعجاز الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لولا ذلك الإعجاز لكان مدعيا بلا دليل.
وقد دل العقل أيضا على وحدة واجب الوجود وجاء النقل ليصدقه في قول الله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ )، إذ لو كان فيهما آلهتان فلا يخلو إما أن يتفقا في كل شيء، وهذا محال، ولو اختلفا فلا يخلو إما أن تنفذا مشيئتهما وهذا محال، أو تنفذ مشيئة أحدهما، والآخر لا، فمن نفذت مشيئته فهو الرب، ومن لا فهو مربوب.
فالله هو الرب وهو واجب الوجود، وهذه نسميها تحقيق الربوبية في الله، فإن تحقق هذا التوحيد عقلا لا بد أن نصدق النقل الذي جاء عن الله فيما أخبر عن نفسه، ونستجيب لما أمر به أو نهى عنه.
ومما اخبر به عن نفسه، قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، فوصف نفسه بالنص الذي لا يقبل التأويل أنه (أحد)، وهو وصف مطلق غير مقيد، فهو واحد في كل شيء، واحد فيما أخبر عن نفسه من وصفه، وذاته، وفعله وهذه وحدة في ربوبيته، وواحد فيما يستحق من اجابة الأمر والنهي وهذه وحدة في عبوديته (الألوهية). … يتبع