شرح مختصر للشيخ أبي مسلم رحمه الله لمجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كما رواها أبو الفضل التميمي، نشره على صفحته في أوائل أغسطس 2017.
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد التي رواها التميمي بسنده عنه:
- شرح مختصر عقيدة أحمد بن حنبل رضي الله عنه كما رواها التميمي 2
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كما رواها التيمي 3
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد كما رواها التميمي 4
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كما رواها التميمي 5
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 6
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل كما رواخا التيمي 7
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 8
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 9
- شرح مختصر لمجمل عقيدة أحمد بن حنبل كما روها التميمي 10
- شرح مختصر لمجمل عقيدة أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 11
- شرح مختصر لمجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 12
- شرح مختصر لمجمل عقيدة أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 13
- شرح مختصر مجمل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 14
- شرح مختصر لمجمل عقيدة أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 15
- شرح مختصر لمجمل عقيدة أحمد بن حنبل كما رواها التميمي 16
2 أغسطس 2017 الساعة 10:38 ص
أن الله عز و جل واحد لا من عدد لا يجوز عليه التجزؤ ولا القسمة وهو واحد من كل جهة وما سواه واحد من وجه دون وجه وأنه موصوف بما أوجبه السمع والإجماع وذلك دليل إثباته وأنه موجود
قال محمد أبومسلم: دليل وحدانية الرب دلّ عليها النقل بقول الله تعالى: {قل هو الله أحد}، كما دلّ عليها العقل وقد أشار ربنا إلى جدلية تلزم العقل بهذه الوحدانية في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون} وتفسيرها: لو سلمنا جدلا بوجود إلاهين فلا يخلوا إما أن ايتفقا في إرادة كل شيء أو لا، والأول ممتنع، فإن اختلافا فلا يخلوا إما أن تنفذ إرادتهما أو لا، والأول ممتنع، فمن نفذت إرادته هو الرب، ومن لا فلن يكون إلا مربوبا للنقص الذي اعتراه في عدم نفوذ مشيئته.
كما دلّ على وحدانية الربّ الفطرة التي فطر الناس عليها، قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلى ۛشَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ}.
قوله رحمه الله: (واحد لا من عدد) معناه أنه لا يعرض عليه ما يعرض للأعداد من التجزؤ ولا القسمة ولا الزيادة ولا النقصان.
قوله: (وهو واحد من كل جهة وما سواه واحد من وجه دون وجه) معناه أن الله واحد بالجنس غير متعدد بالقوة أو الفعل، بخلاف من هو دونه قد يكون واحدا بالنوع أو العين ولن يكون واحدا بالجنس.
قوله: (وأنه موصوف بما أوجبه السمع) معناه أن السمع هو المصدر الوحيد الذي يثبت به الوصف فيما لا مجال لإدراكه بالعقل، وكن قد فصلت تفصيلا ماتعا للصفات التي نستطيع إدراكها بالعقل فقلت: دل وجود ممكن الوجود على وجوب الوجود واجب الوجود، والأصل للعدم وعدم الوجود، فإن وجد واجب الوجود فلا بد له أن يتصف بكلما يمنع عليته على غيره، فاتصف لزوما بكل كمال متعلق بوجوده في نفسه، وبلغ في كل كمال غايته لتمتنع عليته على غيره في حنس الكمال وكمال الكمال، ثم لما أوجد غيره علم العقل باتصافه بكل كمال تعلق بإيجاده لغيره وبلوغه فيه الكمال لعدم عليته فيه على غيره، وبهذا يتضح وينكشف للعقل بعض الصفات الإلاهية القطعية التي جاء النص ليصدقها.
قوله: (والإجماع) لست أدري لما جعل الإمام أحمد رضي الله عنه الإجماع مصدرا من مصادر استخلاص الأوصاف الإلاهية، لأن الإجماع دليل عارض على الظنيات ليحيلها إلى قطعيات، ولا حاجة له بوجود القطعي العقلي ولا النقلي لقطعيتهما في نفسيهما، كما أن إجماع العقول على شيء مغيب تعددت مجاهله لا يفيد يقينا بله قطعا.
2 أغسطس 2017 الساعة 11:20 ص
قال احمد بن حنبل رضي الله عنه: من قال إن الله عز وجل لم يكن موصوفا حتى وصفه الواصفون فهو بذلك خارج عن الدين، وبيان ذلك أن يلزمه أن لا يكون واحدا حتى وحده الموحدون وذلك فاسد وعنده انه قد ثبت أن الله تعالى قادر حي عالم وقرأ {هو الحي لا إله إلا هو} {وكان الله على كل شيء مقتدرا} {وكان الله بكل شيء عليما}.
قال محمد أبومسلم: لا يقول به عاقل لتعلق الوصف حينئذ بالواصف لا بالموصوف، وقد علم بداهة تعلق الوصف بالموصوف لا الواصف.
قال: وفي صفات الله تعالى مالا سبيل إلى معرفته إلا بالسمع مثل قوله تعالى وهو السميع البصير فبان بأخباره عن نفسه ما اعتقدته العقول فيه وأن قولنا سميع بصير صفة من لا يشتبه عليه شيء كما قال في كتابه الكريم ولا تكون رؤية إلا ببصر يعني من المبصرات بغير صفة من لا يغيب عليه ولا عنه شيءوليس ذلك بمعنى العلم كما يقوله المخالفون ألا ترى إلى قوله لموسى: {إنني معكما أسمع وأرى}، قال: وقوله تعالى: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} يدل على أن معنى السميع غير معنى العليم، وقال: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}، وقال عليه الصلاة والسلام: (سبحان من وسع سمعه الأصوات) ومعنى ذلك من قوله أنه لو جاز أن يسمع بغير سمع لجاز أن يعلم بغير علم وذلك محال فهو عالم بعلم سميع بسمع
قال محمد أبومسلم: قال رحمه الله: (وفي صفات الله تعالى مالا سبيل إلى معرفته إلا بالسمع مثل قوله تعالى وهو السميع البصير فبان بأخباره عن نفسه ما اعتقدته العقول فيه) معناه أن السمع “النقل” يأتي مصدقا للقطعي العقلي، فقد دلّ تدبير الواجب للممكن أن الخالق عليم بمسموعات المخلوقين عليم بمبصراتهم، وقد جاء النص ليصدق ذلك.
قوله رحمه الله: (وأن قولنا سميع بصير صفة من لا يشتبه عليه شيء كما قال في كتابه الكريم) فسر رحمه الله صفتي السمع والبصر باللازم فقال: (صفة من لا يشتبه على شيء)، وهذا اللازم منهما متكرر في القرآن ومنه قول الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}.
قوله رحمه الله: (ولا تكون رؤية إلا ببصر يعني من المبصرات بغير صفة من لا يغيب عليه ولا عنه شيء) ومعناه ألا رؤية بلا فعل الإبصار وليس جارحة البصر كما يتوهمها المشبهة لهذا قال: (بغير صفة) ثم فسرها فقال: (من لا يغيب عليه ولا عنه شيء)، وسيأتي النفي الصريح للجارحة في بابه.
قوله رحمه الله: (وليس ذلك بمعنى العلم كما يقوله المخالفون) أقول: التنظير في باب العلم أنه إما قديم أو حادث، والقديم منه ما يخص ربنا عز وجل والمذهب فيه السكوت إلا ما ورد به الخبر أو دلّ عليه القطعي العقلي، والحادث إما حصولي أو حضوري، والحضوري الفطرة التي فطر المخلوقين عليها “البرمجة باللغة المعاصرة”، والحضوري إما مكتسب بالحواس أو بالنظر، والأول يسمى علما حسيا وضروريا، والثاني يسمى نظريا.
أقول: فلو جعل فعل السمع هو إدراك المسموعات، والإدراك هو فعل العلم، وقصد بالسمع أن الله عليم بالمسموعات حال حدوثها وهو عالم بها قبل حدوثها، لم يكن ثمة إشكال.
ولكن لو خص العلم الإلاهي بالعلم الأزلي، واصطلحوا على ادراك المسموعات والمبصرات بالإحاطة أو السمع أو البصر يكون العلم مباينا لها.
قوله: (ومعنى ذلك من قوله أنه لو جاز أن يسمع بغير سمع لجاز أن يعلم بغير علم وذلك محال فهو عالم بعلم سميع بسمع) أقول: قد يستدل بعض من لا يربط السابق باللاحق بقوله (سميع بسمع) على إثبات جارحة السمع لله تعالى، لكنه لو يستحضر الكلام الذي قبله: (يعلم بعلم) بعلم قطعا أنه لا يريد الأداة بل المصدر، فكما أنه يعلم بفعل العلم، فهو يسمع بفعل السمع
3 أغسطس 2017 الساعة 7:42 م
ومذهب أبي عبدالله احمد بن حنبل رضي الله عنه أن لله عز وجل وجها لا كالصور المصورة والأعيان المخططة بل وجه وصفه بقوله {كل شيء هالك إلا وجهه} ومن غير معناه فقد ألحد عنه، وذلك عنده وجه في الحقيقة دون المجاز، ووجه الله باق لا يبلى، وصفة له لا تفنى، ومن ادعى أن وجهه نفسه فقد ألحد، وأن لله عز وجل وجها لا كالصور المصورة والأعيان المخططة، ومن غير معناه فقد كفر، وليس معنى وجه معنى جسد عنده، ولا صورة، ولا تخطيط، ومن قال ذلك فقد ابتدع.
قال محمد أبومسلم: كلام الإمام رحمه الله في الوجه يعتمد على مقدمات بجمعها يفهم مذهبه، فقد قال رحمه الله: (أن لله عز وجل وجها لا كالصور المصورة والأعيان المخططة) وقال: (ومن ادعى أن وجهه نفسه فقد ألحد)، وقال: (أن لله عز وجل وجها لا كالصور المصورة والأعيان المخططة)، وقال: (وليس معنى وجه معنى جسد عنده، ولا صورة، ولا تخطيط).
أقول: الإمام رحمه كان في الإثبات على طريقة السلف يثبت الصفات المشتبهة إثبات وجود لا تحديد فيه ولا تكييف أي يفوّض الكيف والمعنى، فهو يقول بصفة الوجه التي ليست صورة، ولا كالصور المصورة، ولا تخطيط فيها، ولا هي كالأعيان المخططة، ولا فيها معنى الجسدية، وهذا المعنى من الوجه لا تعرفه العرب في لسانها، إذ لا نعقل معنى للوجه إلا بالأوصاف التي ذكرها، ونفيها بالقطع نفي للمعنى المتعارف عليه في لساننا، وهو عين التفويض الذي يكون بإيكال معناها إلى الله تعالى مع إثباتها إثبات وجود.
أقول: كان مذهب الإمام على تكفير من فسرها بما لم يرد الدليل به، وعلى بدعية الخوض في مثل هذه المباحث، فقال: (ومن غير معناه فقد كفر)، وقال: (ومن قال ذلك فقد ابتدع).
3 أغسطس 2017 الساعة 7:54 م
وكان يقول إن لله تعالى يدين وهما صفة له في ذاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا من جنس الأجسام ولا من جنس المحدود والتركيب ولا الأبعاض والجوارح ولا يقاس على ذلك ولا له مرفق ولا عضد ولا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم يد إلا ما نطق القرآن به أو صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة فيه قال الله تعالى: {بل يداه مبسوطتان}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلتا يديه يمين)، وقال الله عز وجل: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}، وقال: {والسماوات مطويات بيمينه}، ويفسد أن تكون يده القوة والنعمة والتفضل، لأن جمع يد أيد، وجمع تلك أياد، ولو كانت اليد عنده القوة لسقطت فضيلة آدم، وثبتت حجة إبليس.
قال محمد أبومسلم: تفسيره لمعنى اليد تخرص المشبهة، وتلقمهم حجرا، وتبين عوار انتسابهم إليه، فقد قال: (وهما صفة له في ذاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا من جنس الأجسام ولا من جنس المحدود والتركيب ولا الأبعاض والجوارح ولا يقاس على ذلك ولا له مرفق ولا عضد ولا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم يد إلا ما نطق القرآن به)، أقول: يؤكد لنا إطلاقه لمعنى اليد مذهب التفويض الذي كان عليه الإمام رحمه الله، فهو يثبت الوصف إثبات وجود لورود الدليل به، ولا يفسره بما هو متعارف عليه عندنا ولا بلوازمه.
أقول: أنكر الإمام رحمه الله أن تفسر اليد بالقوة والنعمة والتفضل لعدم ورود النص الصريح بذلك.
أقول: في قوله: (ولو كانت اليد عنده القوة لسقطت فضيلة آدم، وثبتت حجة إبليس) إذ لا مزية حينئذ في خلق آدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وخلق آدم بيده) لاشتراكهما فيه.
3 أغسطس 2017 الساعة 8:08 م
وكان يقول إن الله تعالى علما وهو عالم بعلم لقوله تعالى: {وهو بكل شيء عليم}، ولقوله: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}، وذلك في القرآن كثير، وقد بينه الله عز وجل بيانا شافيا، بقوله عز وجل: {لكن الله يشهد بما انزله إليك أنزله بعلمه}، وقال: {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله}، وقال: {فلنقصن عليهم بعلم}، وهذا يدل على انه عالم بعلم، وأن علمه بخلاف العلوم المحدثة، التي يشوبها الجهل، ويدخلها التغير، ويلحقها النسيان، ومسكنها القلوب، وتحفظها الضمائر، ويقومها الفكر، وتقويها الذاكرة، وعلم الله تعالى بخلاف ذلك كله، صفة له لا تلحقها آفة، ولا فساد، ولا إبطال، وليس بقلب، ولا ضميرـ واعتقادـ ومسكن، ولا علمه متغاير، ولا هو غير العالم، بل هو صفة من صفاته، ومن خالف ذلك، وجعل العلم لقبا لله عز وجل ليس تحته معنى محقق فهذا عند أحمد رضي الله عنه خروج عن الملة.
قال محمد أبومسلم: بعد أن تكلم الإمام رحمه الله على المتشابه من الصفات سيتكلم على محكمها بإثباتها إثبات وجود وإثبات المعنى المتبادر بالقطع مع نفي اللازم المتعارف عليه عند المخلوقين، فقال رحمه الله: (وهذا يدل على انه عالم بعلم، وأن علمه بخلاف العلوم المحدثة، التي يشوبها الجهل، ويدخلها التغير، ويلحقها النسيان، ومسكنها القلوب، وتحفظها الضمائر، ويقومها الفكر، وتقويها الذاكرة، وعلم الله تعالى بخلاف ذلك كله، صفة له لا تلحقها آفة، ولا فساد، ولا إبطال، وليس بقلب، ولا ضميرـ واعتقادـ ومسكن، ولا علمه متغاير، ولا هو غير العالم)
أقول: عند الإمام أحمد رضي الله عنه من جعل الأسماء الحسنى أعلاما لا وصف فيها هو خارج عن الملة، فقال: (ومن خالف ذلك، وجعل العلم لقبا لله عز وجل ليس تحته معنى محقق فهذا عند أحمد رضي الله عنه خروج عن الملة).
4 أغسطس 2017 الساعة 10:33 ص
وكان يقول إن لله تعالى قدرة، وهي صفة في ذاته، وأنه ليس بعاجز، ولا ضعيف لقوله عز وجل: {وهو على كل شيء قدير}، وقوله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم}ـ ولقوله: {فقدرنا فنعم القادرون}، ولقوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة}، ولقوله تعالى: {ذو القوة المتين}، فهو قدير قادر، وعليم وعالم، ولا يجوز أن يكون قديرا ولا قدرة له، ولا يجوز أن يكون عليما ولا علم له.
قال محمد أبومسلم: ونظير صفةِ العلم صفةُ القدرة، وهما من الصفات المحكمة التي وجب إثباتها على ظاهرها، لدلالة العقل والنقل عليهما بالقطع.
أقول: فرق الأئمة رضي الله عنهم وأرضاهم بين محكم الصفات ومتشابها، وذلك بين واضح في تأصيلهم للباب، فقد أثبتوا ظاهر المتبادر في الصفات المحكمة، ونفوه في الصفات المتشابهة.
4 أغسطس 2017 الساعة 10:47 ص
وكان يقول إن الله تعالى لم يزل مريدا والإرادة صفة له في ذاته خالف بها من لا إرادة له والإرادة صفة مدح وثناء لأن كل ذات لا تريد ما تعلم أنه كائن فهي منقوصة والله تعالى مريد لكل ما علم أنه كائن، وليست إرادته كإرادات الخلق، وقد أثبت ذلك لنفسه فقال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، وقال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}، فلو كانت إرادته مخلوقة لكانت مرادة بإرادة أخرى، وهذا مالا يتناهى وذلك في القرآن كثير وقد دلت العبرة على أن من لا إرادة له فهو مكره.
قال محمد أبومسلم: صفة الإرادة من الصفات المحكمة التي دلّ عليها العقل والنقل، ومن دلالة العقل قول الإمام رحمه الله: (لأن كل ذات لا تريد ما تعلم أنه كائن فهي منقوصة)، والنقص ممتنع عن الله، وقد استدل بلزوم الصفة منعا للتسلسل فقال: (فلو كانت إرادته مخلوقة لكانت مرادة بإرادة أخرى، وهذا مالا يتناهى)، كما دلّ النقل عليها في قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، وقال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} .
4 أغسطس 2017 الساعة 11:22 ص
وكان يقول إن لله عز و جل كلاما هو به متكلم، وذلك صفة له في ذاته خالف بها الخرس والبكم والسكوت، وامتدح بها نفسه فقال عز وجل في الذين اتخذواالعجل: {ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين}، فعابهم لما عبدوا إلها لا يتكلم، ولا كلام له، فلو كان إلهنا لا يتكلم ولا كلام له رجع العيب عليه، وسقطت حجته على الذين اتخذوا العجل من الوجه الذي احتج عليهم به، ويزيد ذلك أن إبراهيم عليه السلام أنب أباه بقوله: {يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا}، وحكى عن ابن مسعود وابن عباس أنهما فسرا قوله عز وجل: {قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون}، قالا: غير مخلوق، وكان يقول إن القرآن كيف تصرف غير مخلوق، وأن الله تعالى تكلم بالصوت والحرف، وكان يبطل الحكاية، ويضلل القائل بذلك، وعلى مذهبه أن من قال: إن القرآن عبارة عن كلام الله عز وجل فقد جهل، وغلط، وأن الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل دون العبارة عنه، ودون الحكاية له، وتبطل الحكاية عنده بقوله عز وجل: {وكلم الله موسى تكليما}، وتكليما مصدر تكلم يتكلم فهو متكلم، وذلك يفسد الحكاية، ولم ينقل عن أحد من أئمة المسلمين من المتقدمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين عليهم السلام القول بالحكاية والعبارة فدلّ على أن ذلك من البدع المحدثة.
قال محمد أبومسلم: من الصفات الإلاهية التي لا تمتنع بالعقل، وجاء النقل ليثبتها بالقطع صفة الكلام، وقد استدل الإمام رحمه الله على ثبوتها بدفع النقص عنه الممتنع عليه بالقطع بقوله: (وذلك صفة له في ذاته خالف بها الخرس والبكم والسكوت)، وقال: (فعابهم لما عبدوا إلها لا يتكلم، ولا كلام له، فلو كان إلهنا لا يتكلم ولا كلام له رجع العيب عليه)، كما دلّ النقل على هذه الصفة في قوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما}.
أقول: مسألة خلق القرآن قد امتحن بها الإمام أحمد وصبر فيها رحمه الله، ومن الأدلة التي يستدل بها على عدم خلقه قول الله تعالى: {ألآ له الخلق والأمر} للمغايرة أصالة في معنى الواو، وقوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون}، وقوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}، لدفع التسلسل فيهما، إذ لو كان الخلق بالأمر لزم أن يكون الأمر غير مخلوق وإلا لزمه أمر آخر، وهكذا.
وقد استدل رحمه الله على عدم خلق القرآن بقوله: (وحكى عن ابن مسعود وابن عباس أنهما فسرا قوله عز وجل: {قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون}، قالا: غير مخلوق).
أقول: أنكر الإمام رحمه الله تفسير الكلام بما لم يرد به النص القطعي فأنكر أن يكون عبارة عن كلام الله، أو حكاية عنه، فقال: (وأن الله تعالى تكلم بالصوت والحرف، وكان يبطل الحكاية، ويضلل القائل بذلك، وعلى مذهبه أن من قال: إن القرآن عبارة عن كلام الله عز وجل فقد جهل، وغلط).
أقول: من القواعد التي نستفيدها من مجمل عقيدة الإمام أحمد للتميمي قاعدة الخوض فيما لم يخض فيه السلف بدعة محدثة لهذا قال: (ولم ينقل عن أحد من أئمة المسلمين من المتقدمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين عليهم السلام القول بالحكاية والعبارة فدلّ على أن ذلك من البدع المحدثة).
4 أغسطس 2017 الساعة 6:00 م
وكان يقول إن الله عز و جل مستوٍ على العرش المجيد، وحكى جماعة عنه أن الاستواء من صفات الفعل، وحكى جماعة عنه أنه كان يقول: إن الاستواء من صفات الذات.
وكان يقول في معنى الاستواء هو العلو والارتفاع، ولم يزل الله تعالى عاليا رفيعا قبل أن يخلق عرشه فهو فوق كل شيء، والعالي على كل شيء، وإنما خص الله العرش لمعنى فيه مخالف لسائر الأشياء، والعرش أفضل الأشياء، وأرفعها. فامتدح الله نفسه بأنه على العرش استوى، أي عليه علا. ولا يجوز ان يقال: استوى بمماسة، ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراـ والله تعالى لم يلحقه تغير، ولا تبدل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش.
قال محمد أبومسلم: لا بد من استصحاب مسألة قرّرها الإمام أحمد رحمه الله لنفهم مسألة الإستواء الفهم الصحيح، وهي مسألة انتفاء الجسمية عن الله بالقطع، قال رحمه الله: (إن لله تعالى يدين وهما صفة له في ذاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا من جنس الأجسام ولا من جنس المحدود والتركيب ولا الأبعاض والجوارح ولا يقاس على ذلك ولا له مرفق ولا عضد ولا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم يد إلا ما نطق القرآن به أو صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة فيه)، وقال: (ومن قال جسم لا كالأجسام فقد كفر)، وقال كما سيأتي في مبحث لاحق: (وأنكر على من يقول بالجسم، وقال إن الأسماء مأخوذة بالشريعة، واللغة وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول، وعرض، وسمك، وتركيب، وصورة، وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجىء في الشريعة ذلك فبطل).
قلت: إذا استصحبنا أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يرى عدمية أن يتصف الله بوصف الجسمية، واستصحبنا ألا يعقل من معنى الإستواء عند المخلوقين إلا استواء جسم على جسم بالحد وتغير وتبدل، وقد قال رحمه الله: (ولا يجوز ان يقال: استوى بمماسة، ولا بملاقاة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراـ والله تعالى لم يلحقه تغير، ولا تبدل، ولا يلحقه الحدود قبل خلق العرش، ولا بعد خلق العرش)، سنخلص أن الاستواء لمن لا يتصف بصفة الجسمية ولا لوازمها من لزوم الحد والتغير والتبدل غير ممتنع عن الله تعالى لعدم وجود العلية أصلا.
أقول: في تخريج قول الإمام رحمه الله وبعض السلف بالارتفاع والعلو في تفسير (على) من قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى}، إن الارتفاع والعلو من لوازم الجسمية، ومن لوازم الجسمية أيضا الحد والتغير والتبدل، وبما أنه لا جسم، ولا لوازمه، فلا إشكال في إثباتها على ظاهرها لعدم العلية أصلا.
5 أغسطس 2017 الساعة 10:10 ص
وكان ينكر على من يقول إن الله في كل مكان بذاته، لأن الأمكنة كلها محدودة، وحكى عن عبدالرحمن بن مهدي عن مالك أن الله تعالى مستو على عرشه المجيد كما أخبر، وأن علمه في كل مكان، ولا يخلو شيء من علمه، وعظم عليه الكلام في هذا، واستبشعه
فهو سبحانه عالم بالأشياء مدبر لها من غير مخالطة، ولا موالجة، بل هو العالي عليها منفرد عنها، وقرأ أحمد بن حنبل قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده}، وقرأ: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}، وقرأ: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون}، وقرأ: {إني متوفك ورافعك إلي}، وقرأ: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون}.
قال محمد أبومسلم: قال الإمام رحمه الله: (وكان ينكر على من يقول إن الله في كل مكان بذاته، لأن الأمكنة كلها محدودة)، أقول: في كلام الإمام هذا دليل قاطع على عدم حسية العرش، لوحدة العلية فيه مع علية وجود في الأمكنة، إذ اجتمعا في علية لزوم الحدود فيهما.
أقول: في قول الإمام رحمه الله: (وحكى عن عبدالرحمن بن مهدي عن مالك “أن الله تعالى مستوٍ على عرشه المجيد كما أخبر، وأن علمه في كل مكان، ولا يخلو شيء من علمه”، وعظم عليه الكلام في هذا، واستبشعه) بيانٌٌ لمنهجه في رفض كل ما لم يرد به النص الصريح في الإثبات أو النفي أو التفسير.
أقول: في قول الإمام رحمه الله: (فهو سبحانه عالم بالأشياء مدبر لها من غير مخالطة، ولا موالجة، بل هو العالي عليها منفرد عنها وقرأ أحمد بن حنبل قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده}، وقرأ: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}، وقرأ: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون}، وقرأ: {إني متوفك ورافعك إلي}، وقرأ: {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون}) تصديق للنصوص علوه سبحانه علوا ليس حسيا لامتناع لوازم العلو الحسي عليه.
أقول: ما لا يفهمه جلّ من خاض في باب الوجود الإلاهي أن المفارقة بين الخالق والمخلوق تكون أساسا في اختلاف أبعاد العالم الذي يوجد فيه الخالق والمخلوق، فعالم المخلوق محكوم في معلم المكان والزمان بأبعاد ثلاثية، والخالق خالق للمكان والزمان فلا يحكم بهما بل هو يحكمهما، وهو سبحانه على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان، إذ لو تغير إلى كمال لزم أنه كان في نقص، ولو تغير إلى نقص لم يكن ربا، وأبعاده سبحانه لا تدركها العقول فالخوض فيها عبث لا طائل من وراءه، فهو البعيد في قربه والقريب في بعده، وهو الظاهر والباطن.
أقول: في قول الله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ولكِن لَّا تُبْصِرُونَ} دليل واضح على أن علة عدم رؤية قرب الله هي عدم الأبصار، ذلك لأن العين خلقها الله لرؤية مجالا محددا لا تستطيع مجاوزته، وبما أن الله تعالى ليس حسيا ولا ذو بعد ثلاثي أو ما هو دون استحال علينا إبصاره.
أقول: ونظيره قول الله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُم}، فيه دليل على رؤية لا عدم الرؤية، لأنه لم يقل: (إنه يراكم وهو وقبيله وأنتم لا ترونهم)، فالحيثية في الآية دلت على أن الأبعاد في عالم الجن لا تتمكن العيم البشرية من إبصارها، فإن تشكل الجن بما يستطاع رؤيته بالعين البشرية رؤي بلا إشكال، والنصوص النقلية التي تؤيد هذا التخريج العقلي كثيرة جدا.
5 أغسطس 2017 الساعة 10:35 ص
وذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلى أن الله عزوجل يغضب ويرضى، وأن له غضبا ورضى، وقرأ أحمد قوله عز وجل: {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى}، فأضاف الغضب إلى نفسه، وقال عز وجل: {فلما آسفونا انتقمنا منهم}، قال ابن عباس: (يعني اغضبونا)، وقوله أيضا: }فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه}، ومثل ذلك في القرآن كثيرـ والغضب والرضى صفتان له من صفات نفسه، لم يزل الله تعالى غاضبا على ما سبق في علمه أنه يكون ممن يعصيه، ولم يزل راضيا على ما سبق في علمه أنه يكون مما يرضيه.
قال محمد أبومسلم: أثبت الربُّ سبحانه لنفسه الرضى والغضب، وجعل الغضب في الحديث مسبوقا بالرحمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن رحمتي تسبق غضبي).
أقول: قال الإمام أحمد رحمه الله: (والغضب والرضى صفتان له من صفات نفسه) بل هي من أوصاف الفعل، لتعلق الصفة بفعل المكلف، فهو يرضى ويغضب سبحانه على فعل المكلف، قال الله تعالى: {وَلَا يَرْضى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}.
وأما قوله: (لم يزل الله تعالى غاضبا على ما سبق في علمه أنه يكون ممن يعصيه، ولم يزل راضيا على ما سبق في علمه أنه يكون مما يرضيه) فلم يوفق الإمام في الإسقاط على التقعيد العام الذي انتهجه لعدم ورود النص القطعي على ما ذكره.
5 أغسطس 2017 الساعة 10:55 ص
وأنكر أصحابه على من يقول إن الرضى والغضب مخلوقان، قالوا من قال ذلك لزمه أن غضب الله عز وجل على الكافرين يفنى، وكذلك رضاه على الأنبياء والمؤمنين، حتى لا يكون راضيا على أوليائه، ولا ساخطا على أعدائه، وسمى ما كان عن الصفة باسم الصفة مجازا في بعض الأشياء، وسمى عذاب الله تعالى وعقابه غضبا وسخطا، لأنهما عن الغضب كانا،
وقد أجمع المسلمون لا يتناكرون بينهم إذا رأوا الزلازل والأمطار العظيمة انهم يقولون هذه قدرة الله تعالى، والمعنى أنها عن قدرة كانت وقد يقول الإنسان في دعائه اللهم اغفر لنا علمك فينا، وإنما يريد معلومك الذي علمته، فيسمي المعلوم باسم العلم، وكذلك سمى المرتضي باسم الرضى، وسمى المغضوب باسم الغضب.
قال محمد أبومسلم: القول بخلق الرضى والغضب قول محدث عبثي لا يجوز الخوض فيه لأنه من باب التخرص لعدم وجود دليل قطعي فيه ولا عمل مبني من وراءه، وقد استدل الإمام على فساد لازمه فقال: (قالوا من قال ذلك لزمه أن غضب الله عز وجل على الكافرين يفنى، وكذلك رضاه على الأنبياء والمؤمنين، حتى لا يكون راضيا على أوليائه، ولا ساخطا على أعدائه).
قلت: التعبير باللازم وإرادة الشيء واضمار المضاف وجعل المضاف إليه يقوم مقامه لسان عربي فصيح.
5 أغسطس 2017 الساعة 6:25 م
مسألة وذهب إلى أن لله تعالى نفسا، وقرأ أحمد بن حنبل: {ويحذركم الله نفسه}، وقال عز وجل: {كتب ربكم على نفسه الرحمة}، وقال: {واصطنعتك لنفس}، وليست كنفس العباد التي هي متحركة متصعدة مترددة في أبدانهم، بل هي صفة له في ذاته، خالف بها النفوس المنفوسة المجعولة، ففارق الأموات، وحكى في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك}، قال: (تعلم ما في النفس المخلوقة، ولا أعلم ما في نفسك الملكوتية إنك أنت علام الغيوب).
قال محمد أبومسلم: يثبت الإمام أحمد لله نفسا إثبات وجود لا تحديد فيه ولا تكييف على طريقة السلف رضوان الله عليهم، ويمنع عنها كل لوازم المخلوقين، فقال رحمه الله: (وليست كنفس العباد التي هي متحركة متصعدة مترددة في أبدانهم، بل هي صفة له في ذاته، خالف بها النفوس المنفوسة المجعولة، ففارق الأموات).
قلت: الخوض في النفس الملكوتية وهي ليست من مدركات العقول تخرص وتنطعن وإعمال العقول حيث يجب أن تحجم.
أقول: القضايا التي تعددت مجاهلها لا تنتج إلا نتائج محتملة، فإذا قلنا أن (5س= 6ع) لزم أن تكون (س= 6ع/5) وتتغير (س) لتغير (ع) لزوما.
وقد تعددت مجاهيل العالم اللاهوتي، فهو ليس كمثله شيء، وليس له كفؤا أحد، ولا نعرف أبعاده، ولا يحكمه ما بحكمنا، فالقول فيه تخرص.
5 أغسطس 2017 الساعة 6:44 م
وأنكر على من يقول بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة بالشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول، وعرض، وسمك، وتركيب، وصورة، وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجىء في الشريعة ذلك فبطل.
قال محمد أبومسلم: هذه قاسمة المشبهة.
أقول: أنكر الإمام رحمه الله الجسمية عن الله لفظا لعدم النص بها، كما أنكر مدلولها لعدم جوازه على الله سبحانه، فقال: (وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على كل ذي طول، وعرض، وسمك، وتركيب، وصورة، وتأليف، والله تعالى خارج عن ذلك كله).
5 أغسطس 2017 الساعة 7:02 م
وكان يذهب إلى أن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار، وقرأ: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}، ولو لم يرد النظر بالعين ما قرنه بالوجه، وأنكر نظر التعطف، والرحمة لأن الخلق لا يتعطفون على الله تعالى، ولا يرحمونه، وأنكر الانتظار من أجل ذكر الوجه، ومن أجل أنه تبعيض وتكرير، ولأنه أدخل فيه إلى وإذا دخلت إلى فسد الانتظار، قال الله تعالى: {ما ينظرون إلا صيحة واحدة}، وقال عز وجل: {فناظرة بم يرجع المرسلون}، فلما أراد الانتظار لم يدخل إلى، وروى الحديث المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم: (ترون ربكم إلى آخره).
قال محمد أبومسلم: إذا استصحبنا أن الله لا يوصف بالجسمية، وأن الله ليس كمثله شيء، وأن الله لا تجري عليه أحكام المخلوقين من الجهة والحد، وأثبتنا أن المؤمن يرى ربه يوم القيامة على ما يشاء الله فلا إشكال في الرؤية ولا شبهة.
أقول: أنكر الإمام ما درج عليه بعض المتأخرين في تأويل الرؤية بما يدفع معناها اللغوي فقال: (وأنكر نظر التعطف، والرحمة لأن الخلق لا يتعطفون على الله تعالى، ولا يرحمونه، وأنكر الانتظار من أجل ذكر الوجه، ومن أجل أنه تبعيض وتكرير)
5 أغسطس 2017 الساعة 7:11 م
مسألة وكان يقول إن الله تعالى قديم بصفاته التي هي مضافة إليه في نفسه
قال محمد أبومسلم: أستغرب من الخوض في مثل هذه المباحث التي لا تولد عملا، وهي مباحث لا دلّ عليها النقل ولا مجال للعقل فيها، وطريقة أحمد السكوت في مثل هذا لأن البحث فيها بدعة محدثة.