نُقلت هذه الصفحة من موقع الشيخ القديم (aledar.com) من أرشيف الإنترنت.
بسم الله الرحمن الرحيم
مجمل عقائد السلف – الدرس الثاني –
أوّل أبواب الإيمان – الإيمان بالله تعالى – :
وسيكون الكلام عليه سبحانه متعلقا بوجوده ، ثم الكلام على ما يجب لله تعالى وما يستحق ، ومن الدلائل التي نعتمد عليها في دراسة وجوده سبحانه :
1 – الدليل الفطري
2 – الدليل العقلي المجرد
3 – الدليل العقلي بالنظر
4 – الدليل بالإحساس
ثم الكلام على وحدانيته سبحانه ، وهي من لوزام وجوده سبجانه على سبيل الوجود لا الإمكان بــ:
– الدليل الفطري
– الدليل العقلي المجرد
ثم الكلام على تقسيم التوحيد بحسب نوعي الخطاب الخبري والطلبي.
ثم الكلام على التوحيد الخبري بـــ:
– بيان العلقة الجامعة بين صفة الربوبية والصفات الربانية.
– بيان أن الصفات التي تجلى بها ربنا لخلقه هي ما تدركها عقولهم لا كل صفاته سبحانه.
– بيان معنى تجليه سبحانه واختلاف الأمة في ذلك.
– الكلام على الصفات لغة ( والرد على من أنكر مسمى الصفة ) 1.
– الكلام على الصفات لغة ( والرد على من توسع في مسمى الصفة ) 2.
– الصفات الإلاهية في عالم الممكن الوجود.
– الصفات الإلاهية في عالم واجب الوجود.
– حمل الصفات على الحس.
– معتقد أهل السنة في باب الصفات.
– كلام الأئمة في موافقة ما ذهبت إليه في باب الصفات.
ثم الكلام على التوحيد الطلبي بــ:
– بيان استحقاقه سبحانه أن يعبد هو دون ما سواه.
– بيان الأدلة العقلية على وجوب عبادته هو دون ما سواه.
– بيان الأدلة النقلية على وجوب عبادته هو دون ما سواه.
ثم الكلام على الشرك في التوحيد الخبري.
ثم الكلام على الشرك في التوحيد الطلبي.
ثم الكلام على مظاهر الشرك بالله تعالى في التوحيد الخبري والطلبي في الجاهلية.
ثم الكلام على مظاهر الشرك بالله تعالى في التوحيد الخبري والطلبي عند المتأخرين والمعاصرين.
ثم الكلام على المسائل الخلافية التي فرقت الأمة في باب الشرك الخبري أو الطلبي.
ثم الكلام على سعة صدر السلف في المسائل التي فرقت المعاصرين والمتأخرين في باب التوحيد والشرك.
الشروع في تفصيل هذا الباب:
أدلة إثبات وجوده سبحانه:
الدليل الفطري:
قد قدمنا قبل أن الله عز وجل قد فطرنا على فطرة التوحيد، ومن فطرته أنه جعل العقل البشري لا يستطيع أن يفك عن معبود يعبده البته، وهذه صفة لازمة لممكن الوجود الذي يحتاج في وجوده إلى غيره، فإذا انحرفت الفطرة حتما لن تنحرف إلى إنكار الألوهية مطلقا بل تنحرف إلى ألوهية باطلة واعتقاد فاسد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه )، وقد يميل الانحراف ميلا عظيما فيقع في الربوبية فتعبد قبور الصالحين أو الطالحين أو البقر أو الشجر أو الفئران أو فرج المرأة أو ذكر الرجل أو كلام الحكماء أو عبادة الشيطان…، وفي كل هذا لا بد أن يكل عقله إلى غيره، أما من يدعي الإلحاد فهو في نفسه يكابر لسانُه مكنونَ قلبه، ومن تلبس بالقوم عرفهم من منطوق لسانهم أو مفهومه أو لحنه.
الدليل العقلي المجرد : ينقسم الوجود بداهة إلى نوعين، إلى وجود قائم بنفسه، ووجود قائم بغيره، فالأول لابد له أن يكون غير محتاج لغيره في وجوده حتى يكون وجوده قائما بنفسه، والثاني لا بد له في وجوده إلى غيره يمده هذا الأخير بأسباب الوجود.
ولزم للأول أن يكون وجوده بلا ابتداء ولا انتهاء، لأنه لو كان له ابتداء للزم أن يكون محتاجا في ابتدائه إلى غيره، ولو كان له انتهاء للزم أن يكون في وجوده محتاجا إلى غيره، فانتفت عن واجب الوجود الأولية والآخرية، فكان أولا بالنسبة لوجود ممكن الوجود بلا ابتداء، وكان آخرا بالنسبة لوجود ممكن الوجود بلا انتهاء.
ولزم للثاني أن يكون لوجوده ابتداء ولآخريته انتهاء، فهو موجود بواجب الوجود أو ممكن الوجود قد تقدمه وقتا و قدرة، ولكون وجوده متعلقا بغيره فانتهاؤه في يد غيره باللزوم فكانت لآخريته انتهاء واقعا أو افتراضا.
ولزم للأول أن يكون مستغنيا بنفسه في وجوده عن غيره فيتصف بكل كمال قام به وجوده، وبلغ في كل كمال غايته حتى لا يحتاج في أي كمال إلى غيره، فيتصف بمطلق الكمال ( كل كمال ) للكمال المطلق ( بلغ في كل كمال غايته ).
ولزم للثاني أن يكون عالة في وجوده على غيره، ولا يكون مستغنيا في أي صفة قامت به بنفسه عن غيره، فكان النقص لازما له، فلم يحو كل صفات واجب الوجود، ولا بلغ في أي صفة كمال واجب الوجود أيضا.
فإذا أحدث واجب الوجود ممكن الوجود واقعا كان ممكن الوجود مملوكا لواجب الوجود، ومن كمال واجب الوجود أن يسوس ممكن الوجود بكماله الذي ينبغي له فكان واجب ربا خالقا مالكا مدبرا، وكان ممكن الوجود مخلوقا مملوكا عالة في وجوده على غيره.
الدليل العقلي النظري التي تكون مقدماته حسية:
قد علقت هذا النوع من العلوم بالنظري منه لا الضروري خلافا لعامة من تكلم في الباب، لأنه سبحانه محجوب عنا فلا نراه، ولكن نرى آثاره، فكانت معرفة عظم الخالق بعظم المخلوق تحتاج إلى نظر ( التعدية بالملازمة )، وهذا النوع من النظر لازم لكل عاقل، فهو واضح كل الوضوح، وقد ألزمنا به ربنا عز وجل على عبادته هو دون ما سواه، وقد كان جل كلامه سبحانه على كماله متعلقا بالخلق والتدبير عموما وتفصيلا، لأن آثارهما حسيتان، والمكلف من المخلوقات حسي أيضا، وقد قال الأعرابي وهو يرد على سؤال الأصمعي: كيف عرفت الله ؟، فقال: ( البعرة تدل على البعير، والروث يدل على الحمير، وآثار الأقدام على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وأبحر ذات أمواج ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير ).
قد يجعل بعض من اشتغل بالعلوم العقلية هذا الباب تحت تبويب العقل المجرد الذي جعلناه في المرتبة الثانية بعد الدليل الفطري ، ويجعله قسيما للاستدلال العقلي في النظري لا قسيما له في الاستدلال على وجوده سبحانه ، وهذا الجعل وإن كان له نظر إلا أن التقسيم الذي أراه أقرب إلى الصواب لأن الدليل الثاني قائم على الاستدلال العقلي المجرد بلا مقدمات حسية ، وهذا النوع من الدلائل يقوم بالأس على مقدمات حسية يكون النظر فيها بالملازمة ، ثم إن النوع الثاني من الدلائل أشار إليها القرآن وخاطب بها خواص الناس ، بخلاف النوع الثاني الذي دل علي نصوص كثيرة لا تكاد تنحصر .